الدكتور داهش
أُسس العقيدة الداهشيَّة
أُسس العقيدة الداهشيّة هي خلاصة موجزة من كتابات الدكتور داهش حول الحقائق الروحيَّة ووحدة الأديان، وأنّ الكائنات جميعاً تخضع لنظام العدل الإلهي الكوني.
الدكتور داهش
عوالمُ النَّعيم والجحيم والحضاراتُ الكونيَّة
تراب
كلُّ ما فيها تراب يسير فوق تراب.
مُكرَهينَ نأتي إليها لنخوض منها العُباب.
تسحرُنا ببهارجها الزائفة فيسيل منّا اللُعاب.
حكماؤها، علماؤها، جهابذتها، فلاسفتها، أراهم كألعاب.
سواءٌ أوُلِدَ أحدهم أم سواه قد غاب.
مهازلُ الحقيرة تضحكني: من سهل، ووعر، وجبل، أم من غاب.
ترى الشعوب تضجُّ بالملاهي، ولو عقلوا لكانوا من الندّاب.
تسألهم عن دنياهم فيجيبونك إنّها كشهد مُذاب.
يطلبون من المتشائمين أن يقيموهم عنهم كنوّاب .
يرتكبون أحطّ المعاصي ويقولون: إنّ ربّكَ غفورٌ توّاب،
وهم في أعماق نفوسهم لا يؤمنون بالعقاب أو بالثواب.
ترى أوقحهم يقذف السماء بأقذع ما عنده من سُباب،
ويلعن الجحيم ، ثمّ يكفربالنعيم، ويعود ايهزأ بالرباب.
وينكفؤا ليدعو من هم على شاكلته من الشيبِ ومن الشباب.
فمنهم من يعزف على عوده ، وآخر على قانونه، ثمّ سواه يعزف على الشبّاب ،
أناشيد المكرِ واللؤمِ والجحود، ثمّ يتبجّحون بالأنساب.
والقدر تراه ينظر إليهم برهبوت، وقد استلّ من جعبته النشّاب.
خسئت هذه المرذولة بما فيها من أسباب،
إذ عشّشت فيها الرذيلةُ طوال أدهار وأحقاب.
نحن نسير في رحابها كالسائر على رؤوس الحراب.
ولن يمضِي عليها أمدٌ طويل حتى تنقلب إلى خراب .
نرائي إذ نقوم ببناء معبدٍ وصومعةٍ أو محراب.
سكّان العوالم المضيئة يشاهدوننا وكأنّنا قدّسنا في جراب.
نقضي أعمارنا البائسة التعسة بين مجيء وذِهاب،
وفي كلّ دورٍ من أدوارنا تجدنا ما زلنا كألذئاب .
نحطُّ على مستنقعات الرغبات مثلكما يحطُّ على الجيفِ الذباب.
نتبع من يقودنا إلى الموبقات ، ونكون له من الأذناب.
نعتدي على الآمن الوادع من الإنسان أم من ذي ناب.
أشدّنا إقداماً على المعاصي ذلك الذي تراه قد تاب،
وذاك الذي يدّعي ميناً وتدليساً بأنّ رشده إليه قد ثاب.
جميعانا أشرار . ولكن أحدنا يطلق أفاعيه من النافذة، وآخر من الباب.
جميعنا نتمسّك بالقشور التافهة دون اللُباب.
نتشبّثُ بشهواتنا مثلما تتشبّثُ بالعظمةِ الكلاب،
ونحطّ على المآثم بجبروتٍ كانحطاطِ الخطّافِ أو ككلاّب.
نخوض غمرات المنايا ونتقلّب بين أحضان العذاب،
ثمّ نقول: للّه ما أطيب أمانينا ، إنّها أحلام عذاب!
أرى كلَّ من في الدنيا يجوبون محيطها ويمخرون هذا العباب،
ما بين طالب مالٍ وجاهٍ وساطةٍ وسطوةٍ وغيرها من الأسلاب.
فذاك يقول: للّه ما أجمل الدنيا فعيشي فيها قد لذّ وطاب!
وآخر يقول: واهاً فإنَّ أملي بها قد تبخّر وذاب!
وشقيق له يقول: واحسرتاه! فإنَّحلمي الذهبيّ قد تلاشى وخاب!
وآخر به جِنّةٌ للعبث واللهو وشرب الأنخاب،
وسواه يقول: إنّ العمر أثير رقيق شفّاف الإهاب،
وآخر مشغول ومغوفٌ بكلّيته برشف الرُّضاب،
ثمّ ترى جمهرة كالحة الوجوه وقد لازمها النتحاب.
