الدكتور داهش

أُسس العقيدة الداهشيَّة

أُسس العقيدة الداهشيّة هي خلاصة موجزة من كتابات الدكتور داهش حول الحقائق الروحيَّة ووحدة الأديان، وأنّ الكائنات جميعاً تخضع لنظام العدل الإلهي الكوني.

الدكتور داهش

الحقُّ أحقَّ أنْ يُتبَع

عوالمُ النَّعيم والجحيم والحضاراتُ الكونيَّة

مدينة سكّانُها لا يموتون فهم خالدون

كان أسد الله يسير في شوارع مدينة الأنوار الساطعة ,وقد استطال شعر رأسه حتى بلغ أسفل قدميه . وكان بريق شعره الذهبيّ يلمع تحت أنوار الشموس الستّة التي ترسل أنوارها على هذه المدينة الموغلة في البعد , في الفضاء الكونيّ اللامتناهي .

فنظام هذه المدينة السحريّة بمفاتنها يقضي على المرء , عندما يبلغ من العمر 500 عام , بأن يتحوّل لون شعره الشديد السواد إلى الذهبيّ . فمن يكلّل رأسه شعر ذهبيّ يعرف أنّ الأعوام قد تكأكأت على كاهله وطالت , ويتأكّد له أنه يحمل على منكبيه مئات من الأعوام البائدة .

كان أسد الله شابّا فتيّا , مفتول العضلات , قويّ الساعد , متين الأعصاب , حاضر البديهة , أديبا فطنا وأريبا . فهو لا يشقّ له غبار في مدينة الأنوار الساطعة . لقد رشف من العلم الرفيع ما اختزنه في عقله , فأصبح حجّة في العلوم والفنون والأدب الكوني , حافظا لتواريخ الحروب الكوكبية , مشتركا في الدفاع عن مدينته النورانية . فعندما حاول سكان كوكب السادلاييم اجتياح عاصمة مدينة الأنوار الساطعة , أبلى أسد الله بلاء رائعا , إذ حصدت آلات حرب هذا الشابّ الباسل المتمرس بفنون القتال أرواح أكثر من ألف مقاتل وكأنّهم ألعاب أطفال سخيفة .

وقد توّجت أكاليل المدينة الأكاليبتوس المقدّس رأس هذا البطل المغوار , وأقيمت له حفلات تكريمية كبرى . وأرسل كوكب اسمانديون أشعّته البنفسجية , فأحاطت بأسد الله , تأكيدا لبطولته . وقد تنسّم رائحة أنوار هذا الكوكب , فانتشت روحه . وجذبه هذا النور عندما تنسّمه فإذا هو قد ولجه ولوج المنتصرين الظافرين .

والمسافر من مدينة الأنوار الساطعة الى كوكب اسمانديون يحتاج إلى مركبة بسرعة النور , وإلى زمن يستغرق مليون عام نوريّ !

ولكن من يرسل هذا الكوكب أشعتّه البنفسجيّة اليه , ويتنسّمها , فأنه يجذب إلى الكوكب بلحظة واحدة , فيجد نفسه وقد أصبح يجوس هذه المدينة الخلاّبة التي زيّنها الله بفتنة فردوسيّة مذهلة .

واستقبلت غادات هذا الكوكب الصّيد البطل القادم اليهنّ , تحمله أشعة الكوكب العجيب , ورحن يرقصن له , وهنّ يهزجن أهازيج الترحاب بمقدمه , فثملت نفس البطل وابتهجت روحه .

وانتشى ممّا شاهده من جمال الكواعب الفرحات بلقائه , واستهوته أجملهنّ , فانحنى أمامها ولثم أناملها الغضّة البضّة , وإذا بها تطوّقه وتطبع على ثغره قبلة الزواج الذي لا تنفصم عراه , فهي خالدة من جيل الى جيل , ومن أزل الى أزل , ومن أبد إلى أبد . فالحبّ في هذا الكوكب الوضّاء خالد مدى الآجال والأدهار . ويقتضى ممّن ارتبط بهذا الوثاق المقدّس أن تلده من أحبّها وأحبّته عند انقضاء أعوامه الألف . وبعد بلوغه سنّ الألف عام وولادته , تصبح والدته زوجته مدى الأدهار الزاحفة .

