الدكتور داهش

أُسس العقيدة الداهشيَّة

أُسس العقيدة الداهشيّة هي خلاصة موجزة من كتابات الدكتور داهش حول الحقائق الروحيَّة ووحدة الأديان، وأنّ الكائنات جميعاً تخضع لنظام العدل الإلهي الكوني.

الدكتور داهش

الحقُّ أحقَّ أنْ يُتبَع

عوالمُ النَّعيم والجحيم والحضاراتُ الكونيَّة

وداع عام 1944

اليوم يتم دولاب هذا العام دورته،

فتنطوي صحيفته من هذا الوجود الحائر،

بعد أن تذوّقت في خلاله من آيات الشقاء العظيم

ما أعترف بأنني عاجز عن وصفه وإظهار روعته.

لقد تكاتفت عليّ قوى الشر بأكملها تريد هلاكي،

وتضافرت سلطات الإثم والجبروت

تريد إهراق دمي والبطش بي،

وتآمرت شراذم المتظاهرين بالتقوى على اغتيالي،

وبذلت في سبيل هذا النفس والنفيس،

فقيّض الله لجميع هؤلاء الفشل الذريع،

وفزت بالحياة بإذن الله وإرادته،

وجريمتي الوحيدة هي أنني أدعو الجميع لنشدان الحقيقة،

والسير على الطريق العادلة، والتمسك بالفضيلة.

ولكنهم البشر!

 والبشر هم هم في اتجاهاتهم ورغباتهم في كل زمان ومكان…

وخصوصاً الشراذم التي تدعي بحب المسيح كذباً وبهتاناً.

يا عام يا عام!

نعم، يا عام الفواجع والآلام،

والمحن الجسام والأسقام!

منذ أشرفت على عالمنا التاعس استقبلتك بوجوم،

فصدقت ظني بك، ورميتني بسهام البلايا وشظايا الهموم.

عاديتني،يا عام ورميتني بالعوادي،ثم سلّطت عليّ الأعادي.

فراح الوصوليّ النذل

يطعنني بخناجره الجارحة السامة طعنات قاتلة.

ولكن من الظهر،شأن الأوغاد الأدنياء.

وكانت شريكته بالجريمة تشجعه بالقضاء عليّ والإنتهاء من أمري.

وهكذا قضى من حياتك،أيها العام،نحو الثلثين،وأنا أتأرجح،بألم عميق،بين هذين الإثنين.

وما أشرف الشهر الأول من ثلثك الأخير…

حتى اندفعت قوات الشر من عقالها،

وانطلقت مردتها وشياطينها قوات غير منظورة تدأب على تعظيمي.

وحانت (الساعة المخيفة):ساعة (المحنة والإمتحان).

ويا لله مما لاقيته من ذلّ وإرهاق وآلام وامتهان!

فتجلدت على الكارثة التي دهمتني لتيقّني بأنها إرادته العلوية.

أنا أعدائي الأوباش فقد دأبوا يرمونني ببلية تتلوها بلية:

لقد سجنوني،وأهانوني،وجلدوني،وشتموني؛

ثم قذفوا بي بعيداً إلى الحدود.

فإذا بي وحيد فريد أليف الهمّ وسميري الوهم.

وشدهت من هول الصدمة،

وبتّ أسير البؤس والشقاء والغمّ والبلاء.

كنت أحاول النوم لأتناسى بعذ آلامي،

ولكنه كان يأبى النزول على إرادتي.

رفعت شكواي إلى الله،

وسكبت أمامه دماء قلبي عوضاً من دموعي عينيّ.

لقد أصبحت غريباً منبوذاً في بلاد غريبة نائية.

طلبت إليه أن يردني إليه…

ولكن إرادته شاءت لي غير ذلك.

ومن أرض منفاي البعيدة عن خلاّني وإخواني،

كان صدى ضحكات الأفعى المجرمة لعنها الله

يرنّ في أذنيّ رنين النواقيس،

بينما كنت مشرداً في صحراء هذا العالم البغيض التاعس.

نعم،كانت تقهقه كالسعالي وهي طروب لمصيري البائس.

وشدّ ما أطربها أنني كنت في منفاي ذلك المعنّى اليائس.

كنت أتخيّلها وهي تجرع كؤوس الراحة نخب أحزاني وأشجاني.

مما أثار كوامن نفسي الخفية وأشجاني.

ولم تكتف هي ومجرمها بما ذقته على أيديهما من الأمرين،

حتى راحا يضطهدان شقيقتي المحزونة الملتاعة الدامعة العين.

ولم يستنكفا من زجّها في أعماق السجون.

فسجّلا على نفسيهما العار والذلّ والشنار والهوان.

