الدكتور داهش

أُسس العقيدة الداهشيَّة

أُسس العقيدة الداهشيّة هي خلاصة موجزة من كتابات الدكتور داهش حول الحقائق الروحيَّة ووحدة الأديان، وأنّ الكائنات جميعاً تخضع لنظام العدل الإلهي الكوني.

الدكتور داهش

الحقُّ أحقَّ أنْ يُتبَع

عوالمُ النَّعيم والجحيم والحضاراتُ الكونيَّة

الشجرة المشطورة لقسمين

قالت الشجرة تخاطب نفسها :

انّ أغصاني تظلّل هذا الكوتتج ، والهواء يتخلّل أفناني فيداعبها ، واذا هي تهتزّ ذات اليمين وذات اليسار ، فتسرّ ، اذ ذاك ، عيون الناظرين من نوافذ هذا الكوتتج اليها وهي تتمايل .

كما أن الطيور الصادحة تقف على أغصاني وتشنّف الآذان بشدوها المبدع . وفي فصل الربيع تكتسي الغابة بأعشاب سندسيّة تتخلّلها أزهار بريّة ذات ألوان عسجديّة تبهج النواظر . والنسيم العليل يعزف على الأغصان أنغاما عذبة ، فهي موسيقى الطبيعة المبدعة . وتروح السناجيب فترتقيني بسرعة مذهلة صاعدة هابطة بفرح ومرح كبيرين .

ومضت الأيّام ، فتلتها الشهور فالأعوام ، وأنا مسمّرة بمكاني لا استطاعة لي للانتقال لأشاهد أمكنة غير المكان الذي ثبّت فيه منذ ولادتي حتى يوم مماتي .

وكم كنت أتمنّى لو يفكّ أسري لساعة واحدة يسمح لي فيها بالانتقال الى داخل الغاب لأحيّي زملائي الأشجار الراسخين رسوخ الجبال بأمكنتهم . فمصيبتهم مصيبتي بعدم الانتقال . ولم يوصلهم الى هذه الحال الاّ ما أوصلني أنا بالذات . فمصيرنا واحد ، وكلّ منّا سيمكث بالنقطة المغروس فيها حتى يأتي يوم تقطع فيه أصوله بالفؤوس أو بالمنشار الكهربائي ليستعمل بنو البشر الخشب طعمة للنيران لتدفئة المنازل أو لادارة بعض المعامل .

هذه نهايتنا نحن معشر الأشجار . فنحن نبعث السرور في من يشاهدنا كجيش جرّار في هذا الغاب المترامي المسافات . لكنّ من يرانا لا يمكنه أن يشعر كم نحن تعساء لعدم استطاعتنا التنقّل من مكاننا الأبديّ الثبات ، حتى يأتي يوم تدهمنا فيه الشيخوخة ، فتيبس أغصاننا ، ويعود لا يسري فينا روح الحياة ، فنموت ونتوارى من عالم المادّة لننتقل الى عالم آخر نعود فنحيا فيه ، اذ هذه هي ارادة من أوجدنا ووضع لنا نظامنا ثابتا يسري علينا من دهر الى دهر .

اني أعترف – أنا الشجرة السامقة الموجودة بقرب كوتتج ( الهني وود)- بأنه كانت تساورني شتّى الأفكار المتنوعة ، فمنها الدنيء ، وكم كان العجب يتملّكني من هذا التناقض العجيب الغريب . فأحيانا ، كان يراودني فكر اجراميّ ، اذ كنت أحبّ أن أوقع الضرر بالطيور التي كانت تأنس بالوقوف على أغصاني ، واشاعة البهجة بتغريدها بأطرافي ، فبدلا من العطف عليها وشكرها على تغريدها العذب كنت أرغب في ايذائها .

وفي أحد أيّام الربيع بنى طير جميل عشّه في أحد زوايا أعضائي . وكانت أوراق كثيفة من أحد أفناني تحجبه عن العيون الفضوليّة . ووضعت أنثى الطير بيضها في هذا العشّ السامق المتواري بين الأغصان ، وكان الفصل فصل الربيع الأخّاد .

