الدكتور داهش

أُسس العقيدة الداهشيَّة

أُسس العقيدة الداهشيّة هي خلاصة موجزة من كتابات الدكتور داهش حول الحقائق الروحيَّة ووحدة الأديان، وأنّ الكائنات جميعاً تخضع لنظام العدل الإلهي الكوني.

الدكتور داهش

الحقُّ أحقَّ أنْ يُتبَع

عوالمُ النَّعيم والجحيم والحضاراتُ الكونيَّة

المال …المال

                                      بقلم الدكتور داهش

يا مال! يا مال!

يا ضالة كل بشريّ يقطن هذه الغبراء!

أيها القذر،أيها النذل،أيها النتن!

يا منبع الآثام، ومبعث الآلام،ومثير الأشجان!

أيها التنين الفاتك، والوحش الباطش!

أيها الجبار!أيها الذليل!

أيها الشامخ بأنفه إلى ما وراء السحاب!

أيّها الآمر الناهي،العاجز الحقير،

الخسيسي اللئيم،والوغد الزنيم!

توار عنّي،ولا تدن منّي.

فما عدت لآبه بك بعد اليوم.

أشح بوجهك الكريه عنّي،

واحجبه،يا هذا ،وراء ضباب رجسك

المالئ برائحته النتنة الموبوءة رحاب الدنيا؛

رجس قتال،فتّاك،تعافه النفوس،وتمجّه الأذواق!

ومن أنت؟

-أنت أعجز بكثير من أن تستطيع إغرائي،

يا من يسبّح باسمك جميع الأمم،

ويخرّ لهيبك عظماء الملوك!

إيه! أيتها القوة العجيبة!

أيّها الباسط حكمه على هذه الأرض و من عليها من إنسان!

يا سرّ الأسرار و لغز الكزن،

بل يا مذلّ الفلاسفة،ومحقّر الحكماء،و مسفّه العلماء!

يا مال!..

يا ضالّة العظماء والصعاليك والملوك والأفراد!

يا مطمع كل حيّ لفظته الحياة على سطح هذه الكرة الحقيرة.

لقد نشدك الفيلسوف العظيم!

وطلبك الحكيم العليم!

ورجاك السيخ الهرم المحطم!

ودعاك الشاب الطرير اليافع!

واستصرخك الطفل الصغير!

وناجاك من أعماق صومعته الناسك الزاهد!

وتذلّل أمام قدميك الراهب الجليل!

بل يا من دعتك المومس نم فراشها القذر،

والملكة من قصرها المناطع للسحاب،

والحبر الوقور من قمة المعبد،

والحسناء اليافع من خدر الطهر والعفاف!

نعم،والأنبياء من وراء أكمة المناجاة،يا مال!

والأولياء والأدنياء،والصالحون والطالحون،

والأبرار والأشرار،والأطهار والفجار!..

كل هؤلاء نشدوك وطلبوك،ورجوك ودعوك،

واستصرخوك  وناجوك،وتذللوا أمام قدميك!

نعم،وكانوا لك العبيد الطائعين،

والخدم الأمناء،والتبع الأذلاء!

فأجبت طلاب قوم، وخيّبت آخرين.

فاسزادك الأوّلون،وانتحب أسفاً عليك الآخرون!

إيه ،إيه!و من تكون أنت يا مال؟

أنبيّ أنت؟

كلا، ما أنت بالنبيّ…

بل أنت أعظم من نبيّ!

الأنبياء،يا مال، عشرات و مئات،

منهم جاءوا هذه الأرض ومضوا كما جاؤوا،

مخفقين فاشلين،

يندبون ضياع الوقت،وفناء المجهود.

جاؤوا،يا مال،ومضوا كما جاؤوا،

ولما يستطيعوا جمع الشعوب تحت راية واحدة،وعلم واحد!

أما أنت،أيّها (السيال) العجيب،

فلقد جمعتهم إليك كما تجمع الدجاجة فراخها،

وأنت جالس على عرشك السحريّ دون أن تنبس ببنت شفة،

ودون أن تبدي حراكاً،

بل ودون أن تأبه أيروق الناس بطنك أم ظهرك،

وجهك أم قفاك!

جمعتهم،يا مال تحت رايتك المادية.

فما هي إلاّ هنيهة وتمرّ…

حتى كانوا وهم المتوحدو المذاهب،

المتفقو المشارب،والمتقاربو الأهداف!

