الدكتور داهش

أُسس العقيدة الداهشيَّة

أُسس العقيدة الداهشيّة هي خلاصة موجزة من كتابات الدكتور داهش حول الحقائق الروحيَّة ووحدة الأديان، وأنّ الكائنات جميعاً تخضع لنظام العدل الإلهي الكوني.

الدكتور داهش

الحقُّ أحقَّ أنْ يُتبَع

عوالمُ النَّعيم والجحيم والحضاراتُ الكونيَّة

الضباب

ضباب!

ضباب كثيف يحيط بنفسي…ويكبلها بقيوده!

ضباب متلبد في سماء حياتي

يحتاطني مثلما يحتاط السوار معصم الحسناء!

ضباب جميل! يتجمّع ليعود ثانية فيتبدد!

خيالات،وطيوف غريبة تتراءى لي من خلال الضباب…

وآلاف من العيون النارية ترمقني!

ويتبدد هذا الضباب المكفهرّ ليعود ويتجمّع

بألوان بيضاء مشوبة بالصفرة كالقطن المندوف!

 ومن خلاله تظهر لي وجوه ناعمة،ولكنها حزينة!

وعيون ذابلة كأنها تستجدي العطف ممن تنظر إليه!

وأياد…لا يمكن معرفة عددها لكثرتها!

بعضها منبسط القبضة،

والآخر مقفل!

وأصابع متشنجة،والأعصاب ثائرة،

وهي متوترة كالحبال الغليظة!

وأياد أخرى هادئة،وادعة،مستكينة،

لا يبدو عليها أي أثر للحياة…

لولا بعض الرعشات بين الفترة و الفترة!

ويعود هذا الضباب فيتبدد!

ليعود إلى التجمّع بصور و ألوان أخرى غاية في الغرابة!

وأنا باق في مكاني!.. أنعم النظر في هذه المشاهد الغريبة!

وفجأة تراءت لي سحابة كثيفة تجمعت واتحدت

مع قطع من (الضباب) السابح في الفضاء!..

حتى إذا ما ائتلف الجميع تكوّن من هذا (الضباب) جبار رهيب،

وهو متنمطق بالغيوم!

ويضع مكان عينيه كوكبين يخطف بريقها البصائر والأبصار!

وبسط هذا الجبار يده،وصاح بي قائلاً:

“يا ابن الأرض!

بلّغ رسالتي هذه لأبناء قومك،

هؤلاء الأقزام الذين يظنون أنهم بلغوا من المعرفة والحكمة

الغاية التي ينشدونها!

قل لهم يا ابن الطبيعة ،ما أعطكه الآن…”

ودوّى صوته كهدير المياه

وهي تتدافع في الأودية الصامتة!..

ثم قال:

“يا أبناء الأرض المساكين!

منذ عشرات الآلاف من السنين،

وأنا أشاهد أعمالكم،وأسمع أقوالكم،

وأراقب أفعالكم،

وأقرأ أفعالكم،

 وأقرأ ما يجول في أفكاركم،

وإذا هي هي لا تتغيّر!

فأنتم تفنون في حب (المرأة)!

وتتهالكون على (المادة)!

وتعبدون (السلطة)!

وتقدسون (السطوة)!

وتعتدون على (الضعفاء)!

وتكفرون (بالسماء)!

وتموّهون (لحقائق)!

وتخادعون بعضكم بعضاً!..

قويّكم يعتدي على ضعيفكم!

وخبيثكم يعتدي على آمنكم!

قسسكم يتظاهرون بالتقوى وهم الأبالسة المتجسدون!

دستم على الوصايا!

وهزأتم بالشرائع الإلهية!

وكفرتم بالسماء!

وقدستم الأباطيل!

هزأتم بالتعاليم السامية!

واتبعتم شهوات قلوبكم الدنيئة!

قرأتم ما أوصاكم به سيد الأطهار!

ولكنكم…لغلاظة في قلوبكم،ولعدم إيمان في أعماقكم،

لم تفعلوا بما جاء في هذه التعاليم السامية،

حتى ولا ببعضها!

 لا،بل كانت أفكاركم لا تدور إلا حول الجرائم والشهوات،

والأماني الساقطة والنزوات!

وقد راقبتكم طويلاً!