وفجأة شاهدت أفعى تنسلّ من بين الحشائش ، وهي تزحف منتظرة فريسة توقها بفيها ، واذا برغبة ملحّة تنتابني لأجعلها تتسلّق الشجرة وتلتهم البيض المحفوظ بعشّ الطير . ثم شعرت برغبة عكسيّة ، فقلت ، أليست خيانة مني أن أخون الطير الذي التجأ الى كنفي وأمّنني على منزله وبيض فراخه ؟

وتكلم صوت داخليّ بنفسي يقول : وما همّني ان التهمت هذه الأفعى بيض الطيرين . انّ هذا لا يضيرني بشيء .

واستعرت الحرب الخفيّة بين رغبتي بالحاق الضرر دونما سبب ورغبتي الأخرى بعدم الاتيان بهذا الأمر الشّرير .

انه صراع بين الحقّ والباطل ، بين العدالة والاجرام . انهما قوّتان تتنازعان : قوّتا الخير والشرّ .

واذا ظنّ البشر أنهم هم الوحيدون الذين يصطرع الشرّ والخير في صدورهم ، فما ظنّهم هذا الاّ وهم بوهم .

فنحن معشر الأشجار لدينا ما لديهم من حريّة ارتكاب الخير أو الخوض في أعماق الموبقات الزاخرة بالشّر الطافح ، فالخالق أعطانا حريّة التصرّف ، خيرا أو شرّا ، وقيّدنا بنظام . فاذا ارتكبنا ما يخالف العدالة ، فعقابنا رهيب ، كذلك مكافأتنا عظيمة في الحال الأخرى . والبعض منّا يرتكب نقائص سيدفع عنها الحساب عندما تأزف بسرعة الثواب والعقاب .

ولهذا زوّدنا الله بميزات نستطيع القيام بها دون أن يعرف البشر أننا نملكها . ولو عرفوا هذا السرّ العظيم لتملّكتهم دهشة عظمى ترافقهم حتى عالم الرموس . وهذه الميزة هي أنه باستطاعتنا أن نرسل سيّالا خفيّا على الأفعى أو سواها من الزحّافات أو الحيوانات الأخرى ، فندعها تتسلّق الشجرة وترتكب الاثم ، أو نمنع صعودها بارسالنا سيّالا معاكسا يدعها تفرّ من أمام الشجرة ولا تقرب اليها .

وتغلّب الشرّ على الخير ، فأرسل قسم من الشجرة – التي هي أنا – سيّاله على الأفعى . وبينما كانت تزحف مبتعدة عن الشجرة ، استدارت واقتربت منها ، ثم صعدت اليها واستمرّت في صعودها حتى وصلت الى عشّ الطير ، والتهمت البيض . وبينما كانت منهمكة بعملها ، وصلت الأمّ ، فهالتها رؤية الأفعى ، فانقضّت عليها تنقرها ثم تطير ، والأفعى تحاول لدغها . وأنا كنت مسرورة وغير مسرورة ممّا أشاهده ، أي نصفي الأيسر مسرور من رؤية الصراع بين الأفعى والطير ، ونصفي الأيمن مستاء ممّا حدث رغما عن ارادتي .

أخيرا ، استطاعت الأفعى أن تلدغ أنثى الطير ، فهوت من الأعالي مائتة . وهذه النكبة المحزنة سبّبها جزئي الأيسر الذي طرب لما حدث . وأسفت أنا لانتصار الشرّ على الخير .

وكثيرا ما لاقت السناجيب حتفها عندما كانت تتسلّقني ، اذ كان جزئي الأيسر يرسل سيّاله على هذه السناجيب ، فيحدث لهم ضرر بسبب الشرّ الكامن في فروع وأغصان جزئي الأيسر .

وكم وكم تصارعت أنا وهذا الجزء الشّرير ، وأنّبته ، دون جدوى ، اذ كان يعود الى شروره بعد أن يحنث بوعوده العرقوبية لي .