مهازل تسير في الدنيا وقد فُقِدَ منها النصِّاب،
كأنّها أشباح المنايا وقد تغلغلتْ في حنايا الأنصاب.
شظايا الدهر سترمينا بقذائفها، إنّنا بها سنُصاب.
حيّرتني هذه الخليقة بالصامت منها وبالصخّاب.
زرتُ المقابر فشاهدتُ نُجْلَ العيون، وقد بدت منها الأوقاب،
وذوتْ ناضرات الوجنات، وزال منها حسنها الخلاّب،
واستوى في ( مدينة الصمت) الرهيب صاحب التاج مع الحطّاب،
وفي أجداثها الباردة تمزّقَ ذلك البرقع وعنه الغطاء قد انجاب.
تأملْتُ الراقدين بحسرة، وقلت لهم: أين، الآن، أمانيكم أيّها الطلاّب؟
لقد انقضت أحلامكم وتلاشت مثلما يتلاشى السحاب!
وقرأتُ، على رخامة قبرِ عاهلٍ، ما فيه الكثير من المديح والأطناب،
فخاطبته: أنبئني أين من كان يحتاط بك من الحُجّاب؟
وهل وُضِعَ بينهم وبينك اليوم حجاب؟
وهل غادرت رياضك وقصورك وخلّفت وراءك الهضاب؟
وهل نفضّتَ يديكَ من الصروح الفخمة ذات القباب؟
وماذا دهاك حتى انطلقتَ دون جنودك الأبطال الصّلاب؟
وأنت الذي كنت ترود الدنيا مع جيشك اللجِبِ أيّها الجوّاب؟
خاطبته طويلاً… ولمّا لم يَرِدْني منه جواب،
حنيتُ رأسي احتراماً لحرمة الموت، واحتاطَ بكياني ضباب،
وقلتُ: للّه درُّ هذا الدهر، فإنَّ دنياه دولاب،
تغدق عطاياها على كلِّ مجرمٍ وغدٍ وهو سلاّب نهّاب،
وتدفع بنقمتها على من يرهب الجريمة ومن شبحها يهاب.
ثمَّ عدّتُ لنفسي وقلتُ: علَّ لحكمة ما نراه لهذا الإرهاب،
ودرسٌ واجبٌ لكلِّ فردٍ ممّن يكون قد استراب.
عدّتُ وخاطبتُ من تحت الثرى وقد أخذني من كثرتهم العَجَبُ العُجاب،
فمن ملك إلى قائد، إلى فيلسوف، إلى شاعر، إلى تاجرٍ فقصّاب،
وقلتُ لهم: إعلموا بأنّكم ستقدّمون، الآن، أمام باريكم الحساب،
فمن عمل الصالحات سيكافأ عليها، وبعكس هذا سيكون العقاب.
ثمَّ رحلتُ عن ( مدينة الصمت) وحلّقتُ بأفكاري مثلما تحلّق العُقاب،
وناجيتُ نفسي بحزن قائلاً: حقّاً إنّنا من التراب،
وسنعود إلى التُّراب!
بيروت،15 تمّوز 1944
مقالاتٌ ذات صِلَة

والدة داهش
الهادي اتمناه منك! أتمناه أن يأخذ لون عينيك المتوهجتين بالذكاء النادر، وفمك الاحوى وما يحويه من لذاذات لا نهائية، وشفتيك الأرجوانتين المغريتين، ووجهك الصبوح ذي الفتنة العجيبة، وسمرتك المذهلة،يا أفتن الكواعب الصيد؟! وأتمنى ان يخلد التاريخ اسمك، وأن يثبّت في المعابد الداهشية، وأن تقرأه الأجيال بخشوع تام، وأن تقبله شفاه المتعبدين والمتعبدات لا ثمينه بتبتل فائق، مباركين البطن الذي حملك، معيدين في هذا اليوم الذي ولدت فيه، منشدينك أناشيد روحية سماوية مقبلين المكان الذي عشت فيه، رامقين صورتك بقدسية علوية، مرددين بأصوات خافتة: حققي طلباتنا يا أم الهادي المقدس، الذي انتشرت انباء معجزاته في جميع أقطار المعمورة. وستقرع أجراس المعابد الداهشية، داعية المؤمنين والمؤمنات للولوج إلى بيوت العبادة، ورفع ابتهالات الشكر للموجد، لسماحه بمجيء الهادي إلى أرض البشر، لكي ينقذ كل من أوصل سيالاته للإيمان بالداهشية، وهي المدخل إلى فراديس النعيم. وستحرق الرموز المدون بها طلبات ورغبات الداهشيين والداهشيات. وسيرتفع لهيب هذه الرموز، وهي في أجرانها الخاصة المثبتة في أمكنتها بالمعبد المزيّن بتماثيل