وصبرت عليكم صبراً جميلاً…أجيالاً وآجالاً…

علكم تعودون وتصلحون خطأكم،

وعلّ (الندم) يجد له مكاناً في قلوبكم!

ولكن،عبثاً كان انتظاري هذا!..

فالأجيال المملة قد مضتوانقضت!

وأنتم ما زلتم على حالكم!

لا بل ازدادت آثامكم أضعافاً مضاعفة…

عما كان يقوم به آباؤكم،وأجدادكم!

لهذا،

صمّمت،اليوم أن أبلغكم (أمري) الذي لا يردّ،

والقاضي بتدمير(عالمكم) الحقير هذا…

الذي لوثتموه بجرائمكم،وأطماعكم،وشهواتكم!..

وأصدقكم،يا أبناء (الأرض) القول:

إن (روحي) قد سئمت كل ما هو كائن في عالمكم الوضيع!

لقد مللت شمسكم وقمركم!أفلاككم ونجومكم!

هضابكم و أوديتكم! أرضكم وسماءكم!أشجاركم وأطياركم!

سهولكم وجبالكم! بطاحكم ووهادكم!..

وكل ما تراه العين،ويصل إليه الإدراك في عالمكم الملوّث،

المصاب بأعمالكم الوضيعة و أفكاركم الشائنة!

سأمحو (عالمكم) من (الوجود)،

وأجعله نسياً منسياً،

لأن الإختبار أكّد لي

أنه محال أن تسمو (أرواحكم)المثقلة بالأوزار!

فهي ستزداد سوءاً على سوء!

إن (إرادتي) قد قضت:

أن تلاشي(أرضكم) لتعود فتغمرها (بالضباب)!

(الضباب) الذي سيسود هذا (العالم)!

وسأجول أنا في (عبابه)طوال الأجيال القادمة،

من دون أن أدع لأيّ عنصر من العناصر المعروفة الآن عندكم،

أن يشاركني البقاء!

أما (الأطفال)…

هؤلاء الذين لم يلوثوا،بعد،

بأوزار هذه (الأرض) وشهواتها الدنيئة،

فسألمس (جباههم) بأناملي (السحرية)،

فيرقدوا رقاداً عميقاً!

حتى إذا ما (استيقظوا)…

وجدوا (أنفسهم) في(مكان) آخر

أسمى من (عالمهم) القاسي!

أما ( أجسادهم) الغضة،البريئة،

فسأحوّلها إلى (ضباب)!

                                      بيروت في 10 أيار سنة 1942

مقالاتٌ ذات صِلَة

والدة داهش

الهادي اتمناه منك! أتمناه أن يأخذ لون عينيك المتوهجتين بالذكاء النادر، وفمك الاحوى وما يحويه من لذاذات لا نهائية، وشفتيك الأرجوانتين المغريتين، ووجهك الصبوح ذي الفتنة العجيبة، وسمرتك المذهلة،يا أفتن الكواعب الصيد؟! وأتمنى ان يخلد التاريخ اسمك، وأن يثبّت في المعابد الداهشية، وأن تقرأه الأجيال بخشوع تام، وأن تقبله شفاه المتعبدين والمتعبدات لا ثمينه بتبتل فائق، مباركين البطن الذي حملك، معيدين في هذا اليوم الذي ولدت فيه، منشدينك أناشيد روحية سماوية مقبلين المكان الذي عشت فيه، رامقين صورتك بقدسية علوية، مرددين بأصوات خافتة: حققي طلباتنا يا أم الهادي المقدس، الذي انتشرت انباء معجزاته في جميع أقطار المعمورة. وستقرع أجراس المعابد الداهشية، داعية المؤمنين والمؤمنات للولوج إلى بيوت العبادة، ورفع ابتهالات الشكر للموجد، لسماحه بمجيء الهادي إلى أرض البشر، لكي ينقذ كل من أوصل سيالاته للإيمان بالداهشية، وهي المدخل إلى فراديس النعيم. وستحرق الرموز المدون بها طلبات ورغبات الداهشيين والداهشيات. وسيرتفع لهيب هذه الرموز، وهي في أجرانها الخاصة المثبتة في أمكنتها بالمعبد المزيّن بتماثيل كل أخ جاهد في سبيل عقيدته الراسخة رسوخ الأطواد الجبارة. وسينوح كل من اضطهد النبي الحبيب الهادي الذي ذاق الأمرّين منهم. فعندما كان أسيراً في سجن الكرة الأرضية الرهيب، حاق به شقاء هائل، وحاربه الكفرة المماذقين الذين ألصقوا به كل فرية. وأخيراً حلّق بعيداً عن معتقله الأرضيّ المخيف، منطلقاً نحو الأعالي،نحو السماء، نحو فراديس النعيم الأبدي. إن الأديان يحتاج تثبيتها لقرون عديدة. فكل ما عداها زائل، وهي الخالدة خلود السماء. وعندما تنتشر الداهشية وتصبح ديناً كونياً، وهذا لا شك سيتمّ، إذ ذاك تنفخ الملائكة بأبواقها السماوية، معلنة أن الداهشية هي الدين الإلهي الذي ثبتته المعجزات والخوارق التي عجز الانبياء عن الإتيان بمثلها، إذ لم يمنحوها. لهذا فأنا داهشيّ  بأثناء حياتي الأرضية، وفي مماتي، وفي يوم عودتي للحياة،في عالم الأرض،وفي عالم الأخرى، وسأبقى داهشياً حتى يوم يبعثون.                                       الولايات المتحدة الأميركية                                       أول نيسان 1976                                       الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر

