الدكتور داهش

أُسس العقيدة الداهشيَّة

أُسس العقيدة الداهشيّة هي خلاصة موجزة من كتابات الدكتور داهش حول الحقائق الروحيَّة ووحدة الأديان، وأنّ الكائنات جميعاً تخضع لنظام العدل الإلهي الكوني.

الدكتور داهش

الحقُّ أحقَّ أنْ يُتبَع

عوالمُ النَّعيم والجحيم والحضاراتُ الكونيَّة

حلم مُذهِل

الطريق ممتدّة أمامي , وأنا أسير بخطى ثابتة , راجيا بلوغ محطّ رحالي …

ومضت الساعات , ولاشاها العدم , وعرت بتعب لسيري المتواصل . وكنت قد وصلت الى غابة أشجارها ظليلة وبحيرتها نميرة , فجلست بظل شجرة فاتنة متهدلة الأغصان . واذا بعصفور يقف على أحد أفنانها ,ويغرّد , فانتشت روحي بعد مشّاق السير , وأضيعت لصدحه بجوارحي , ورحت أخاطبه قائلا له :

أيّها العصفور الغريد ,

يا سمير الأشجار وحبيب الأزهار ,

أيّها المخلوق اللطيف الرائع الصّداح ,

إنّ شدوك قد أثلمني ,

وغناءك الأخاذ استولى على لبيّ .

فليتني كنت طليقا مثلك أيّها الجميل ,

أرود الغياض , وأحلق فوق الأرباض ,

مغردا على رؤوس الأشجار السامقة ,

مرحا , فرحا , طروبا , جائبا الحدائق الفاتنة ,

أتناول من ثمار جنيّها

وأشرب من فرات البحيرة السحريّة .

لك الله يا عصفوري الغرّيد , فإنّ صدحك المذهل قد شده الغاب وأطرب الألباب .

فليتني مثلك يا عصفوري المبدع

حرّا طليقا , لا شيء يكبلني بقيود المادة اللعينة .

إنّها أمنية لن يحقّقها سوى الموت ,

يا عصفوري الغرّيد .

واستولى عليّ نعاس بعد مشاق السفر , فاستغرقت في نوم عميق …

وسرعان ما شاهدت نفسي أسير في طريق عبدت بالذهب الوهّاج , ورصّعت بالجواهر اليتيمة . وكانت أشجار العقيق , والعاج , والمرجان , والياقوت , والزفير , والماس المتألق تقوم على جانبيها , وهي مثقلة بقطوف من الجواهر النادرة . فتلك تتدلى منها عناقيد من اللؤلؤ الناصع البياض , وأخرى مبهظة بحملها من ثمار اليشب , وأخرى ملأى بحبوب من ثمار الجزع الرائع , فبهرني منظر لم يخطر على بال بشر .

وسرت بين صفيّن من الأشجار العجيبة وكأنني في عالم الملكوت القصيّ . وإذا بي أصل الى حديق الجمال الذي لا يضارعه جمال !

فأزهار هذه الحديقة المذهلة تضوع أشذاؤها في الفضاء , فيترّنح من يتنسمّها ابتهاجا وطربا .

وتجلّت أمام ناظريّ حورية حوراء لم يخلق الله من يضارعها بالحسن والرواء , والفتنة والبهاء . كانت هذه الحوريّة الغناج تسير بتؤدة ودلال , ومكان كل خطوة تخطوها تنبثق زنابق ناصعة وورود مخملية , وأضاليا رائعة , وبنفسج عجيب . وكان الفراش العجيب الألوان يحوم حولها ولثم وجنتيها .

وجلست هذه الغادة الألهية ذات الفتنة الخلاّبة بجانب بحيرة يترقرق ماؤها . واذا بالأسماك الملوّنة تجوب الماء الفرات , وكأنها تتمنى لو كان باستطاعتها مغادرة مياه البحيرة لتلثم قدميها . وأنشدت هذه الفتنة المجسّدة بصوتها الملائكي المذهل , واذا بطيور الغاب تهرع نحوها , وتجثم على باسق الأشجار , مصغيّة لشدو الحسناء المبدع . وكنت كالمسحور مسمّرا بمكاني وراء شجرة غضّة تخفيني عن الأنظار .

