حياة الدكتور داهش
إن مصادر سيرة حياة الدكتور داهش وتفاصيل حياته موثقة في العديد من الكتب والمجلات والمقالات الصحفية. جزء منها كان من شهادات حية لمن شهدوا حياته وخوارقه وتعالميه، ومنهم العديد ممن آمنوا بعقيدته الداهشية وكانوا أدباء وشعراء معروفون ومحامين وأطباء ورجال علم وثقافة وغيرهم. والبعض الآخر ممن لم يكونوا من اتباع عقيدته الداهشية ولكنهم شهدوا على أحداث حياته وخوارقه ووثقوها بالكتب والمقالات الصحفية العديدة. والجزء الآخر كان من سيرته الذاتية التي كتبها الدكتور داهش في العديد من الكتب خصوصاً أثناء رحلاته حول العالم.
- مولده وطفولته:
في حي باب العمود من مدينة القدس, ولد سليم موسى العشي، المعروف بالدكتور داهش, في أول حزيران سنة ١٩٠٩ (١).
والده موسى الياس أليشي ( نسبة الى أليشع النبي ) , و والدته شمونة ابنة حنا مراد كانون . عاشا , قبل زواجهما , في مـا بين النهرين , الأب في بلدة إفسس , و الأم في بلدة آزخ ؛ و كانا ينتميان الى الطائفة السريانية , تلك الطائفة التي تتكلم الآرامية , لغة المسيح , حسب كثيرين من المؤرخين .ثم اعتنق موسى البروتستنتية , و أنشأ مدرسة , في مسقط رأسه , انصرف فيها الى تعليم الناشئة بنفسه .و كانت شمونة احدى تلميذاته , فاجتذبت نظره باستقامتها وذكائها , فمال قلبه اليها , و اقترن بها (٢ ).
في عام ١٩٠٦، أراد موسى زيارة القبر المقدّس القائم في مدينة القدس الفلسطينية. وكانت امرأته تشاركه هذه الرغبة النبيلة، فسارت برفقته إلى الأراضي الفلسطينية. وأبى موسى العودة إلى بلاده وطابت له الحياة في فلسطين. وقد سكنا في بيت لحم قبل أن ينتقلا منها إلى مدينة القدس. و في فلسطين , حرّف اسم العائلة من (أليشي) الى (العشي) (٣).
وولد لهما صبيّ , بعد ثلاث بنات . و تشاورا في ما يسميانه. وإذ تحيرا، ألهم الوالد بأن يفتح الكتاب المقدس , عفوياً , و يضع إصبعه , دونما نظر , على احدى الصفحتين .و اذا بأنملته تقع على عبارة وردت في العهد القديم : ” فولدت ابناً , فدعاه سليمان , و أحبه الرب” ( سفر صاموئيل الثاني ٢٤:١٢ ) . فسميا طفلهما سليمان , ثم خففا اسمه , فصار (سليم) .و ما إن أخذ الصبي يدرج , حتى ترك والداه القدس الى حيفا. وعام ١٩١١، انتقلا , مع أولادهما , الى بيروت , حيث سكنوا في حي المصيطبة , بملك جرجي ناصيف (٤).
أصيب والده موسى بداء السل وتوفي في ٢٥ كانون الأول عام ١٩٢٠ (٥)، ودُفن في مصح هملن بالشبّانية في لبنان (٦).
واحتارت أرملة موسى في أمرها بعد موت عميد أسرتها. فأرسلت ابنتيها وديعة واليصابات إلى خالتهما في القدس، وبعثت بولدها سليم وبإبنتها أنطوانيت إلى ميتم في بلدة غزير في لبنان، تابع للإرسالية الأميركية، وسارت برفقة ابنتها الكبرى جميلة إلى طرابلس حيث ادخلتها إلى مدرسة البنات الأميركية (٣).
في أواخر عام ١٩٢١، ترك سليم الميتم بسبب انحراف في صحته. وقد نصح الأطباء والدته بنقله إلى منطقةٍ جبلية. وهكذا لم تستغرق إقامته في الميتم سوى بضعة أشهر (٧).