وما هي إلا هنيهة وتمر…

حتى كانوا وهم الركع السجود،

المتمرغون بالأوحال،المتعفرون بالتراب،المقبّلون للنعال!

وما هي إلا هنيهة وتمر…

حتى كانوا وهم الكافرون بنعمة الرحمن،

المتشبثون بنقمة الشيطان!

وما هي إلاّ هنيهة و تمر…

حتى كانوا وهم العبدان الأرقاء،

وأنت السيد البطل،

المتربع على عرشك العجيب،

مدمدماً دمدمة السعالي،

مقهقهاً قهقهة العفاريت!

أجل،أجل،يا مال!

ما أنت نبيّ،بل إله!

أجل،أنت هو-وليس غيرك-

إله هذه الكرة…هذه الأرض!

أي نذير البلايا،ومنبع الرزايا، وينبوع الخطايا! لقد انتصرت.

وكان انتصارك أن ربحت المعركة على طول الخط،

وإلى يوم يبعثون.

انتصرت يا مال!…

ومن ثمّ-ليت الله يحجب حياتك-احتجبت.

وأخذت ترقب تمام المأساة،من وراء الحجاب،

بهدوء و أمان،وفرح واطمئنان.

يا للبشرية ! ما اتعسها وأشقاها بك،يا مال،

إذ تخطت محجة الصواب،إلى القفر اليباب،

وأنت بقيت حيث أنت،

تنشد أناشيد الفوز والنصر،

وتردفها بقهقهات أشبه بعواء الذئاب،

ونشيج بنات الليل.

أجل،وكم من مآس مثّلت على مسرحك،يا مال!

الألم المرير،والثكل الفاجع،والأمل المخفق،

والحزن القاتل،والندم الصريع،والأسى المتلظّي،

والشك الباهت،واليأس الممضّ،

والتشاؤم الساهم،والتطيّر الحائر…

كل هذه المآسي ما كانت لولاك،يا مال.

كم من والدة ثكلت وحيدها!

وكم من أخ صرع أخاه!

وكم من صديق جفا صديقه!

بل،وكم من عدوّ تقرّب إلى عدوّه!

وكم من عشيقة هجرت عشيقها،

وحبيب تناسى حبيبته!

وكم من والد قذف ولده،

وولد هجر أباه!

بل وكم من غادة لعوب أسرتها بصفرتك الوهّاجة،

فباعت نفسها لأجلك،

كما تباع السائمة في سوق المزاد!

نعم،وكم من قبلة طبعتها امرأة فقيرة حسناءعلى فم نتن موبوء فظيع الرائحة طمعاً بك!

بل و كم من أسنان صفراء كريهة

تعافها خنازير الفلاة وجعلانها

قبلتها غادة طريرة وهي تمسك أنفاسها،

وتكاد تقذف بأحشائها…كي تنال بعضاً منك!…

نعم.وكم أهرق في حندس الليل من دموع،

وأريق في وضح النهار من دماء!

كم أنّات! كم آهات! كم زفرات!

كم نفثات! كم عبرات! كم حرقات!…

أنّات اليتامى،وآهات الأيامى!

زفرات المساكين،ونفثات البائسين!

عبرات اليائسين،وحرقات الموؤودين!

كم و كم!…

وكم من عواطف ونزعات، و ميول ورغبات،

وأماني ونزوات،وأهداف واتجاهات…

فاضت أرواحها حسرة وأسى بين يديك،

وبقيت على الأرض أشلاء ممزقة لا حركة فيها ولا سكون!

فأخذت أنت تهزأ من فيضان الأرواح، وتمزيق الأشلاء،

دون أن تذرّ لك عين، أو يخفق فيك فؤاد.

آه…وليتك اكتفيت بأن تظلّ الميول مستقلة،

والرغبات مفرّدة…

بل أخذت-يا ويحك!-تمزج العناصر،

وتجعل من البسيط مركباً،ومن الفرد مجموعاً.

أخذت تسلّط هذه الميول والرغبات على بعضها البعض،

فأغار القويّ على الضعيف،

وتواطأ الغنيّ على الفقير،

وتآمر الوصيّ على اليتيم،

وهزئ العالم بالجاهل،

والذكي بالغبي،والعاقل بالمجنون.

وكان من جرّاء ذلك،يا مال،

ضحك وبكاء،ويأس ورجاء، وسعادة وشقاء!