كل أخ جاهد في سبيل عقيدته الراسخة رسوخ الأطواد الجبارة. وسينوح كل من اضطهد النبي الحبيب الهادي الذي ذاق الأمرّين منهم. فعندما كان أسيراً في سجن الكرة الأرضية الرهيب، حاق به شقاء هائل، وحاربه الكفرة المماذقين الذين ألصقوا به كل فرية. وأخيراً حلّق بعيداً عن معتقله الأرضيّ المخيف، منطلقاً نحو الأعالي،نحو السماء، نحو فراديس النعيم الأبدي. إن الأديان يحتاج تثبيتها لقرون عديدة. فكل ما عداها زائل، وهي الخالدة خلود السماء. وعندما تنتشر الداهشية وتصبح ديناً كونياً، وهذا لا شك سيتمّ، إذ ذاك تنفخ الملائكة بأبواقها السماوية، معلنة أن الداهشية هي الدين الإلهي الذي ثبتته المعجزات والخوارق التي عجز الانبياء عن الإتيان بمثلها، إذ لم يمنحوها. لهذا فأنا داهشيّ بأثناء حياتي الأرضية، وفي مماتي، وفي يوم عودتي للحياة،في عالم الأرض،وفي عالم الأخرى، وسأبقى داهشياً حتى يوم يبعثون. الولايات المتحدة الأميركية أول نيسان 1976 الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر

كلمة أول حزيران
بمناسبة ذكرى مولد مؤسس العقيدة الداهشية إخواني وأخواتي، أحييكم بمحبة روحية، متمنياً على العزة الإلهية أن تقيكم المخاطر، وتجنبكم المنغصات، وتحفظكم لليوم العصيب الذي لا بد منه. أقول “اليوم العصيب”، لأننا نعيش في عالم يستعمره الشر وتسوده المظالم، وتستبد به نفوس دجوجية، همها الإعتداء على المقدسات واضطهاد العقائد. وكلكم لا شك تذكرون الباغية بشارة الخوري، ذلك الطاغية الذي تجبّر وتكبّر، واعتدى على حريتي التي منحني إيّاها الخالق عز وجل. ولكني لم أنكص،ولم تهن عزيمتي، ولم أتقاعس عن مهاجمة المجرم الوصولي مهاجمة ضارية، سجلتها الكتب ودونتها الأسفار، وجابت جميع الأصقاع فعرفها الكبير والصغير، ولاكتها الألسنة، ورجمت الرتكب الأثيم بعبارات هو أهل لها. فطابخ السم آكله، ولو كانت زبانية الجحيم تواكبه. *** إن عقيدتكم أيها الإخوة والاخوات، مستمدة من السماء، فهي ثابتة ثبات الجبال الرواسي. واعلموا أن كل من ينكص سينال جزاءه عاجلاً أم آجلاً. فعين الله تراقبه، وضميره يحاسبه، وإذ ذاك فالويل ثم الويل له. إن الله يمهل ولا يهمل. ومن العار على معتنق العقيدة السامية أن يضع يده على المحراث ثم يتركه وشأنه. *** إن يهوذا الإسخريوطي، من خان سيده ومعلمه السيد المسيح، يقبع في أسفل درك من دركات الجحيم، وهو يذرع نخاربيه المتأججة بالنيران الأبدية الإتقاد يطلب الموت، والموت يشيح بوجهه عنه، جزاء وفاقاً على خيانته المرذولة، فضلاً عن ألسنة جميع ملل أهل الكرة الأرضية الذين يلعنونه لعنات مزلزلة، لأنه خائن يستحق العذاب الأبدي. ذكرت هذا لأن سيالات الشر الدنيء تحاول أن تزرع بذورها السفلية في بعض الرؤوس، ولن أذكر الأسماء. فمزعزع العقيدة يعرف نفسه سواء أكان رجلاً أم امرأة. لهذا أرسل تحذيري هذا خوفاً من وقوع كارثة لمن وسوس الشيطان لهم أن ينحرفوا عن الطريق القويم. فحركاتهم وأقوالهم وأعمالهم وأفكارهم معروفة تمام المعرفة. ولن ينفعهم ندمهم شيئاً عند وقوع الكارثة المروّعة. ومن أنذر فقد أعذر. والسلام عليكم،أيها الإخوة الأعزاء، وبورك بكم. بيروت أول حزيران 1980