في عام ١٩٢٢، ارسلته والدته إلى القدس ليقيم عند شقيقتها. فدخل هناك المدرسة، ولكن سوء صحته منعه من مواصلة الدراسة (٨). وأمضى معظم سنة ١٩٢٣ بين المنزل والمستشفى بسبب سوء حالته الصحية التي قاربت حدّ الموت، لكن العناية الالهية حمتْه وسمحت بشفائه من مرضه(٨).
وفي ٧ آذار ١٩٢٣، حصل سليم على الجنسية اللبنانية، بعد أن حازتها والدته قبل عامين(٩) وفق معاهدة لوزان التي رسمت حدود الدولة التركية الحديثة.
- نشأته والمعجزات الأولى:
كان سليم شغوفاً بالمعرفة ؛ لكنّ وضع أسرته الإقتصاديّ لم يسمح له بمتابعة دروسه في مدرسة كبيرة , ولا بابتياع الكتب . فما ان تحسنت صحته مع بداية عام ١٩٢٤ , حتى أخذ يستأجر الكتب من المكتبات , فيطالعها و يطيل السهر عليها . فحصل مع الزمن معرفة واسعة شاملة بنفسه دونما استعانة بأحد (١٠).
منذ عام ١٩٢٠، وعندما كان يبلغ من العمر ١١ عامًا ، بدأ سليم يميل نحو الأمور الروحية وتجلّت لديه قوّةً روحية خارقة للطبيعة (٣).
ما ان بلغ الفتى العجيب الرابعة عشرة من عمره , حتى أخذ يشفع خوارقه التي يصنعها , في مدن فلسطين , بتقريعه رجال الدين على انحرافهم عن تعاليم المسيح , و اتّجارهم بتعاليمه المقدسة , وبفضحه سلوكهم الشائن و أعمالهم الخفية المنكرة, داعياً الصبية الكثيرين الذين كانوا يلتفون حوله , الى عدم الإنخداع بأقوالهم ؛ حتى بلغ ذروة حملته عليهم , في بيت لحم , سنة ١٩٢٧؛ فضجّ الكهنة منه , و استعدوا عليه رجال السّلطة، و كان رجال الدين يتهدّدونه في كنائس بيت لحم , و يتوعّدون كل من يتردد اليه , محذّرين الشعب منه . لكن خوارقه كانت تزداد , و نفوذه في الناس كان يتعاظم , على صغر سنّه , لأن الله أيّده بسلطانه (١١).
ومن بين المعجزات التي رواها شهود عيان على أفعاله الخارقة في طفولته وشبابه ما يلي:
– المعجزة الأولى، في المهد تكلم :
كان الطفل ما يزال في المهد , عندما أصابه مرض عضال . فقلق عليه والده الذي كان يعمل في مطبعة الجامعة الأميركية ببيروت, واتصل بطبيب أمريكي اسمه الدكتور سميث كان قد تعرف إليه بمناسبة مرض ابنته الثالثة وديعة. فحضر, ووجد الطفل في غيبوبة ؛ فعالجه بالعقاقير حتى يسترد وعيه ؛ لكنه فشل . و إذ بدأ اليأس يتسرب الى نفس الأم , و همّ الطبيب بالإنصراف , نهض الطفل فجأة , و قد شفي بصورة عجائبية , و أخذ يتحدث الى الطبيب الأمريكي , بالإنكليزية بطلاقة عجيبة، ذاكراً له الدواء الذي كان عليه ان يعالجه به، علماً بأن الطفل إبن الأعوام الثلاثة لم يكن ليجيد الكلام حتى بالعربية . فكان عجب الطبيب أعظم من عجب والديه, و راح يحدث معارفه بما رأى و سمع (١٢).
– تكلمه بالهندية :
روى السيد أنطوان بارود (في مقابلة مع الدكتور غازي براكس) (١٣) أنه بينما كان واقفاً مع جماعةٍ في محلة المصيطبة ببيروت يتحادثون, وذلك قبيل الحرب العالمية الأولى, اذا برجل غريب يمرّ, فيطرح عليهم أسئلة بلغة لم يفهموها , فيلتف الناس حوله, يحاولون التفاهم معهم , دونما جدوى .