وحينما وجدت أنه لا فائدة ترجى من وعوده ، وأنّ الشرّ قد تأصّل فيه ، وأنّ جزاءه سيتمّ مهما طال الزمان ، ولا نجاة ممّا سأحاسب عليه اذا لم أنفصل عن جزئي الشّرير هذا – وكان ذلك في أحد أيّام عام 1950 – استجمعت قواي الممنوحة لي ، ورفعت ضراعتي الى خالقي وخالق البرايا المعروفة والمجهولة ، وأطلقتها صرخة مدوّية مزلزلة ، راغبة بالابتعاد عن جزئي الشّرير .

واذا الشجرة – التي هي أنا وجزئي الشّرير – تنشطر قسمين . وهكذا ابتعدت عن قسمي الفاسد المملوء بالغدر والخيانة . فمهما ارتكب ، بعد انفصالي عنه ، لا أكون مسؤولا عنه بدليل انشطاري وابتعادي عنه . فأنا أصبحت بالناحية اليمنى ، وهو باليسرى . فارتكابه للمخازي هو المسؤول عنها ولست أنا .

وأني أحمد الله – جلّت قدرته – على تخلّصي من نصفي الشّرير . وقد تذكّرت ، بهذه المناسبة ، قول السيّد المسيح منذ ألفي عام ، اذ قال :

“اذا شكّكتك عينك فاقلعها ، فخير لك أن تدخل ملكوت السماوات بعين واحدة من أن تدخل جهنّم المرعبة بعينين سليمتين “.

وبما أنني كنت أشعر برغبة في ارتكاب الشّر مرارا وتكرارا ، لهذا صمّمت على أن أفترق عن جزئي الذي سيوردني موارد التهلكة . لهذا ارتأيت أن أنفصل عنه ليكون هو المسؤول عن أعماله الشّريرة .

وهكذا استجمعت قواي الممنوحة لي ، وأطلقتها صرخة مدوّية ، فاذا أنا نصفان . وهكذا تخلّصت من نصفي الشّرير ، وما عدت مسؤولا عنه . فهو المسؤول عمّا سيرتكبه ان كان خيرا فسيكافأ عليه ، وان كان شرّا فسيجازى عليه .

هذا ما قصّته الشجرة . وقد دوّنته ليطّلع عليه من يرغب معرفة الأسرار المجهولة .

الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، بدأت كتابتها في الساعة 9،14 من ليل 16/7/1978 ، وأنجزتها في الساعة 10،30 

مقالاتٌ ذات صِلَة

والدة داهش

الهادي اتمناه منك! أتمناه أن يأخذ لون عينيك المتوهجتين بالذكاء النادر، وفمك الاحوى وما يحويه من لذاذات لا نهائية، وشفتيك الأرجوانتين المغريتين، ووجهك الصبوح ذي الفتنة العجيبة، وسمرتك المذهلة،يا أفتن الكواعب الصيد؟! وأتمنى ان يخلد التاريخ اسمك، وأن يثبّت في المعابد الداهشية، وأن تقرأه الأجيال بخشوع تام، وأن تقبله شفاه المتعبدين والمتعبدات لا ثمينه بتبتل فائق، مباركين البطن الذي حملك، معيدين في هذا اليوم الذي ولدت فيه، منشدينك أناشيد روحية سماوية مقبلين المكان الذي عشت فيه، رامقين صورتك بقدسية علوية، مرددين بأصوات خافتة: حققي طلباتنا يا أم الهادي المقدس، الذي انتشرت انباء معجزاته في جميع أقطار المعمورة. وستقرع أجراس المعابد الداهشية، داعية المؤمنين والمؤمنات للولوج إلى بيوت العبادة، ورفع ابتهالات الشكر للموجد، لسماحه بمجيء الهادي إلى أرض البشر، لكي ينقذ كل من أوصل سيالاته للإيمان بالداهشية، وهي المدخل إلى فراديس النعيم. وستحرق الرموز المدون بها طلبات ورغبات الداهشيين والداهشيات. وسيرتفع لهيب هذه الرموز، وهي في أجرانها الخاصة المثبتة في أمكنتها بالمعبد المزيّن بتماثيل كل أخ جاهد في سبيل عقيدته الراسخة رسوخ الأطواد الجبارة. وسينوح كل من اضطهد النبي الحبيب الهادي الذي ذاق الأمرّين منهم. فعندما كان أسيراً في سجن الكرة الأرضية الرهيب، حاق به شقاء هائل، وحاربه الكفرة المماذقين الذين ألصقوا به كل فرية. وأخيراً حلّق بعيداً عن معتقله الأرضيّ المخيف، منطلقاً نحو الأعالي،نحو السماء، نحو فراديس النعيم الأبدي. إن الأديان يحتاج تثبيتها لقرون عديدة. فكل ما عداها زائل، وهي الخالدة خلود السماء. وعندما تنتشر الداهشية وتصبح ديناً كونياً، وهذا لا شك سيتمّ، إذ ذاك تنفخ الملائكة بأبواقها السماوية، معلنة أن الداهشية هي الدين الإلهي الذي ثبتته المعجزات والخوارق التي عجز الانبياء عن الإتيان بمثلها، إذ لم يمنحوها. لهذا فأنا داهشيّ  بأثناء حياتي الأرضية، وفي مماتي، وفي يوم عودتي للحياة،في عالم الأرض،وفي عالم الأخرى، وسأبقى داهشياً حتى يوم يبعثون.                                       الولايات المتحدة الأميركية                                       أول نيسان 1976                                       الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر

إقرأ المزيد »

كلمة أول حزيران

بمناسبة ذكرى مولد مؤسس العقيدة الداهشية إخواني وأخواتي، أحييكم بمحبة روحية، متمنياً على العزة الإلهية أن تقيكم المخاطر، وتجنبكم المنغصات، وتحفظكم لليوم العصيب الذي لا بد منه. أقول “اليوم العصيب”، لأننا نعيش في عالم يستعمره الشر وتسوده المظالم، وتستبد به نفوس دجوجية، همها الإعتداء على المقدسات واضطهاد العقائد. وكلكم لا شك تذكرون الباغية بشارة الخوري، ذلك الطاغية الذي تجبّر وتكبّر، واعتدى على حريتي التي منحني إيّاها الخالق عز وجل. ولكني لم أنكص،ولم تهن عزيمتي، ولم أتقاعس عن مهاجمة المجرم الوصولي مهاجمة ضارية، سجلتها الكتب ودونتها الأسفار، وجابت جميع الأصقاع فعرفها الكبير والصغير، ولاكتها الألسنة، ورجمت الرتكب الأثيم بعبارات هو أهل لها. فطابخ السم آكله، ولو كانت زبانية الجحيم تواكبه.                    *** إن عقيدتكم أيها الإخوة والاخوات، مستمدة من السماء، فهي ثابتة ثبات الجبال الرواسي. واعلموا أن كل من ينكص سينال جزاءه عاجلاً أم آجلاً. فعين الله تراقبه، وضميره يحاسبه، وإذ ذاك فالويل ثم الويل له. إن الله يمهل ولا يهمل. ومن العار على معتنق العقيدة السامية أن يضع يده على المحراث ثم يتركه وشأنه.                    *** إن يهوذا الإسخريوطي، من خان سيده ومعلمه السيد المسيح، يقبع في أسفل درك من دركات الجحيم، وهو يذرع نخاربيه المتأججة بالنيران الأبدية الإتقاد يطلب الموت، والموت يشيح بوجهه عنه، جزاء وفاقاً على خيانته المرذولة، فضلاً عن ألسنة جميع ملل أهل الكرة الأرضية الذين يلعنونه لعنات مزلزلة، لأنه خائن يستحق العذاب الأبدي. ذكرت هذا لأن سيالات الشر الدنيء تحاول أن تزرع بذورها السفلية في بعض الرؤوس، ولن أذكر الأسماء. فمزعزع العقيدة يعرف نفسه سواء أكان رجلاً أم امرأة. لهذا أرسل تحذيري هذا خوفاً من وقوع كارثة لمن وسوس الشيطان لهم أن ينحرفوا عن الطريق القويم. فحركاتهم وأقوالهم وأعمالهم وأفكارهم معروفة تمام المعرفة. ولن ينفعهم ندمهم شيئاً عند وقوع الكارثة المروّعة. ومن أنذر فقد أعذر. والسلام عليكم،أيها الإخوة الأعزاء، وبورك بكم.                              بيروت أول حزيران 1980

إقرأ المزيد »

Tags

error: Content is protected !!