الدكتور داهش

أُسس العقيدة الداهشيَّة

أُسس العقيدة الداهشيّة هي خلاصة موجزة من كتابات الدكتور داهش حول الحقائق الروحيَّة ووحدة الأديان، وأنّ الكائنات جميعاً تخضع لنظام العدل الإلهي الكوني.

الدكتور داهش

الحقُّ أحقَّ أنْ يُتبَع

عوالمُ النَّعيم والجحيم والحضاراتُ الكونيَّة

المؤدّب

أمّا (المؤدب) فكان سوطه مجدولاً بأربعة عشر أفعواناً كل منها هائل الخلقة،بشع التكوين! وكان يسوق أمامه قطعاناً لا نهاية لها،من مختلف أجناس البشر و شتّى مللهم ونحلهم. و كان كل قطيع يسير مع فئته الخاصة:

فرجال الدين يسيرون أفواجاً أفواجاً؛

وهناك أرتال منهم كانوا يشبعون شهواتهم الأرضية الدنيئة،وبالرغم من منصبهم الديني العظيم؛

ومن بعد كنت ترى جماهير من (التجار) يسيرون معاً؛وغيرهم من الملوك بعضهم لا يزالون يعتمرون بالتيجان!

وآخرون قد نزعوا تلك التيجان وحطّموها تحت أقدامهم!

وعلى يمين المؤدب اجتكع عشرات الألوف من القادة والسياسيين الذين كانوا يوجّهون دفّة الأمور السياسية والإجتماعية. وكانوا بأكملهم ينظرون إلى وجهه،والذهول مرتسم بأتمّ معانيه في أعماق مآقيهم الشاخصة حيث يقف غيرهم وغيرهم من متخذي شتّى الصناعات.

ونطق سوط المؤدب بلعلعته الرهيبة! وفحّت أفاعيه وراحت تنفث نيرانها ودخانها فيمتزجان بالسمّ الزعاف وتمتزج في دمائهم المسودّة للألم والرهبة والقلق والذهول وشتى المتناقضات التي أخذ يعمل في نفوسهم الوجلة وأرواحهم القلقة الحائرة.

وراح المؤدب يسسأل رجال الدين:

-والآن انبئوني اليقين.

لماذا هزأتم بتعاليم سيدكم وتعاليم الكتب المنزلة التي كانت تهديكم إلى الصراط المستقيم؟

ولم اتبعتم شهوات قلوبكم؟

ورتعتم في جنانكم الأرضية،

وأنتم تعرفون إنّما أنتم تسيرون على الطريق المعوّج؟

ولم لم تزوروا البؤساء،وتعطفوا على الفقراء؟

ولم لم تزوروا السجناء،بل فضلتم عليهم الأغنياء الاغبياء؟

ولم لم تصوموا و تصلوا؟

بل خضتم في بحار جرائمكم الوضيعة ولم تكلّوا وتملّوا!

ولم اتخذتم شبكة الدين لاصطياد الوادعين الآمنين، وأنتم عارفون أنكم مخطئون في طريقكم هذا غير القويم!

وراح السوط يلعلع للمرة الثانية على أقفيتهم!…فهوت أفاعيه السوداء على لحومهم فنثرتها.

وعملت أسنانها السامة في أعضائها فقطعتها وهرأتها.

وإذا بالبكاء والعويل يرتفعان من الصدور فيشقان الفضاء!

وراح الصدى يتجاوز الآفاق،ويخترق أعمق الأنفاق!

وعاد المؤدب يقول:

أنتم سبب كل بلاء وانشقاق!

فخفضوا رؤوسهم وهم لا يجرؤون على رفعها إليه!

وركعوا بذل وخضوع عند نعليه،

علّهم بعملهم هذا يسترضونه بعد شدة تعنّته وكثرة تجافيه.ولكنه أشاح بوجهه الوضاء عنهم،

وخلفهم يندبون جرائمهم الفظيعة،وهم يقرون بها ويعترفون.

وانتقل المؤدب من فئة إلى فئة،وكل منها يعترف بما ارتكبه من آثام وما اجترحه من نقائص لا يمكن وصفها أو حصرها.وفي كل دورة،لكل فئة من الفئات،كان سوط المؤدب القويّ يقوم بتمثيل دوره على أتم شكل، وأكمل صورة.

وعندما زحف الليل برهبته، واحتل الكائنات،

وغمر البطاح بوشاح مدلهم قاتم،

وناحت بنات عرس،واختبأت الطيور في وكناتها،

وقف المؤدب ورفع رأسه إلى السماء بحزن وقال:-

أما الآن فأفن هذا العالم يا الله!

ولا تبقه لأن الشر قد غمر آفاقه كافة،ولم يعد يصلح لشيء!

ويا أيها العادل!…اغمر الأكوان بجحيمك المتأججة!

ودع نيرانها الطاغية تطغى على كل ذي حياة!

لأن الجميع أخطأوا والجميع لا يستحقون عفوك ورضاك.

واستطرد المؤدب قائلاً:

-نعم.دعهم يا الله يخلدون في أهوال من العذاب الساحق الماحق حتى تأمر إرادتك العادلة بخلق عالم آخر فتعيدهم إليه علّهم يرتدعون،

وإلى محجة الحق يعودون!