و اذا بصبيّ في حوالي الخامسة من عمره, يدخل بينهم , متقدماً الى الرجل الغريب الزيّ واللسان , و يروح يحدثه بطلاقة باللغة نفسها التي كان يتكلّم بها . و تبدو علامات السرور على وجه الغريب , فيشكر الطفل , و يمضي في سبيله , بينما تأخذ الدهشة الناس ؛ فيسألون الطفل كيف استطاع ان يتفاهم معه , و بأية لغة ؟ فيجيبهم : “إنه هندي ضل الطريق فهديته إليها.”
-كان يتحدث بإحدى لغات الهند , و قد سألني عن وجهة يقصدها , فبينتها له .
و يسأل الناس المدهوشون الصبي عن اسمه , فيعرفون انه سليم العشّي (١٤).
– الصيد الإعجازي :
روى السيد أنطوان بارود (في مقابلة مع الدكتور غازي براكس) (١٥ ) انه , بعيد الحرب العالمية الأولى , قصد شاطئ بيروت , صباحاً , يبتغي صيد السمك . فأمضى ساعات وهو يلقي شبكته , في البحر , ثم يخرجها فارغة .
و فيما هو يهم بالعودة الى منزله , يائساً , اذا بصبي في حوالي الحادية عشرة من عمره , يقفز على رمال الشاطئ , متقدّماً اليه . فنصحه بأن يلقي شباكه في مكان عيّنه له ؛ لكن الصياد رفض , مؤكداً أنه ألقى شباكه في المكان نفسه مراراً, و لم يظفر بشيء . و اذ ألحّ الصبي عليه , ألقى الصيد بارود شبكته , ثم جذبها ؛ فإذا هي مثقلة بالسمك . وأعاد الكرة , مراراً , فكان يخرج بصيد وافر , كل مرة , حتى استولت عليه الدهشة . و لم يلبث ان عرف ان الصبي هو جاره في محلة المصيطبة , و انه هو نفسه الذي كلّم الهندي , منذ بضع سنوات (١٥ ).
– الشفاء العجائبي:
فيما كان المسيحيون من أهالي محلة المصيطبة يحتفلون بعيد مار الياس ( إيليا النبي) سنة ١٩٢٠ , اذا بأحد الصبية يذهب و يجيء بسرعة , على دراجة , بين الناس , في الشارع . و فجأة يحدث له اصطدام , فيسقط أرضاً , و يُجرح , و تصاب دراجته بالتواءات ؛ فيأخذ بالعويل .
و بينما كانوا الناس يتجمّعون حوله ليساعدوه , و قد علا نواحه , شق الطفل الخارق زحام الجموع الى الصبي الجريح , ووضع يده عليه قائلاً :
– قم , واذهب الى بيتك بسلام . شفيت جروحك بإذن الله .
و تلتئم جراحه في الحال .
ثم يضع الطفل العجيب يده الثانية على الدراجة فتختفي منها الإلتواءات و الكسور.
و يتحدث سكان المحلة بهذه المعجزة في حيرة و بلبلة من أمر قوة الطفل العجائبية. وممن شهدوا على حصول هذه المعجزة أفراد من عائلات بارود والأشقر (١٦).
– عينان تشع نوراً:
وحدث ، ذات مرة، أن استيقظت خالته التي كانت تؤويه في بيتها، في ساعة متأخرة من الليل، فوجدته يقرأ في أحد الكتب. ولشدة حرصها على زيت قنديل الغاز الذي كان يطرد سواد ليله، فقد نهرته وأطفأت القنديل ، ودعته إلى النوم ؛ فأظهر امتثاله لأمرها. لكنها ما إن عاودت النوم حتى عاود القراءة، فشعرت به، وهجمت عليه مستعينة بزوجها حتى يؤدباه . . . ولكنهما تسمرا في مكانهما!
