الدكتور داهش

أُسس العقيدة الداهشيَّة

أُسس العقيدة الداهشيّة هي خلاصة موجزة من كتابات الدكتور داهش حول الحقائق الروحيَّة ووحدة الأديان، وأنّ الكائنات جميعاً تخضع لنظام العدل الإلهي الكوني.

الدكتور داهش

الحقُّ أحقَّ أنْ يُتبَع

عوالمُ النَّعيم والجحيم والحضاراتُ الكونيَّة

ليس لنبيٍّ كرامةٌ في وطنه

الساعة الذرّية تعلن أنّنا دخلنا في العام 1995، منذ أعلن السيّد المسيح ثورته الكاسحة على أنظمة هذه البشريّة الفاسدة.

فها قد إنطوى 1995 عاماً على تلك الصيحة الجبّارة، التي أطلقها سيّد الثورة النبيلة، كي يحطّم بواسطتها كبول الظلم والإرهاق، ويقطع أغلال الرقّ والعبوديّة، وكي يحقّق الحلم الذهبيّ الذي نشدته البشريّة الحائرة في أمرها، منذ كوّن الباري هذا العالم التاعس البائس.

ولكنّ هذه الصرخة الهزبريّة، التي رجّعت صداها الكرة الأرضيّة، وردّدتها البريّة، لم تجد أرضاً خصبةً في ذلك الزمن، مثلما هي الآن. فباءت هذه البشريّة بالذلّ والهوان، والخيبة والحرمان.

فردٌ أعزل، إلاّ من الإيمان واليقين باليوم الأخير، دافع عن الحقّ دفاع الجبابرة، ونافح عن العدالة نفاح الرآبلة، وكافح الشرّ كفاح الليث في غيله وعرينه. فهاجمه في مواطنه الشديدة الخطر، دون أن يأبه لجبروته، ودون أن يأخذ لنفسه الجذر. وأراد هذا الجبّار أ، يمزّقه شذر مذر، كي ينقذ من هبط لإجلهم من البشر:

ثلاثةً وثلاثون عاماً جاهد جهاداً مستميتاً، داعياً الجميع لإنتقاض على دستور القوّة والبطش، دون أن يسير في ركابه أحد، خوفاً من الدولة الرومانيّة القويّة الشكيمة، وذات الشوكة والإقتدار.

اللّهم، ما خلا نفراً من البسطاء اللذين فتنتهم تعاليمه العلويّة، وأضاءت قلوبهم بأنوار المعرفة الإلهيّة.

لم ييأس، ولم يقنط، ولم يتراجع، ولم يلقي سلاحه، بل راح يهاجم قيصر روما في شخص هيرودس، طاغية فلسطين، حيث نشأ ابن السماء، وحيث ترعرع.

وفي النهاية، عظمت التضحية وضخم العداء. فقد بذل الثائر حياته فداءً لحريّة البشريّة المعذّبة: هذه البشريّة المتألّمة التي أعمت الشهوات والنزوات بصرها وبصيرتها، فقدمته ضحيّةً على مذبح جهلها الصارخ، إذ كافئته على جهوده في سبيل تحريرها، وحبّه إيّاها ، بتعليقه إيّاه على خشبة الصليب. فيا للهول الرهيب!

وماذا كانت النتيجة؟

كانت رهيبةً وذات أثر بعيد.

فإنّها منذ ذلك التاريخ المشؤوم، وهي راسفة في قيود الذلّ والمهانة. وعوضاً عن حصولها على إكليل الغار، قنعت بتتويج مفرقها بشارة العار. فيا للعار!

إنّ السيّد المسيح، له المجد، لم يضرّه الأمر. فابن السماء قد عاد إلى السماء؛ وابن الفردوس عاد إلى فردوسه، بعد فترة قصيرة قضاها بين أبناء الأرض، كي يرفعهم معه إليه. فانكروه وطردوه، وأهانوه وازدروه وشرّدوه، وأخيراً … صلبوه وعذّبوه، ثمّ بكوه وندبوه.

منطق أعوج، وخلق أعرج، واتّجاه سفيه… إنّ الضّرر البليغ قد حاق بهم وبذرّيتهم، والأسف الفادح قد غمر أرواحهم وتغلغل في أفئدتهم…

فناحوا … ولكنْ بعدما انطلق الطائر إلى فراديس الجنان ، وتوارى عن العيان. فما كان قد كان.