كان أسد الله عندما اقترن ببهاء الربيع لا يتعدّى الخمسمئة عام . فهو ما يزال شابّا فتيا , طريّ العود , متين الأعصاب , تتدفق في شرايينه دماء الشباب الحارّة , فتمنّى لو تباد أعوام حياته ليحيا مع من أسرت قلبه واستهوت فؤاده .

والحياة في مدينة الأنوار الساطعة هي ألف من الأعوام , إذا لا يمكنه أن يشبع رغباته من حوريته التي خلبت لبّه إلاّ بعد مضيّ 500 عام ! ويا لها من مدّة طويلة تمنّى على خالقه أن ينسيه فيها فاتنة فؤاده كي لا يحيا أعوامه المديدة هذه حزينا , بائسا , يائسا , وشعلة حبّها مضطرمة الأوار في داخله , فتحيل حياته إلى شقاء رهيب .

وقاطن كوكب مدينة الأنوار الساطعة لا يمكنه , بأيّ حال , أن يقترن بأية فتاة مدينتها كوكب اسمانديون العظيم إلاّ بعد أن تتصرّم أعوامه الألف , وبعد انقضاء حياته ينتقل الى كوكب اسمانديون , وبمجرّد انتقاله تتغيّر سيّالاته , فتصبح منسجمة مع هذا العالم , وإذ ذاك يمكنه الاقتران بحبيبته – هذا إذا كان قد أوصل سيّالاته لتوجد في هذا العالم الفريد . ولشدّة رغبة أسد الله بمن استولت على عقله وخلبت لبّه , حاول تطويقها بذراعيه وارتشاف لماها , ولكنّه كان كمن يحاول أن يمسك الهواء بيديه , وإبقاءه في قبضته , وهذا من رابع المستحيلات .

وأخذه عجب كبير , إذ قال : كيف , إذا, قبّلتني , وشعرت بقبلتها وقد أسكرتني , وأضاعت نهاي , والآن أحاول تطويقها , فأراني أطوّق الفضاء , مع أنها بجانبي .

وإذا بصوت خفيّ يقول له :

” إنّ نظام هذا الكوكب الإلهيّ يسمح لك , كبطل آزرتك أنوار الكوكب البنفسجيّ فجذبتك اليه , أن تشعر بقبلتها لأنها ستكون زوجتك وحبيبتك عندما تنتهي أيّام حياتك في كوكب مدينة الأنوار الساطعة . وبعد هذه القبلة لا يمكنك الوصول إلى صاحبتها , وهي كذلك لا يمكنها لمسك أو الاجتماع بك حتى تنقضي أعوامك الألف . وإذ ذاك تنتقل إلى كوكب اسمانديون وتلدك حبيبتك المختارة . وعندما تنمو ويشتدّ عودك تكون زوجتك وأنت قرينها الحبيب “.

وحزنت نفس أسد الله , مع أنّ الاحتفاء بمقدمه كان عظيما , ومشاهد الأمكنة التي زارها كانت رائعة ومشوّقة للغاية . وكان طوال تجواله في مدينة الفنّ السامي منطويا على نفسه لعدم استطاعته المكوث مع حبيبة روحه المصطفاة .

عشرين عاما مكث أسد الله في هذا العلم العجيب الغريب . وقاطنو كوكب اسمانديون لا يعرفون النوم على الإطلاق . والليل لا يعرفون منه سوى اسمه , فالنور يغمرهم دائما , والضياء يرافقهم أنّى ساروا أو رحلوا . وعندما يسيرون يرسمون نجمة بأصبعهم على جبينهم , فإذا بهم يرتفعون في الفضاء , ويسيرون فيه كأنهم يمشون على اليابسة .

وكم أذهلته أشجار حدائق هذا الكوكب المذهل ! فأغصانها متهدّلة , وكلّ ورقة من أوراقها الغضّة ذات لون يختلف عن الآخر , فهي مجموعة غريبة من آلاف الألوان الباهرة . وأثمارها الجنيّة متعدّدة , فكلّ شجرة تحمل آلافا من مختلف أنواع الأثمار . وعندما يضع المرء ثمرة في فمه تذوب فورا , ومذاقها العجيب اللذّة يدعه مسرورا ومبتهجا , فيشيع الفرح في أطرافه ويحتلّ أعصابه .

وإذا حاول اقتطاف ثمرة أبهجه منظرها وكانت ذات سيّال مؤذ له , فأنها تنّبهه بصوتها الرخيم قائلة أنا له :

” إياك أن تقتفني , فأنا لسواك ممّن يستحقّون العقاب بالنسبة لأعمالهم السيئة ” .