لقد وجدا الطفل محاطاً بضوء ساطع على الرغم من ان القنديل مطفأ تماما، والبيت كله يلفه الظلام الدامس إلا ما حول الطفل . نور غير النـور العـادي المعروف منبعث من عينيه! . . . وصفحات الكتاب أمام الصبي مضاءة بضوء غريب ! . والطفل يقرأ ولا يلقي بالا إلى خالته وزوجها . وتركاه مضطربين ! وذهبا في الصباح إلى رجال الدين يشرحان لهم حوادث الليلة المنصرمة ، فقالوا إن «مشا شيطانيا» أصاب الصبي، وعاد زوج خالته إلى منزله، وأمسك بالكتاب الذي الصبي فيه، وأحرقه! وكان الصبي، حينئذ، خارج المنزل. وعندما رجع وسأل عن الكتاب، تجاهلت خالته أنها تعرف شيئاً وبعد إلحاجه في السؤال، قادته حيث رماد الكتاب فغضب الصبي شديداً، ثم ضرب بيده الأرض حول الرماد، واذا الرماد يعود كتاباً كما كان (١٧).
– مشيه على صفحة الماء:
وذات يوم في عيد مار الياس عام ١٩٢٦، كانت ضفاف برك النبيّ سليمان التي تقوم قرب المدينة التي شهدت ولادة المسيح , تغصّ بالروّاد و المتنزهين , و فيهم كثيرون من السريان , بينهم السيّد كوريّة ملكي عبد الله . و كان الفتى المعجز حاضراً. فذكر أحدهم مشي المسيح على الماء ؛ فقال الفتى الخارق :
– ماذا تقولون عني , اذا مشيت فوق ماء البحيرة , ذهاباً وأيّاباً؟
فاستعظموا الأمر , و استبعدوه .وعلى التوّ , بدأ يسير على صفحة الماء رويداً رويداً كأنما يسير على الأرض , حتى اجتاز البحيرة كلها , ثم عاد أدراجه الى نقطة انطلاقه . و فحص الشهود المشدوهين الكثيرون حذاءه , فوجدوه غير مبلّل ؛ فإزداد عجبهم . و سأله كوريّة عبد الله كيف حصل ذلك ؟ فأجابه :
– أنا أسير فوق المياه كما أسير على اليابسة (١٨).
- شبابه:
عندما بلغ الفتى العشرين من عمره أخذ يلتفّ حوله عدد من المثقّفين الفلسطينيين ويتتلمذون على يديه،ومنهم الشاعر الفلسطيني المعروف مطلق عبد الخالق (١٩)، الذي وإلى جانب تأليفه مجموعةً شعريةً بعنوان “الرحيل” ، نقل أيضًا إلى صيغة الشعر إحدى الأعمال الأدبية الأولى للدكتور داهش ، “ضجعة الموت”. بالإضافة إلى فلسطينيّ مميزٍ آخر ، الوجيه توفيق العسراوي، الذي تأثر كثيرًا بروحانية أفكار الدكتور داهش لدرجة أنه قضى حياته بعد ذلك متنسكاً في أحد كهوف البتراء في الأردن بعدما وزع ثروته على الفقراء، والإثنان توفيا عام ١٩٣٧ (١٩).
و ذات يوم من سنة ١٩٢٩ , ألهم الفتى العجيب بأنه يجب ان يغير اسمه و يتخذ اسماً روحيّاً ولقباً, و بأنه سيعطى الإسم الجديد عن طريق القرعة . فأخبر تلاميذه بذلك ؛ فعمدوا الى كتابة اسماء كثيرة , على قصاصات من الورق , ثم طووها و خلطوها . و اختيرت واحدة منها , فإذا فيها إسم ” داهش”. ثم كتبت القاب كثيرة، وطويت أوراقها وخلطت، ثم اختيرت واحدة منها، ورافقه لقب “دكتور” مثلما رافق لقب “الحكيم” سليمان النبي (١٩) (٢٠).
في عام ١٩٣٠ وبعد ان اّتسعت شهرة داهش , و تناهت أخبار معجزاته الى المحافل العلمية في باريس, أرسلت اليه جمعية المباحث النفسية الفرنسية تستضيفه . فسافر اليها برفقة شقيقته أنطوانيت .
و اذ طُلب اليه ان يُري المجتمعين معجزة من معجزاته , أجابهم أنه سيريهم آية يونان النبيّ .
فطلب أن يوضع في صندوق حديديّ و يحكم إغلاقه , و يدفن في قعر نهر السين , سبعة أيام , تحت الحراسة المشددة . أجفل المجتمعون , أولاً بخطورة العرض ؛ لكنهم عادوا فقبلوا , عندما كتب لهم إقراراً بأنه هو المسؤول عن عاقبة طلبه .