          بيروت،بعد الظهر 15 شباط،1943

مقالاتٌ ذات صِلَة

والدة داهش

الهادي اتمناه منك! أتمناه أن يأخذ لون عينيك المتوهجتين بالذكاء النادر، وفمك الاحوى وما يحويه من لذاذات لا نهائية، وشفتيك الأرجوانتين المغريتين، ووجهك الصبوح ذي الفتنة العجيبة، وسمرتك المذهلة،يا أفتن الكواعب الصيد؟! وأتمنى ان يخلد التاريخ اسمك، وأن يثبّت في المعابد الداهشية، وأن تقرأه الأجيال بخشوع تام، وأن تقبله شفاه المتعبدين والمتعبدات لا ثمينه بتبتل فائق، مباركين البطن الذي حملك، معيدين في هذا اليوم الذي ولدت فيه، منشدينك أناشيد روحية سماوية مقبلين المكان الذي عشت فيه، رامقين صورتك بقدسية علوية، مرددين بأصوات خافتة: حققي طلباتنا يا أم الهادي المقدس، الذي انتشرت انباء معجزاته في جميع أقطار المعمورة. وستقرع أجراس المعابد الداهشية، داعية المؤمنين والمؤمنات للولوج إلى بيوت العبادة، ورفع ابتهالات الشكر للموجد، لسماحه بمجيء الهادي إلى أرض البشر، لكي ينقذ كل من أوصل سيالاته للإيمان بالداهشية، وهي المدخل إلى فراديس النعيم. وستحرق الرموز المدون بها طلبات ورغبات الداهشيين والداهشيات. وسيرتفع لهيب هذه الرموز، وهي في أجرانها الخاصة المثبتة في أمكنتها بالمعبد المزيّن بتماثيل كل أخ جاهد في سبيل عقيدته الراسخة رسوخ الأطواد الجبارة. وسينوح كل من اضطهد النبي الحبيب الهادي الذي ذاق الأمرّين منهم. فعندما كان أسيراً في سجن الكرة الأرضية الرهيب، حاق به شقاء هائل، وحاربه الكفرة المماذقين الذين ألصقوا به كل فرية. وأخيراً حلّق بعيداً عن معتقله الأرضيّ المخيف، منطلقاً نحو الأعالي،نحو السماء، نحو فراديس النعيم الأبدي. إن الأديان يحتاج تثبيتها لقرون عديدة. فكل ما عداها زائل، وهي الخالدة خلود السماء. وعندما تنتشر الداهشية وتصبح ديناً كونياً، وهذا لا شك سيتمّ، إذ ذاك تنفخ الملائكة بأبواقها السماوية، معلنة أن الداهشية هي الدين الإلهي الذي ثبتته المعجزات والخوارق التي عجز الانبياء عن الإتيان بمثلها، إذ لم يمنحوها. لهذا فأنا داهشيّ  بأثناء حياتي الأرضية، وفي مماتي، وفي يوم عودتي للحياة،في عالم الأرض،وفي عالم الأخرى، وسأبقى داهشياً حتى يوم يبعثون.                                       الولايات المتحدة الأميركية                                       أول نيسان 1976                                       الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر

إقرأ المزيد »

كلمة أول حزيران

بمناسبة ذكرى مولد مؤسس العقيدة الداهشية إخواني وأخواتي، أحييكم بمحبة روحية، متمنياً على العزة الإلهية أن تقيكم المخاطر، وتجنبكم المنغصات، وتحفظكم لليوم العصيب الذي لا بد منه. أقول “اليوم العصيب”، لأننا نعيش في عالم يستعمره الشر وتسوده المظالم، وتستبد به نفوس دجوجية، همها الإعتداء على المقدسات واضطهاد العقائد. وكلكم لا شك تذكرون الباغية بشارة الخوري، ذلك الطاغية الذي تجبّر وتكبّر، واعتدى على حريتي التي منحني إيّاها الخالق عز وجل. ولكني لم أنكص،ولم تهن عزيمتي، ولم أتقاعس عن مهاجمة المجرم الوصولي مهاجمة ضارية، سجلتها الكتب ودونتها الأسفار، وجابت جميع الأصقاع فعرفها الكبير والصغير، ولاكتها الألسنة، ورجمت الرتكب الأثيم بعبارات هو أهل لها. فطابخ السم آكله، ولو كانت زبانية الجحيم تواكبه.                    *** إن عقيدتكم أيها الإخوة والاخوات، مستمدة من السماء، فهي ثابتة ثبات الجبال الرواسي. واعلموا أن كل من ينكص سينال جزاءه عاجلاً أم آجلاً. فعين الله تراقبه، وضميره يحاسبه، وإذ ذاك فالويل ثم الويل له. إن الله يمهل ولا يهمل. ومن العار على معتنق العقيدة السامية أن يضع يده على المحراث ثم يتركه وشأنه.                    *** إن يهوذا الإسخريوطي، من خان سيده ومعلمه السيد المسيح، يقبع في أسفل درك من دركات الجحيم، وهو يذرع نخاربيه المتأججة بالنيران الأبدية الإتقاد يطلب الموت، والموت يشيح بوجهه عنه، جزاء وفاقاً على خيانته المرذولة، فضلاً عن ألسنة جميع ملل أهل الكرة الأرضية الذين يلعنونه لعنات مزلزلة، لأنه خائن يستحق العذاب الأبدي. ذكرت هذا لأن سيالات الشر الدنيء تحاول أن تزرع بذورها السفلية في بعض الرؤوس، ولن أذكر الأسماء. فمزعزع العقيدة يعرف نفسه سواء أكان رجلاً أم امرأة. لهذا أرسل تحذيري هذا خوفاً من وقوع كارثة لمن وسوس الشيطان لهم أن ينحرفوا عن الطريق القويم. فحركاتهم وأقوالهم وأعمالهم وأفكارهم معروفة تمام المعرفة. ولن ينفعهم ندمهم شيئاً عند وقوع الكارثة المروّعة. ومن أنذر فقد أعذر. والسلام عليكم،أيها الإخوة الأعزاء، وبورك بكم.                              بيروت أول حزيران 1980

إقرأ المزيد »

Tags

error: Content is protected !!