والجزاء في هذا الكوكب السامي يقع على كلّ من لا يتقيّد بنظامه السرمديّ . وما كان اشد ذهول أسد الله عندما ولج غابة النعيم المقيم , وشاهد شجرة الطاووس السامقة , وقد حطّ على أغصانها الرائعة المفاتن آلاف من مختلف طيور هذا الكوكب الضاجّ بالمحاسن الفردوسيّة . وكلّ طائر منها يصدح بأغاريد عذبة تنسي المرء أحزانه وتزيل عنه أشجانه , فتمرّ الساعات , وتتلاشى الأسابيع , وتفنى الشهور , وهو تائه مذهول مبهور مما يسمعه من أنغام فردوسيّة تدخله إلى سماوات عامرة ببهجات قدسيّة لانهائيّة .

انقضت السنوات العشرون , وانطلقت أشعّة الكوكب البنفسجيّة فحملت أسد الله معيدة إياه إلى مدينة الأنوار الساطعة التي كان قد غادرها .

وقرعت طبول الفرح , وهرعت الملايين تستقبل بطلها المغوار العائد من كوكب هائل البعد . وطويت الأعوام وأبيدت , وأسد الله ما زال ينتظر فناءها جميعا كي يقترب من معبودته , وخالبة لبّه , وحبيبته التي اقترن بها بهاء الربيع التي تزوره في عالم أحلامه مؤكّدة حبّها العظيم وإخلاصها له وفناءها بغرامه المضطرم الأوار .

وكم تمنّى لو أمكنه الانتحار والتخلص من حياته ليذهب الى كوكبها الفاتن . لكنّ سكّان هذه المدينة العجيبة لا يمكن أيّا منهم أن ينتحر , ولو ألقى امرؤ نفسه من قمة أيّ جبل شامخ , وهوى الى الحضيض , لانتصب واقفا دون أن يخدش له ظفر . فالموت لا يأتي أيّ قاطن في هذه المدينة حتى تنتهي أعوامه الألف . لهذا فهو يحصي الثواني , ويتمنّى فناءها , فبفنائها بدء سعادته .

وبما أنّ مدينة الأنوار الساطعة لا موت فيها إطلاقا . فعندما يبلغ المرء عامه الألف يكون قد شاخ , وتوتّرت أعصابه , وانحنى ظهره لثقل الأيام ,وضعف بصره , واخشوشن صوته , وثقلت خطواته , وأخذ يترنّح يمنة ويسرة .

وعندما ينقضي يومه الأخير من عامه الألف , يتغيّر فجأة , فيولد طفلا رضيعا , ويروح ينمو مع الأيام , ويعيد سيرته الأولى , أي يحيا ألفا من الأعوام , ثانية , وبنهايتها يولد مرة أخرى , وهكذا دواليك …

وانقضى الأسبوع الأخير , وأصبح عمر أسد الله 1000 من الأعوام . وبانتهاء آخر دقيقة من عامه الألف اختفى أسد الله بغتة وهو جالس مع زمرة من أصدقائه . فعرفوا بأنه قد ولد في كوكب اسمانديون ذي الأشعة البنفسجيّة . فسكان مدينة الأنوار الساطعة علموا جميعا بحبّ بطلهم ل بهاء الربيع الفاتنة . فأقيمت الأفراح بهجة وحبورا لولادته منها .

وبالدقيقة نفسها التي توارى فيها جسد أسد الله عن العيان , ولدت بهاء الربيع طفلا جميل الصورة متين التركيب . وفور ولادته أطلق ضحكة رنّانة عرفت منها بهاء الربيع أنه كان متلهفا للقياها . فقبّلته وقالت له :

سأنتظرك خمسمئة من الأعوام حتى يشتدّ عودك يا حبيب نفسي الخفيّة . فأنا لك وأنت لي من قديم الزمان , ويد الحبّ التي ربطت مصيري بمصيرك لن تستطيع يد القدر أن تمتدّ اليها . فأننا سنلتقي معا في جميع أدوار حياتنا , وسنحيا معا , وننتقل من كوكب إلى كوكب مدى أدهار وأزمان لا يحصيها عدّ .

وأذيعت البشائر في هذا الكوكب البنفسجيّ معلنة وصول أسد الله بطل مدينة الأنوار الساطعة , وقد أصبح قرين بهاء الربيع أفتن حوريّة بهذا الكوكب .