و بعد أن فحصته لجنة طبية قاموا بتنفيذ طلبه (١٩).
كان عدد الرجال المعاينين ١٥٠ شخصاً من المتخصصين في الأمور النفسية والروحانية.
و بعد سبعة أيام اخرجوا النعش من قاع السين، وفتحوه. وابتسم داهش، وقفز من داخل النعش سليمان معافاً (٢١).
بعد معاينة هذه المعجزة المذهلة بالإضافة إلى معجزات أخرى، , مُنح داهش شهادة العلوم النفسية من قبل ” الجمعية النفسية الدولية ” SOCIETE PSYCHIQUE INTERNATIONALE بتاريخ ٦ أيار ١٩٣٠ , ثم شهادة الدكتوراه من قبل ” معهد ساج ” SAGE INSTITUE الإنكليزي في باريس , بتاريخ ٢٢ أيار ١٩٣٠ (٢٢)) .أنظر صور الشهادات الموثقة(
و هكذا اقترن لقبه العلميّ بإسمه الروحي , ليعرف بهما بين الناس .
- الدكتور داهش الأديب:
بدأ الدكتور داهش بتدوين أفكاره و عواطفه سنة ١٩٢٧ (٢٣) ؛ حتى اذا بلغ أواسط العام ١٩٣٣ , كان قد أنهى تأليف كتابه الأول “أسرار الآلهة “(٢٤). و قبل تمام العام نفسه , أنجز تأليف كتابه الثاني ” قيثارة الآلهة ” (٢٥) , فالثالث رائعته ” ضجعة الموت ” . وقد صدر كتاب “ضجعة الموت” في عام ١٩٣٦ في مجلّدين ، النسخة النثرية الأصلية التي كتبها الدكتور داهش ، ونسخة شعرية للشاعر المعروف “مطلق عبد الخالق”. كما تم تزيينه بلوحات رائعة للرسام الإيطالي “موريللي” الذي رسمها خصيصًا للكتاب ، كما تصوّرها وتخيّلها الدكتور داهش. وأُعتبر الكتاب تحفة فنية وأدبية ، سابقٌ لزمنه من ناحية الفن والإبداع (٢٦).
وفي عام ١٩٣٦ أنهى الدكتور داهش تأليف كتاب “كلمات الدكتور داهش” والذي صدر في طبعته الأولى عام ١٩٣٩ (٢٧).
و ما بين ١٩٣٣ و ١٩٥٠ توالت مؤلفات الدكتور داهش حسب الترتيب التاريخيّ التالي : القلب المحطم (٢٨), الإلهات الست(٢٩) , كلمات (٣٠) , جحيم الذكريات (٣١) , الدهاليز , النعيم , الجحيم , بروق و رعود (٣٢) , عواطف وعواصف (٣٣) , مذكرات يسوع الناصري (٣٤) , نشيد الأنشاد (٣٥) , ناقوس الأحزان أو مراثي إرميا (٣٦) , عشتروت و أدونيس , نبال و نصال (٣٧), من وحي السجن و التجريد و النفي و التشريد , أوهام سرابية و تخيّلات ترابية (٣٨) , الحمامة الذبيحة أو شهيدة الداهشية الأولى ماجدة حداد (٣٩) , ابتهالات خشوعية (٤٠) , مذكرات دينار (٤١) .
و بين ١٩٥٠ و ١٩٨٣ ألّف الدكتور داهش عشرات الكتب الأخرى التي تضم , في ما تضم , مجموعة ” قصص غريبة وأساطير عجيبة ” بأربعة أجزاء, و سلسلة ” حدائق الآلهة ” و ” فراديس الإلهات في عشرين جزءاً , و سلسلة ” الرحلات الداهشية حول الكرة الأرضية ” في اثنين و عشرين جزءاً , بحيث أربت مؤلفاته على المئة و الخمسين .
و قد خاض الدكتور داهش معظم الميادين الأدبية , و جلّى فيها.