إقرأ المزيد »

كلمة أول حزيران

بمناسبة ذكرى مولد مؤسس العقيدة الداهشية إخواني وأخواتي، أحييكم بمحبة روحية، متمنياً على العزة الإلهية أن تقيكم المخاطر، وتجنبكم المنغصات، وتحفظكم لليوم العصيب الذي لا بد منه. أقول “اليوم العصيب”، لأننا نعيش في عالم يستعمره الشر وتسوده المظالم، وتستبد به نفوس دجوجية، همها الإعتداء على المقدسات واضطهاد العقائد. وكلكم لا شك تذكرون الباغية بشارة الخوري، ذلك الطاغية الذي تجبّر وتكبّر، واعتدى على حريتي التي منحني إيّاها الخالق عز وجل. ولكني لم أنكص،ولم تهن عزيمتي، ولم أتقاعس عن مهاجمة المجرم الوصولي مهاجمة ضارية، سجلتها الكتب ودونتها الأسفار، وجابت جميع الأصقاع فعرفها الكبير والصغير، ولاكتها الألسنة، ورجمت الرتكب الأثيم بعبارات هو أهل لها. فطابخ السم آكله، ولو كانت زبانية الجحيم تواكبه.                    *** إن عقيدتكم أيها الإخوة والاخوات، مستمدة من السماء، فهي ثابتة ثبات الجبال الرواسي. واعلموا أن كل من ينكص سينال جزاءه عاجلاً أم آجلاً. فعين الله تراقبه، وضميره يحاسبه، وإذ ذاك فالويل ثم الويل له. إن الله يمهل ولا يهمل. ومن العار على معتنق العقيدة السامية أن يضع يده على المحراث ثم يتركه وشأنه.                    *** إن يهوذا الإسخريوطي، من خان سيده ومعلمه السيد المسيح، يقبع في أسفل درك من دركات الجحيم، وهو يذرع نخاربيه المتأججة بالنيران الأبدية الإتقاد يطلب الموت، والموت يشيح بوجهه عنه، جزاء وفاقاً على خيانته المرذولة، فضلاً عن ألسنة جميع ملل أهل الكرة الأرضية الذين يلعنونه لعنات مزلزلة، لأنه خائن يستحق العذاب الأبدي. ذكرت هذا لأن سيالات الشر الدنيء تحاول أن تزرع بذورها السفلية في بعض الرؤوس، ولن أذكر الأسماء. فمزعزع العقيدة يعرف نفسه سواء أكان رجلاً أم امرأة. لهذا أرسل تحذيري هذا خوفاً من وقوع كارثة لمن وسوس الشيطان لهم أن ينحرفوا عن الطريق القويم. فحركاتهم وأقوالهم وأعمالهم وأفكارهم معروفة تمام المعرفة. ولن ينفعهم ندمهم شيئاً عند وقوع الكارثة المروّعة. ومن أنذر فقد أعذر. والسلام عليكم،أيها الإخوة الأعزاء، وبورك بكم.                              بيروت أول حزيران 1980

إقرأ المزيد »

Tags

error: Content is protected !!