وكان الراقد على الفراش الوثير،والسندس الحرير،

والملقى في عرض الشوارع،

تلهب جسده العاري سياط الرعود القاصفة،

وتسفع وجهه الهزيل خناجر الريح الهزيم!

وكان ذو الحسب والنسب،وذو المال والولد.

وكان ذو المرارة المفطور، والكبد المصهورة، والقلب الكسير.

وكان الشامخ بأنفه،والسائر على الأرض مرحاً،والمختال الفخور.

وكان الوضيع الخامل،والخائف المتواري، والمسالم الحزين.

وكان،وكان…مما نعرف وممّا لا نعرف،يا مال!

أجل،يا مال!

ولولاك ما كان خديعة وهوان، ولفّ ودوران!

لولاك لما كان طعن وقتال،وصراع ونزال!

لولاك لما كان بؤس وشقاء،وكذب ورياء!

لولاك لما كان معاص وخطايا،وأرزاء وبلايا!

لولاك لما كان تنافر وشحناء،وحقد وبغضاء!

نعم،ولولاك لما كانت بدايتنا نهاية، ونهايتنا بداية!…

نعم،نعم،ولولاك لما كان ما كان.

ويك، يا بادرة النحس، وطالع الشؤم!

كفاك،كفاك!

ألق مرساتك،وقف دورانك.

ألم يحن للمأساة أن تنتهي،

و للبشر أن يخلصوا ممّا منك يلاقون؟

آه! يا مال!

في سبيلك خرّت صروح،ودكّت حصون!

وتحت موطئ قدميك تدحرجت تيجان،وتطايرت أذقان!

وعلى مذبحك زهقت أرواح،وطاحت رؤوس!

وبين سراديب هيكلك تدحرجت عمائم،وتناثرت قلانس!

نعم،نعم…وتحت أروقة جهنمك

صهرت أكباد،وتحرّقت قلوب!

نعم، وطيّ هزيم رياحك،

تمايلت مفاصل،وتقطعت أوصال.

نعم،نعم…وأنت ما زلت حيث أنت،

لا ترتوي من ظماء،ولا تشبع من جوع!

أجل،يا مال!

أنت ما تزال حيث أنت!

بك بطل الحق،وحق الباطل!

بل،بك فضلت الرذيلة،ورذلت الفضيلة!

وبك فحش الطهر، وطهر الفحش!

نعم، و بك انتفخ الوهم فصار حقيقة،

وتقلّصت الحقيقة فصارت وهماً!

نعم، بك، ضخمت السخافة فصارت حكمة،

وضمرت الحكمة فصارت سخافة!

نعم، يا مال، نعم.

بك ساد اللئيم وذلّ الكريم!

إيه! وبك تأخر الشجاع،وتقدم الجبان!

نعم،نعم…وبك فشل الفائز،وفاز الفاشل!

وبك انتصر المبطل،وانكسر المحق!

إي،إي…وبك جهل العالم،وعلم الجاهل!

وبك ساد العبد واستعبد السيد!

نعم، وبك اشتهر فرد، وخمل ألوف!…

نعم،يا مال،نعم!

وبك انخفضت رؤوس،وارتفعت أقدام!

وبك،يا مال،وبك…

تناكر المعارف، وتعارف الأضداد!

وبك خفيت الظاهر، وظهرت الخفايا!

إي،إي… وبك صار ما لا يصير،وكان ما لا يكون!

أفّ لك ما أغشمك! وما أقساك!وما أكربك!وما أبلاك!

أبعد عنّي!

فما أنا بالمطيق النظر إلى هذا الوجه المتكسّر البشع،

تبرز منه فروع أسنانك السنديانية التكوين،

وكأنها جبابرة الأجيال المنصصرمة التي تلقي الرعب العنيف

في قلوب هرقل،وشمشون،وعنترة الفرسان،

لو قدّر ورجعوا إلى عالم الدنيا!

ويك!…

من لي حتى أحطمك تحطيماً، وأسحقك سحقاً،

وأدعك تحت موطئ قدميّ هباءة حقيرة

تدوسها النعال،وتذورها الرياح…

من لي؟ هل من يساعدني على ذلك من بني البشر؟

مساكين بنو البشر،يا مال!

إنّ فيهم المنقطع النائي، والغريب المحزون،

والمتشرد الجائع، والمستهتر المجنون،والموتور الثاكل.