وقد جمعت آراء الأدباء والصحافيين والشعراء بأدب وكتب الدكتور داهش وبشخصيته ورسالته الداهشية في عديد من الكتب منها، “تقييم مؤلفات الدكتور داهش الأدبية” (٤٢)، “آراء” (٤٣)، “الدكتور داهش بأقلام نخبة من معاصريه” (٤٤) وغيرها.
- معجزات الدكتور داهش:
كانت تُعقد المعجزات والجلسات الروحية في ضوء النهار, أو تحت الكهرباء الساطعة , و دون إحراق بخور او إقامة سواتر, أو سدل حجب. وتتمّ المعجزات فيها بوضوح كليّ , و يقين ملموس , و بكل بساطة . و لا يهم اذا كان حاضروها قليلين أو كثيرين , مؤمنين أو ملحدين ؛ ذلك بأن الخوارق التي تحدث فيها لا تتأثر بإرادة شهودها , لأنها حقيقية , و القوة الروحية التي تجترحها بواسطة الدكتور داهش, لا شيء يصّدها أو يثنيها , لأنها إلهيّة (٤٥. ( وكان هدف هذه المعجزات إثبات وجود الروح الخالدة وتثبيت الإيمان بالله وبجوهر الأديان وبعودة الإنسان إلى المثل العليا والفضيلة والأخلاق.
وقد شهد الآف الأشخاص على خوارق الدكتور داهش، وقد وثقت بحذافيرها وتواريخها في العديد من الكتب والمجلات والجرائد والمقابلات الصحفية. يذكر منها الكتب التالية:
كتاب “معجزات وخوارق الدكتور داهش، يرويها الصحفي لطفي رضوان، رئيس تحرير مجلة “المصور” المصرية سابقاً، الدار الداهشية للنشر، نيويورك، ١٩٩٧”، كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً، للدكتور فريد أبو سليمان، في ٣ أجزاء، الدار الداهشية للنشر، نيويورك ، ٢٠١٣-٢٠١٤”، “معجزات مؤسس العقيدة الداهشية ومدهشاته الخارقة، الشاعر حليم دموس، دار النار والنور، بيروت، ١٩٨٣”، “المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة، الشاعر حليم دموس، دار النار والنور، بيروت، ١٩٨٣”، “معجزات الدكتور داهش وظاهراته الروحية، السيدة ماري حداد، دار النار والنور، بيروت، ١٩٨٣”، كتاب “كيف عرفت الدكتور داهش، دار النسر المحلق، بيروت، ١٩٧٩، للشيخ عبدالله العلايلي”، وغيرها.
ويذكر من المجلات: “مجلة الدبور، أعداد ٢٣ شباط ١٩٤٩، ٣ ايار ١٩٤٨، والعديد غيرها”، “مجلة عالم الروح المصرية، لصاحبها أحمد فهمي أبو الخير” ، “مجلة اللواء عدد ٥ حزيران ١٩٦٤، ١٢ حزيران ١٩٦٤، ٢٦ حزيران ١٩٦٤، ٣١ تموز ١٩٦٤ و ٢٣ تموز ١٩٦٥ وغيرها”، “مجلة الأسبوع العربي عدد ٢٢ حزيران ١٩٦٤، مقالة للصحفي داود الصائغ، تحت عنوان: أنا داهش اتحدث اليكم، حيث صورت معجزاته تحت عدسة المصورين”، “جريدة النهار عدد ٢١ آذار ١٩٦٥ اجراها الصحفي حافظ ابراهيم خيرالله “، “جريدة الجريدة عدد ١٩ كانون أول ١٩٦٥”، “مجلة صباح الخير عدد ١٦ آذار ١٩٧٠”، وغيرهم.