وفجأة كشف الغطاء عن بصري , فاذا بي أشاهد عصفورين يكسوهما ريش عجيب غريب , إذ كلّ ريشة بلون يختلف عن اللون الآخر , فهما فتنة عجيبة محبّبة للنظر . وقال العصفور لرفيقه : إنّ هذا الزائر لعالمنا قد سمح له أن يلجه بروحه وليس بجسده . فبعد أن أغلق النوم عينيه , أذن لروحه أن يجوب عالمنا , أمّا جسده فها أنت تراه مستلقيا تحت شجرة في عالم الأرض . وسيعود اليها , إذ إنّ أيّامه عليها لم تنته حتى الآن , وما يزال أمامه متسع من الوقت ليغادرها . فان ارتكب المعاصي فالويل لروحه ممّا ستلاقيه في عالم ظلماته مدلهمّة , وويلاته مرعبة وهائلة .

أما اذا كان الصلاح ديدنه والخير غايته , وتمسّك بالفضيلة ونبذ الرذيلة , وتغلّب على ميوله الدنيوية , وداس بجبروت رغباته الدنيّة , فمكافأته كوكبا بهيا في الديار العلويّة .

واذا بالعصفور الآخر يقول لرفيقه : إنّ هذا الإنسان يغذّ السير نحو مدينة القاهرة لينصب فخا لرجل مسكين سيستلب منه ماله , ويقطع عنه رزقه . ويا لسوء مصيره اذا نفذّ ما عزم عليه من شر وبيل . فاذا عدل عن هذا العمل الاجرامي ّ , وأصلح نفسه , فانه ساعة انتهاء أيّامه , يأتي الى عالمنا هذا لتقوده الغادة التي شاهدها ففتنت به , اذ ستقوده الى عالم بهيّ يتفوّق على هذا العالم بما يحتويه من بهجات لا يمكن لقلم أن يصفها .

وانتفض العصفوران فاذا هما شابّان يجللهما الحسن ويكسوهما ببردته المبدعة . فحيّاني كلّ منهما , وأوصاني أن أترك الشرّ جانبا , وأغير سلوكي لأحظى بعالم بهيّ لا يطاله حزن , ولا يعرف للأشجان اسما .

واستيقظت , واذا بي قد انقلبت رأسا على عقب إكمال سفري الى القاهرة , وعدت الى منزلي , وبعت أملاكي , ووزّعت ثمنها على الفقراء والمعوزين , وحسنّت سلوكي , وبت أنتظر انتقالي الى هذا العالم الذي شاهدته لدقائق معدودات لعلّني أعود فأشاهد حوريّة ذلك العالم البعيد السعيد لتكون دليلتي الى عالم لا تقربه الأحزان ولا يعرف معنى للأشجان .

الولايات المتحدة الأمريكية , الساعة الواحدة
من فجر 24\ 10 \ 1978 .

مقالاتٌ ذات صِلَة

والدة داهش

الهادي اتمناه منك! أتمناه أن يأخذ لون عينيك المتوهجتين بالذكاء النادر، وفمك الاحوى وما يحويه من لذاذات لا نهائية، وشفتيك الأرجوانتين المغريتين، ووجهك الصبوح ذي الفتنة العجيبة، وسمرتك المذهلة،يا أفتن الكواعب الصيد؟! وأتمنى ان يخلد التاريخ اسمك، وأن يثبّت في المعابد الداهشية، وأن تقرأه الأجيال بخشوع تام، وأن تقبله شفاه المتعبدين والمتعبدات لا ثمينه بتبتل فائق، مباركين البطن الذي حملك، معيدين في هذا اليوم الذي ولدت فيه، منشدينك أناشيد روحية سماوية مقبلين المكان الذي عشت فيه، رامقين صورتك بقدسية علوية، مرددين بأصوات خافتة: حققي طلباتنا يا أم الهادي المقدس، الذي انتشرت انباء معجزاته في جميع أقطار المعمورة. وستقرع أجراس المعابد الداهشية، داعية المؤمنين والمؤمنات للولوج إلى بيوت العبادة، ورفع ابتهالات الشكر للموجد، لسماحه بمجيء الهادي إلى أرض البشر، لكي ينقذ كل من أوصل سيالاته للإيمان بالداهشية، وهي المدخل إلى فراديس النعيم. وستحرق الرموز المدون بها طلبات ورغبات الداهشيين والداهشيات. وسيرتفع لهيب هذه الرموز، وهي في أجرانها الخاصة المثبتة في أمكنتها بالمعبد المزيّن بتماثيل كل أخ جاهد في سبيل عقيدته الراسخة رسوخ الأطواد الجبارة. وسينوح كل من اضطهد النبي الحبيب الهادي الذي ذاق الأمرّين منهم. فعندما كان أسيراً في سجن الكرة الأرضية الرهيب، حاق به شقاء هائل، وحاربه الكفرة المماذقين الذين ألصقوا به كل فرية. وأخيراً حلّق بعيداً عن معتقله الأرضيّ المخيف، منطلقاً نحو الأعالي،نحو السماء، نحو فراديس النعيم الأبدي. إن الأديان يحتاج تثبيتها لقرون عديدة. فكل ما عداها زائل، وهي الخالدة خلود السماء. وعندما تنتشر الداهشية وتصبح ديناً كونياً، وهذا لا شك سيتمّ، إذ ذاك تنفخ الملائكة بأبواقها السماوية، معلنة أن الداهشية هي الدين الإلهي الذي ثبتته المعجزات والخوارق التي عجز الانبياء عن الإتيان بمثلها، إذ لم يمنحوها. لهذا فأنا داهشيّ  بأثناء حياتي الأرضية، وفي مماتي، وفي يوم عودتي للحياة،في عالم الأرض،وفي عالم الأخرى، وسأبقى داهشياً حتى يوم يبعثون.                                       الولايات المتحدة الأميركية                                       أول نيسان 1976                                       الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر

إقرأ المزيد »

كلمة أول حزيران

بمناسبة ذكرى مولد مؤسس العقيدة الداهشية إخواني وأخواتي، أحييكم بمحبة روحية، متمنياً على العزة الإلهية أن تقيكم المخاطر، وتجنبكم المنغصات، وتحفظكم لليوم العصيب الذي لا بد منه. أقول “اليوم العصيب”، لأننا نعيش في عالم يستعمره الشر وتسوده المظالم، وتستبد به نفوس دجوجية، همها الإعتداء على المقدسات واضطهاد العقائد. وكلكم لا شك تذكرون الباغية بشارة الخوري، ذلك الطاغية الذي تجبّر وتكبّر، واعتدى على حريتي التي منحني إيّاها الخالق عز وجل. ولكني لم أنكص،ولم تهن عزيمتي، ولم أتقاعس عن مهاجمة المجرم الوصولي مهاجمة ضارية، سجلتها الكتب ودونتها الأسفار، وجابت جميع الأصقاع فعرفها الكبير والصغير، ولاكتها الألسنة، ورجمت الرتكب الأثيم بعبارات هو أهل لها. فطابخ السم آكله، ولو كانت زبانية الجحيم تواكبه.                    *** إن عقيدتكم أيها الإخوة والاخوات، مستمدة من السماء، فهي ثابتة ثبات الجبال الرواسي. واعلموا أن كل من ينكص سينال جزاءه عاجلاً أم آجلاً. فعين الله تراقبه، وضميره يحاسبه، وإذ ذاك فالويل ثم الويل له. إن الله يمهل ولا يهمل. ومن العار على معتنق العقيدة السامية أن يضع يده على المحراث ثم يتركه وشأنه.                    *** إن يهوذا الإسخريوطي، من خان سيده ومعلمه السيد المسيح، يقبع في أسفل درك من دركات الجحيم، وهو يذرع نخاربيه المتأججة بالنيران الأبدية الإتقاد يطلب الموت، والموت يشيح بوجهه عنه، جزاء وفاقاً على خيانته المرذولة، فضلاً عن ألسنة جميع ملل أهل الكرة الأرضية الذين يلعنونه لعنات مزلزلة، لأنه خائن يستحق العذاب الأبدي. ذكرت هذا لأن سيالات الشر الدنيء تحاول أن تزرع بذورها السفلية في بعض الرؤوس، ولن أذكر الأسماء. فمزعزع العقيدة يعرف نفسه سواء أكان رجلاً أم امرأة. لهذا أرسل تحذيري هذا خوفاً من وقوع كارثة لمن وسوس الشيطان لهم أن ينحرفوا عن الطريق القويم. فحركاتهم وأقوالهم وأعمالهم وأفكارهم معروفة تمام المعرفة. ولن ينفعهم ندمهم شيئاً عند وقوع الكارثة المروّعة. ومن أنذر فقد أعذر. والسلام عليكم،أيها الإخوة الأعزاء، وبورك بكم.                              بيروت أول حزيران 1980

إقرأ المزيد »

Tags

error: Content is protected !!