وفيهم الجشع الطمّاع،والآمال الطموع،

والبخيل الكز،والوجل الجبان،والتزمت الحريص.

وفيهم الفتان المغري،والعاشق الولهان،

والشيخ المتصابي،والحكيم المتغابي.

وفيهم كثير،يا مال!

فهل في مقدور واحد أن يجمع بين هذه الميول المتباينة،

والنزعات المتنافرة،والاتجاهات المتباعدة،

فيساعدني على تحقيق أمنيتيّ بتحطيمك تحطيماً،

و سحقك سحقاً،ثم محقك محقاً؟!

نعم يوجد واحد في مقدوره ذلك:

هو أنت،يا مال، أنت لا غيرك!

فافن من هذه الأرض وتلاش،

يحلّ الهدوء محلّ الصخب،والسعادة محلّ الشقاء.

أفهمت الآن؟

لماذا لا تنتحر،إذن،

وتريح الناس من غوائل شرّك وأحابيل مكرك؟

كلا،كلا.

إنك أضنّ بنفسك من أن تقدم على قتلها.

وإن فطرتك أبعد من أن تتنازل عمّا جبلت عليه

من حب الهزء من البشر والاستخفاف بهم.

نعم،أنت جبلت على أن تهزأ بالمساكين،

وترقص على أشلاء البائسين،ثم تعصف باليائسين…

ولن يأتي الوقت الذي ستزول فيه عن وجه هذه البسيطة

حتى تتوحّد ميول البشر ونزعاتهم،

فيتناسوك ويجعلوك موطئ النعال…

حينذاك-وحينذاك فقط-

تقدم،يا مال،على الإنتحار مكرهاً،

فيستريح البشر من كيدك ومكرك،وتنتهي المأساة.

أجل.ولكن متى تنتهي المأساة،متى؟

إنها أحلام،بل هي عين الأوهام!

يا مال،يا مال!…

عيون كثيرة مطبقة أجفانها تحت الثرى.

وستبقى كذاك،أبد الدهر في سبيلك وبسببك!

آه!..وكم ستغمض يدك المرعبة

من عيون نعساء مكحولة،دون ما رحمة ولا إشفاق!

أوّاه!..أيّها المتحكم برقاب العباد،

منذ وجد الكون حتى الساعة وإلى انقضاء الدهر،

أشح بوجهك عنّي،

فما أنا من المؤمنين بك.

وسأظلّ محتقرك مزدريك،

حتى ساعة انتهاء أجلي،وانطفاء حياتي!

القدس في 5 يناير سنة 1935   داهش   من كتابه” القلب المحطّم”

مقالاتٌ ذات صِلَة

والدة داهش

الهادي اتمناه منك! أتمناه أن يأخذ لون عينيك المتوهجتين بالذكاء النادر، وفمك الاحوى وما يحويه من لذاذات لا نهائية، وشفتيك الأرجوانتين المغريتين، ووجهك الصبوح ذي الفتنة العجيبة، وسمرتك المذهلة،يا أفتن الكواعب الصيد؟! وأتمنى ان يخلد التاريخ اسمك، وأن يثبّت في المعابد الداهشية، وأن تقرأه الأجيال بخشوع تام، وأن تقبله شفاه المتعبدين والمتعبدات لا ثمينه بتبتل فائق، مباركين البطن الذي حملك، معيدين في هذا اليوم الذي ولدت فيه، منشدينك أناشيد روحية سماوية مقبلين المكان الذي عشت فيه، رامقين صورتك بقدسية علوية، مرددين بأصوات خافتة: حققي طلباتنا يا أم الهادي المقدس، الذي انتشرت انباء معجزاته في جميع أقطار المعمورة. وستقرع أجراس المعابد الداهشية، داعية المؤمنين والمؤمنات للولوج إلى بيوت العبادة، ورفع ابتهالات الشكر للموجد، لسماحه بمجيء الهادي إلى أرض البشر، لكي ينقذ كل من أوصل سيالاته للإيمان بالداهشية، وهي المدخل إلى فراديس النعيم. وستحرق الرموز المدون بها طلبات ورغبات الداهشيين والداهشيات. وسيرتفع لهيب هذه الرموز، وهي في أجرانها الخاصة المثبتة في أمكنتها بالمعبد المزيّن بتماثيل كل أخ جاهد في سبيل عقيدته الراسخة رسوخ الأطواد الجبارة. وسينوح كل من اضطهد النبي الحبيب الهادي الذي ذاق الأمرّين منهم. فعندما كان أسيراً في سجن الكرة الأرضية الرهيب، حاق به شقاء هائل، وحاربه الكفرة المماذقين الذين ألصقوا به كل فرية. وأخيراً حلّق بعيداً عن معتقله الأرضيّ المخيف، منطلقاً نحو الأعالي،نحو السماء، نحو فراديس النعيم الأبدي. إن الأديان يحتاج تثبيتها لقرون عديدة. فكل ما عداها زائل، وهي الخالدة خلود السماء. وعندما تنتشر الداهشية وتصبح ديناً كونياً، وهذا لا شك سيتمّ، إذ ذاك تنفخ الملائكة بأبواقها السماوية، معلنة أن الداهشية هي الدين الإلهي الذي ثبتته المعجزات والخوارق التي عجز الانبياء عن الإتيان بمثلها، إذ لم يمنحوها. لهذا فأنا داهشيّ  بأثناء حياتي الأرضية، وفي مماتي، وفي يوم عودتي للحياة،في عالم الأرض،وفي عالم الأخرى، وسأبقى داهشياً حتى يوم يبعثون.                                       الولايات المتحدة الأميركية                                       أول نيسان 1976                                       الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر

إقرأ المزيد »

كلمة أول حزيران

بمناسبة ذكرى مولد مؤسس العقيدة الداهشية إخواني وأخواتي، أحييكم بمحبة روحية، متمنياً على العزة الإلهية أن تقيكم المخاطر، وتجنبكم المنغصات، وتحفظكم لليوم العصيب الذي لا بد منه. أقول “اليوم العصيب”، لأننا نعيش في عالم يستعمره الشر وتسوده المظالم، وتستبد به نفوس دجوجية، همها الإعتداء على المقدسات واضطهاد العقائد. وكلكم لا شك تذكرون الباغية بشارة الخوري، ذلك الطاغية الذي تجبّر وتكبّر، واعتدى على حريتي التي منحني إيّاها الخالق عز وجل. ولكني لم أنكص،ولم تهن عزيمتي، ولم أتقاعس عن مهاجمة المجرم الوصولي مهاجمة ضارية، سجلتها الكتب ودونتها الأسفار، وجابت جميع الأصقاع فعرفها الكبير والصغير، ولاكتها الألسنة، ورجمت الرتكب الأثيم بعبارات هو أهل لها. فطابخ السم آكله، ولو كانت زبانية الجحيم تواكبه.                    *** إن عقيدتكم أيها الإخوة والاخوات، مستمدة من السماء، فهي ثابتة ثبات الجبال الرواسي. واعلموا أن كل من ينكص سينال جزاءه عاجلاً أم آجلاً. فعين الله تراقبه، وضميره يحاسبه، وإذ ذاك فالويل ثم الويل له. إن الله يمهل ولا يهمل. ومن العار على معتنق العقيدة السامية أن يضع يده على المحراث ثم يتركه وشأنه.                    *** إن يهوذا الإسخريوطي، من خان سيده ومعلمه السيد المسيح، يقبع في أسفل درك من دركات الجحيم، وهو يذرع نخاربيه المتأججة بالنيران الأبدية الإتقاد يطلب الموت، والموت يشيح بوجهه عنه، جزاء وفاقاً على خيانته المرذولة، فضلاً عن ألسنة جميع ملل أهل الكرة الأرضية الذين يلعنونه لعنات مزلزلة، لأنه خائن يستحق العذاب الأبدي. ذكرت هذا لأن سيالات الشر الدنيء تحاول أن تزرع بذورها السفلية في بعض الرؤوس، ولن أذكر الأسماء. فمزعزع العقيدة يعرف نفسه سواء أكان رجلاً أم امرأة. لهذا أرسل تحذيري هذا خوفاً من وقوع كارثة لمن وسوس الشيطان لهم أن ينحرفوا عن الطريق القويم. فحركاتهم وأقوالهم وأعمالهم وأفكارهم معروفة تمام المعرفة. ولن ينفعهم ندمهم شيئاً عند وقوع الكارثة المروّعة. ومن أنذر فقد أعذر. والسلام عليكم،أيها الإخوة الأعزاء، وبورك بكم.                              بيروت أول حزيران 1980

إقرأ المزيد »

Tags

error: Content is protected !!