أمّا الآن فانّهم يرفعون إليه صلاتهم، ويلتجئون إليه في ساعات أحزانهم، ويبثّونه لواعج آلامهم وأشجانهم.

هم الآن يحترمون مخلّفاته ويقدّسون ذكرياته، ويردّدون روائع آياته، ويتغنّون بمعجزاته.

خسئتم، يا أرواح الشرّ، فإنّكم تتضطهدون أنبيائكم ومرسليكم ، عندما يكونون بين ظهرانيكم، وتتهمونهم بأشنع إتهاماتكم، وتقذعونهم بشفار ألسنتكم، وتسلقونهم بصديد مفترياتكم الدنيئة، وتضطهدونهم بخسّة تحسدكم عليها بنات الخيانة.

وعندما ينطلقون من أرضكم ، ويخلّفون لكم جيفتكم الكريهة، إذ ذاك، تعرفون قيمتهم فتندمون، ولكن حين لا تجديكم ندامتكم، بل نتانتكم وخيانتكم. فيا ويحكم من يوم الدين !

أو لم تضطهدوا أيضا” النبي صلعم فأرغمتموه على الهجرة القاسية؟ وكيف لم تفتنكم آيته المنزلة التي لو لمست الصخور الصلدة لآلنتها ودعتها تخشع وتؤمن بنبوّته. فمن هو غير النبيّ الذي يستطيع أن يأتيكم بهذه الآية الكريمة، التي هي لغة الملائكة، يتخاطبون بها فيفتنون النجوم ببلاغتها ، ودقّتها، وشفافية رقّتها، ثمّ روعة سبكها، وعذوبة سحرها:

” اللّه نور السماوات والأرض.

مثل نوره كمشكاة فيه مصباح،

المصباح في زجاجة.

الزجاجة كأنّها كوكبٌ درّيّ،

يوقد من شجرةٍ مباركة،

زيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة،

يكاد زيتها يضيء ولو لم تمْسسْه نار.

نورٌ على نور.

يهدي اللّه لنوره من يشاء.

و يضرب اللّه الأمثال للناس .

واللّه بكلِ شيءٍ عليم “(1)

  • * * 

(1) القرآن الكريم، سورة النور، الآية 35

مقالاتٌ ذات صِلَة

والدة داهش

الهادي اتمناه منك! أتمناه أن يأخذ لون عينيك المتوهجتين بالذكاء النادر، وفمك الاحوى وما يحويه من لذاذات لا نهائية، وشفتيك الأرجوانتين المغريتين، ووجهك الصبوح ذي الفتنة العجيبة، وسمرتك المذهلة،يا أفتن الكواعب الصيد؟! وأتمنى ان يخلد التاريخ اسمك، وأن يثبّت في المعابد الداهشية، وأن تقرأه الأجيال بخشوع تام، وأن تقبله شفاه المتعبدين والمتعبدات لا ثمينه بتبتل فائق، مباركين البطن الذي حملك، معيدين في هذا اليوم الذي ولدت فيه، منشدينك أناشيد روحية سماوية مقبلين المكان الذي عشت فيه، رامقين صورتك بقدسية علوية، مرددين بأصوات خافتة: حققي طلباتنا يا أم الهادي المقدس، الذي انتشرت انباء معجزاته في جميع أقطار المعمورة. وستقرع أجراس المعابد الداهشية، داعية المؤمنين والمؤمنات للولوج إلى بيوت العبادة، ورفع ابتهالات الشكر للموجد، لسماحه بمجيء الهادي إلى أرض البشر، لكي ينقذ كل من أوصل سيالاته للإيمان بالداهشية، وهي المدخل إلى فراديس النعيم. وستحرق الرموز المدون بها طلبات ورغبات الداهشيين والداهشيات. وسيرتفع لهيب هذه الرموز، وهي في أجرانها الخاصة المثبتة في أمكنتها بالمعبد المزيّن بتماثيل كل أخ جاهد في سبيل عقيدته الراسخة رسوخ الأطواد الجبارة. وسينوح كل من اضطهد النبي الحبيب الهادي الذي ذاق الأمرّين منهم. فعندما كان أسيراً في سجن الكرة الأرضية الرهيب، حاق به شقاء هائل، وحاربه الكفرة المماذقين الذين ألصقوا به كل فرية. وأخيراً حلّق بعيداً عن معتقله الأرضيّ المخيف، منطلقاً نحو الأعالي،نحو السماء، نحو فراديس النعيم الأبدي. إن الأديان يحتاج تثبيتها لقرون عديدة. فكل ما عداها زائل، وهي الخالدة خلود السماء. وعندما تنتشر الداهشية وتصبح ديناً كونياً، وهذا لا شك سيتمّ، إذ ذاك تنفخ الملائكة بأبواقها السماوية، معلنة أن الداهشية هي الدين الإلهي الذي ثبتته المعجزات والخوارق التي عجز الانبياء عن الإتيان بمثلها، إذ لم يمنحوها. لهذا فأنا داهشيّ  بأثناء حياتي الأرضية، وفي مماتي، وفي يوم عودتي للحياة،في عالم الأرض،وفي عالم الأخرى، وسأبقى داهشياً حتى يوم يبعثون.                                       الولايات المتحدة الأميركية                                       أول نيسان 1976                                       الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر

إقرأ المزيد »

كلمة أول حزيران

بمناسبة ذكرى مولد مؤسس العقيدة الداهشية إخواني وأخواتي، أحييكم بمحبة روحية، متمنياً على العزة الإلهية أن تقيكم المخاطر، وتجنبكم المنغصات، وتحفظكم لليوم العصيب الذي لا بد منه. أقول “اليوم العصيب”، لأننا نعيش في عالم يستعمره الشر وتسوده المظالم، وتستبد به نفوس دجوجية، همها الإعتداء على المقدسات واضطهاد العقائد. وكلكم لا شك تذكرون الباغية بشارة الخوري، ذلك الطاغية الذي تجبّر وتكبّر، واعتدى على حريتي التي منحني إيّاها الخالق عز وجل. ولكني لم أنكص،ولم تهن عزيمتي، ولم أتقاعس عن مهاجمة المجرم الوصولي مهاجمة ضارية، سجلتها الكتب ودونتها الأسفار، وجابت جميع الأصقاع فعرفها الكبير والصغير، ولاكتها الألسنة، ورجمت الرتكب الأثيم بعبارات هو أهل لها. فطابخ السم آكله، ولو كانت زبانية الجحيم تواكبه.                    *** إن عقيدتكم أيها الإخوة والاخوات، مستمدة من السماء، فهي ثابتة ثبات الجبال الرواسي. واعلموا أن كل من ينكص سينال جزاءه عاجلاً أم آجلاً. فعين الله تراقبه، وضميره يحاسبه، وإذ ذاك فالويل ثم الويل له. إن الله يمهل ولا يهمل. ومن العار على معتنق العقيدة السامية أن يضع يده على المحراث ثم يتركه وشأنه.                    *** إن يهوذا الإسخريوطي، من خان سيده ومعلمه السيد المسيح، يقبع في أسفل درك من دركات الجحيم، وهو يذرع نخاربيه المتأججة بالنيران الأبدية الإتقاد يطلب الموت، والموت يشيح بوجهه عنه، جزاء وفاقاً على خيانته المرذولة، فضلاً عن ألسنة جميع ملل أهل الكرة الأرضية الذين يلعنونه لعنات مزلزلة، لأنه خائن يستحق العذاب الأبدي. ذكرت هذا لأن سيالات الشر الدنيء تحاول أن تزرع بذورها السفلية في بعض الرؤوس، ولن أذكر الأسماء. فمزعزع العقيدة يعرف نفسه سواء أكان رجلاً أم امرأة. لهذا أرسل تحذيري هذا خوفاً من وقوع كارثة لمن وسوس الشيطان لهم أن ينحرفوا عن الطريق القويم. فحركاتهم وأقوالهم وأعمالهم وأفكارهم معروفة تمام المعرفة. ولن ينفعهم ندمهم شيئاً عند وقوع الكارثة المروّعة. ومن أنذر فقد أعذر. والسلام عليكم،أيها الإخوة الأعزاء، وبورك بكم.                              بيروت أول حزيران 1980

إقرأ المزيد »

Tags

error: Content is protected !!