ليكن هذا. فاليوم هو لهم واأسفاه!

أما الغد فهو لنا بإذن الله.

وبعد أن تخطّيت صعوبات هائلة ومحناً رهيبة،

عرفت أن الله تعالى يريدني أن أمكث في هذه الدنيا،

كي تحدث بواسطتي أمور يريدها أن تتم على يدي

أنا عبده الضعيف.

فجثوت إذ ذاك خاشعاً،ورفعت إليه صلاة عميقة حارة؛

ثم انتظرت مصيري المكتوب لي منذ الأزل.

ومثلما ذكرت…لقد كانت هذه المحنة للإمتحان،

إذ بلغني هلع بعض المؤمنين وابتعاد بعض الإخوان.

وهنا تذكرت مثل السيد المسيح الخالد:

(خرج الزارع ليزرع)؛

فحزنت نفسي لضعف النفس البشرية وتفضيلها المادة،

هذه(المادة) الحقيرة الفانية…على الروح الأزلية الخالدة.

وهنا أسجل بفرح عظيم

أن أخي وشقيق روحي الدكتور خبصا

كان في طليعة الثابتين الراسخين…

إنه كالطود المشمخر يهزأ بالأعاصير التي تحاول تهديمه والنيل منه.

ويعبث بأرواح الشر التي عصفت بسواه،

فطوحت بهم إلى الحضيض وجعلتهم أثراً بعد عين،

فذهبوا غير مأسوف عليهم وإلى غير ما رجعة.

لهذا أنا أعتزّ به فهو سميري وأنيسي وجليسي،

في حياتي ومماتي!

كما أنني أذكر الأخت العزيزة (ماري حداد)،

هذه الأخت الشفافة الروح،

الرقيقة العاطفة،السامية الأخلاق، الرفيعة المبادئ.

فإنها عظيمة في عقيدتها،عظيمة في اتجاهها،عظيمة في تمنياتها.

ولا شك أنها ستظفر في النهاية بإكليل المجد الخالد؛

فهي تستحقه عن جدارة ولا ريب.

وثمّت بعض الإخوة والأخوات ممن لم أذكرهم بأسمائهم؛

وهذا لا يمنع أنهم قاموا بواجباتهم خير قيام؛

فمكافأتهم لا شك آتية إذ يحصد الإنسان ما زرعه؛

ومن يصبر إلى النهاية فذلك يخلص.

والآن!إنني أودعك أيها العام الذي رميتني منذ ولادتك بسهامك،

وأصميتني بنصالك ونبالك…

لأستقبل خلفك (الجديد)،وأنا شاهر بيدي سلاح الحقيقة،

لأسلطه عليه وعلى من سيدأبون على الدسّ والكيد والوقيعة.

أما الظفر فسيكتب لمن تختاره العناية الإلهية

ليكون سيف نقمتها،

إذ تبتر به أعناق الظالمين.

فليس من ظالم إلا ويبتليه الله بأظلم.

وداعاً أيها العام الراحل،وفي ذمّة الأحقاب.