وعندما اجتمع أسد الله ببهاء الربيع في كوكب اسمانديون , كان عمرها , إذ ذاك , 2500 من الأعوام . وقاطنو هذا الكوكب البنفسجيّ الأشعة يعيشون 10 آلاف من الأعوام , رجالا ونساء .

إذا عند ولادة أسد الله من حبيبته , كان عمر بهاء الربيع 3000 عام . وبعد أن يمرّ على ولادته 500 عام يمكنه ممارسة الحبّ مع قاطنة روحه . فيكون عمرها يومذاك 3500 عام , أي تكون في شرخ فتوّتها وربيع عمرها , إذ يبقى لها من الحياة 6500 عام . وعندما تنتهي أيّام حبيبته لبلوغها العام 10 آلاف , يكون هو في عامه ال 7000 , أي سيبقى بعيدا عنها 3000 عام , ولن يسمح بالتقائه بها بعد ذلك إلا ّ إذا كان قد أوصل سيّالاته الى العالم الذي ستكون فيه . كذلك درجتها هي تؤخذ بعين الاعتبار , فاذا كانت أعمالها قد أوصلت سيّالها لعالمه فلقاؤهما يتمّ , وإلاّ فلن يلتقيا , ربّما لآلاف من الأدهار تباد دون اجتماع .

إنّ النظام الإلهيّ في غاية الدّقة , وعلى المرء أن يتقيّد بالأوامر والنواهي الإلهيّة . وسواء أكنّا في كوكب الكّرة الأرضيّة أم في أيّ كوكب أو عالم أو مجرّة , فيجب علينا السيّر بموجب النظام الإلهي الذي وضعه الله للكوكب والأفلاك والسّدم والمجّرات المعروفة والمجهولة .

وارتفعت الأناشيد من جوقات كوكب اسمانديون ابتهاجا بتوافق سيّالات أسد الله وبهاء الربيع بدليل ولادته منها . إذا لقد أوصل سيّاله بأعماله التي حققها في عالمه الى درجة استحق معها أن يولد في اسمانديون البنفسجيّ الأشعة . وهذا أبهج قلوب سكان الكوكب السعيد .

وإذا بطيور شجرة الطاووس الفائقة الفتنة تصدح أنغام تغاريدها , معلنة الحدث العظيم , حدث ولادة بهاء الربيع لحبيبها أسد الله بطل كوكب الأنوار الساطعة .

أنهيت كتابة هذه الأسطورة في تمام الساعة الواحدة
بعد ظهر 17| 7| 1978 في الولايات المتحدة الأمريكيّة

مقالاتٌ ذات صِلَة

والدة داهش

الهادي اتمناه منك! أتمناه أن يأخذ لون عينيك المتوهجتين بالذكاء النادر، وفمك الاحوى وما يحويه من لذاذات لا نهائية، وشفتيك الأرجوانتين المغريتين، ووجهك الصبوح ذي الفتنة العجيبة، وسمرتك المذهلة،يا أفتن الكواعب الصيد؟! وأتمنى ان يخلد التاريخ اسمك، وأن يثبّت في المعابد الداهشية، وأن تقرأه الأجيال بخشوع تام، وأن تقبله شفاه المتعبدين والمتعبدات لا ثمينه بتبتل فائق، مباركين البطن الذي حملك، معيدين في هذا اليوم الذي ولدت فيه، منشدينك أناشيد روحية سماوية مقبلين المكان الذي عشت فيه، رامقين صورتك بقدسية علوية، مرددين بأصوات خافتة: حققي طلباتنا يا أم الهادي المقدس، الذي انتشرت انباء معجزاته في جميع أقطار المعمورة. وستقرع أجراس المعابد الداهشية، داعية المؤمنين والمؤمنات للولوج إلى بيوت العبادة، ورفع ابتهالات الشكر للموجد، لسماحه بمجيء الهادي إلى أرض البشر، لكي ينقذ كل من أوصل سيالاته للإيمان بالداهشية، وهي المدخل إلى فراديس النعيم. وستحرق الرموز المدون بها طلبات ورغبات الداهشيين والداهشيات. وسيرتفع لهيب هذه الرموز، وهي في أجرانها الخاصة المثبتة في أمكنتها بالمعبد المزيّن بتماثيل كل أخ جاهد في سبيل عقيدته الراسخة رسوخ الأطواد الجبارة. وسينوح كل من اضطهد النبي الحبيب الهادي الذي ذاق الأمرّين منهم. فعندما كان أسيراً في سجن الكرة الأرضية الرهيب، حاق به شقاء هائل، وحاربه الكفرة المماذقين الذين ألصقوا به كل فرية. وأخيراً حلّق بعيداً عن معتقله الأرضيّ المخيف، منطلقاً نحو الأعالي،نحو السماء، نحو فراديس النعيم الأبدي. إن الأديان يحتاج تثبيتها لقرون عديدة. فكل ما عداها زائل، وهي الخالدة خلود السماء. وعندما تنتشر الداهشية وتصبح ديناً كونياً، وهذا لا شك سيتمّ، إذ ذاك تنفخ الملائكة بأبواقها السماوية، معلنة أن الداهشية هي الدين الإلهي الذي ثبتته المعجزات والخوارق التي عجز الانبياء عن الإتيان بمثلها، إذ لم يمنحوها. لهذا فأنا داهشيّ  بأثناء حياتي الأرضية، وفي مماتي، وفي يوم عودتي للحياة،في عالم الأرض،وفي عالم الأخرى، وسأبقى داهشياً حتى يوم يبعثون.                                       الولايات المتحدة الأميركية                                       أول نيسان 1976                                       الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر

إقرأ المزيد »

كلمة أول حزيران

بمناسبة ذكرى مولد مؤسس العقيدة الداهشية إخواني وأخواتي، أحييكم بمحبة روحية، متمنياً على العزة الإلهية أن تقيكم المخاطر، وتجنبكم المنغصات، وتحفظكم لليوم العصيب الذي لا بد منه. أقول “اليوم العصيب”، لأننا نعيش في عالم يستعمره الشر وتسوده المظالم، وتستبد به نفوس دجوجية، همها الإعتداء على المقدسات واضطهاد العقائد. وكلكم لا شك تذكرون الباغية بشارة الخوري، ذلك الطاغية الذي تجبّر وتكبّر، واعتدى على حريتي التي منحني إيّاها الخالق عز وجل. ولكني لم أنكص،ولم تهن عزيمتي، ولم أتقاعس عن مهاجمة المجرم الوصولي مهاجمة ضارية، سجلتها الكتب ودونتها الأسفار، وجابت جميع الأصقاع فعرفها الكبير والصغير، ولاكتها الألسنة، ورجمت الرتكب الأثيم بعبارات هو أهل لها. فطابخ السم آكله، ولو كانت زبانية الجحيم تواكبه.                    *** إن عقيدتكم أيها الإخوة والاخوات، مستمدة من السماء، فهي ثابتة ثبات الجبال الرواسي. واعلموا أن كل من ينكص سينال جزاءه عاجلاً أم آجلاً. فعين الله تراقبه، وضميره يحاسبه، وإذ ذاك فالويل ثم الويل له. إن الله يمهل ولا يهمل. ومن العار على معتنق العقيدة السامية أن يضع يده على المحراث ثم يتركه وشأنه.                    *** إن يهوذا الإسخريوطي، من خان سيده ومعلمه السيد المسيح، يقبع في أسفل درك من دركات الجحيم، وهو يذرع نخاربيه المتأججة بالنيران الأبدية الإتقاد يطلب الموت، والموت يشيح بوجهه عنه، جزاء وفاقاً على خيانته المرذولة، فضلاً عن ألسنة جميع ملل أهل الكرة الأرضية الذين يلعنونه لعنات مزلزلة، لأنه خائن يستحق العذاب الأبدي. ذكرت هذا لأن سيالات الشر الدنيء تحاول أن تزرع بذورها السفلية في بعض الرؤوس، ولن أذكر الأسماء. فمزعزع العقيدة يعرف نفسه سواء أكان رجلاً أم امرأة. لهذا أرسل تحذيري هذا خوفاً من وقوع كارثة لمن وسوس الشيطان لهم أن ينحرفوا عن الطريق القويم. فحركاتهم وأقوالهم وأعمالهم وأفكارهم معروفة تمام المعرفة. ولن ينفعهم ندمهم شيئاً عند وقوع الكارثة المروّعة. ومن أنذر فقد أعذر. والسلام عليكم،أيها الإخوة الأعزاء، وبورك بكم.                              بيروت أول حزيران 1980

إقرأ المزيد »

Tags

error: Content is protected !!