                                      بيروت الساعة 12 من ليل 31 كانون الأول 1944

مقالاتٌ ذات صِلَة

والدة داهش

الهادي اتمناه منك! أتمناه أن يأخذ لون عينيك المتوهجتين بالذكاء النادر، وفمك الاحوى وما يحويه من لذاذات لا نهائية، وشفتيك الأرجوانتين المغريتين، ووجهك الصبوح ذي الفتنة العجيبة، وسمرتك المذهلة،يا أفتن الكواعب الصيد؟! وأتمنى ان يخلد التاريخ اسمك، وأن يثبّت في المعابد الداهشية، وأن تقرأه الأجيال بخشوع تام، وأن تقبله شفاه المتعبدين والمتعبدات لا ثمينه بتبتل فائق، مباركين البطن الذي حملك، معيدين في هذا اليوم الذي ولدت فيه، منشدينك أناشيد روحية سماوية مقبلين المكان الذي عشت فيه، رامقين صورتك بقدسية علوية، مرددين بأصوات خافتة: حققي طلباتنا يا أم الهادي المقدس، الذي انتشرت انباء معجزاته في جميع أقطار المعمورة. وستقرع أجراس المعابد الداهشية، داعية المؤمنين والمؤمنات للولوج إلى بيوت العبادة، ورفع ابتهالات الشكر للموجد، لسماحه بمجيء الهادي إلى أرض البشر، لكي ينقذ كل من أوصل سيالاته للإيمان بالداهشية، وهي المدخل إلى فراديس النعيم. وستحرق الرموز المدون بها طلبات ورغبات الداهشيين والداهشيات. وسيرتفع لهيب هذه الرموز، وهي في أجرانها الخاصة المثبتة في أمكنتها بالمعبد المزيّن بتماثيل كل أخ جاهد في سبيل عقيدته الراسخة رسوخ الأطواد الجبارة. وسينوح كل من اضطهد النبي الحبيب الهادي الذي ذاق الأمرّين منهم. فعندما كان أسيراً في سجن الكرة الأرضية الرهيب، حاق به شقاء هائل، وحاربه الكفرة المماذقين الذين ألصقوا به كل فرية. وأخيراً حلّق بعيداً عن معتقله الأرضيّ المخيف، منطلقاً نحو الأعالي،نحو السماء، نحو فراديس النعيم الأبدي. إن الأديان يحتاج تثبيتها لقرون عديدة. فكل ما عداها زائل، وهي الخالدة خلود السماء. وعندما تنتشر الداهشية وتصبح ديناً كونياً، وهذا لا شك سيتمّ، إذ ذاك تنفخ الملائكة بأبواقها السماوية، معلنة أن الداهشية هي الدين الإلهي الذي ثبتته المعجزات والخوارق التي عجز الانبياء عن الإتيان بمثلها، إذ لم يمنحوها. لهذا فأنا داهشيّ  بأثناء حياتي الأرضية، وفي مماتي، وفي يوم عودتي للحياة،في عالم الأرض،وفي عالم الأخرى، وسأبقى داهشياً حتى يوم يبعثون.                                       الولايات المتحدة الأميركية                                       أول نيسان 1976                                       الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر

إقرأ المزيد »

كلمة أول حزيران

بمناسبة ذكرى مولد مؤسس العقيدة الداهشية إخواني وأخواتي، أحييكم بمحبة روحية، متمنياً على العزة الإلهية أن تقيكم المخاطر، وتجنبكم المنغصات، وتحفظكم لليوم العصيب الذي لا بد منه. أقول “اليوم العصيب”، لأننا نعيش في عالم يستعمره الشر وتسوده المظالم، وتستبد به نفوس دجوجية، همها الإعتداء على المقدسات واضطهاد العقائد. وكلكم لا شك تذكرون الباغية بشارة الخوري، ذلك الطاغية الذي تجبّر وتكبّر، واعتدى على حريتي التي منحني إيّاها الخالق عز وجل. ولكني لم أنكص،ولم تهن عزيمتي، ولم أتقاعس عن مهاجمة المجرم الوصولي مهاجمة ضارية، سجلتها الكتب ودونتها الأسفار، وجابت جميع الأصقاع فعرفها الكبير والصغير، ولاكتها الألسنة، ورجمت الرتكب الأثيم بعبارات هو أهل لها. فطابخ السم آكله، ولو كانت زبانية الجحيم تواكبه.                    *** إن عقيدتكم أيها الإخوة والاخوات، مستمدة من السماء، فهي ثابتة ثبات الجبال الرواسي. واعلموا أن كل من ينكص سينال جزاءه عاجلاً أم آجلاً. فعين الله تراقبه، وضميره يحاسبه، وإذ ذاك فالويل ثم الويل له. إن الله يمهل ولا يهمل. ومن العار على معتنق العقيدة السامية أن يضع يده على المحراث ثم يتركه وشأنه.                    *** إن يهوذا الإسخريوطي، من خان سيده ومعلمه السيد المسيح، يقبع في أسفل درك من دركات الجحيم، وهو يذرع نخاربيه المتأججة بالنيران الأبدية الإتقاد يطلب الموت، والموت يشيح بوجهه عنه، جزاء وفاقاً على خيانته المرذولة، فضلاً عن ألسنة جميع ملل أهل الكرة الأرضية الذين يلعنونه لعنات مزلزلة، لأنه خائن يستحق العذاب الأبدي. ذكرت هذا لأن سيالات الشر الدنيء تحاول أن تزرع بذورها السفلية في بعض الرؤوس، ولن أذكر الأسماء. فمزعزع العقيدة يعرف نفسه سواء أكان رجلاً أم امرأة. لهذا أرسل تحذيري هذا خوفاً من وقوع كارثة لمن وسوس الشيطان لهم أن ينحرفوا عن الطريق القويم. فحركاتهم وأقوالهم وأعمالهم وأفكارهم معروفة تمام المعرفة. ولن ينفعهم ندمهم شيئاً عند وقوع الكارثة المروّعة. ومن أنذر فقد أعذر. والسلام عليكم،أيها الإخوة الأعزاء، وبورك بكم.                              بيروت أول حزيران 1980

إقرأ المزيد »

Tags

error: Content is protected !!