و قد أوضح مؤسس الداهشيّة الفرق بين الجلسة الروحيّة و” الوساطة الروحية ” التي ما زالت تخدع كثيرين , بقوله:
“الجلسات الروحية التي أعقدها ليست علماً , و ما كنت لأستطيع القيام بها من غير إذن الله, فهي منحة سماوية خصّني تعالى بها في هذا العصر , ليكون فيها مساعدة للتائقين الى الحقيقة وللراغبين في الإيمان و الإستقامة و التوبة . أما ” الوساطة الروحية ” التي يدعيها بعض الناس المحترفين , كوسيلة مزعومة لاستحضار الأرواح, فهي بعيدة عن ” الجلسات الروحيّة ” التي أعقدها , بعد الأرض عن السماء ؛ و ما عليك إلاّ ان تحضر , بعينين مفتحتين و ذهن نابه , جلسة من جلسات أولئك القوم , ثم تحضر جلسة روحية , حتى تدرك الفرق العظيم , و كيف يختلط الظلام بالنور, و يلتبس الحق بالباطل في أذهان الناس ! ذلك بأن “الوساطة الروحيّة” المزعومة ليست , في الحقيقة , الاّ شعوذة و تدجيلاً قد ينطليان على بسطاء العقول , إنما لا ينطليان على الأذكياء المستنيرين . والداهشية تفنّد ببراهين ساطعة لا يمكن النيل منها سفسطات أولئك المشعوذين المحترفين الذين يضلّلون الناس بتوافه الحيل و المخرقات , و اللذين هم أعجز من أن يعطوا حتى دليلاً ضئيلاً واحداً على صحة أعمالهم الإحتيالية . (٤٦).
وتعددت أصناف الخارقات الروحية التي تجلت على يدي الدكتور داهش، ومنها (٤٧):
– شفاء الامراض المستعصية شفاء فورياً؛
– التنبؤ بتفاصيل الأحداث المقبلة , مهما تعقدت و تعددت وتنوعت ؛
– معرفة الفكر و الحلم وما يكتمه الإنسان ؛
– إحياء الجماد و ميت الحيوان ؛
– تجسيم الصور؛
– تكوين الأشياء قبل وجودها المحسوس, و إعادتها الى الجمود بعد فنائها ؛
– إنماء النبات , و إنضاج فج الثمار , بلمح البصر ؛
– تغيير طبائع الأشياء و وظائفها , و تكبيرها و تصغيرها وإطالتها و تقصيرها و تغيير أشكالها و ألوانها ؛
– نقل الأشياء المادية من مكان الى آخر بطرفة جفن و إن وزنت الأطنان, و بعدت ألوف الكيلومترات ؛ (٤٧).
معجزة شخصيّات الدكتور داهش الستّ.
– مصرع الدكتور داهش ثم بعثه:
للدكتور داهش ست شخصيات أخرى غير شخصه البشري ؛ و هذه الشخصيات كناية عن سيالات , أي قوى روحية هي امتدادات له كائنة في عوالم علويّة متباينة , و بإذن الله يسمح لها , أحياناً , أن تتجسد لإتمام أمور أو غايات روحيّة خطيرة , فتتخذ شكله البشري تماماً بحيث تصبح (شبهه) . و إذ ذاك , يمكن من كان حاضراً أن يجالسها و يحادثها , ويتحسسها , و يؤاكلها ؛ لكنه قد لا يستطيع أن يميزها عن داهش البشري , إلاّ إذا كانت ترتدي ثياباً مختلفة, و كان الناظر يعلم , سابقاً, ما يرتديه الدكتور داهش. ولا تخضع إطلاقاً لنواميس الأرض: فهي تخترق الحواجز و الجدران , وتنتقل لمح البرق من مكان الى آخر , و إن يكن من أقصى المشارق الى أقصى المغارب , وتسيطر على الجاذبيّة , فترتفع في الهواء و تمشي على الماء , وتثقل وزنها أو تخففه حتى تلاشيه ؛ و هي قادرة , بإذن الله , على صنع ما تصنعه الروح من معجزات (٤٨).
و من عجائبها الباهرة أنه في ٢٨ حزيران سنة ١٩٤٧ , ألقي القبض على إحدى الشخصيات في أذربيجان من أعمال إيران , فقتلت رمياً بالرصاص , و دفنت في البلد عينه , في أول تموز من العام نفسه. (٤٩).
و قد نشرت الصحف في لبنان و جميع البلاد العربية نبأ مقتل الدكتور داهش و صور مصرعه. (أنظر الصور المرافقة).
و أنشئت فيه مئات المراثي (٥٠) . و مع ذلك , كان مؤسس الداهشية ما يزال بين أتباعه يعلم طرق الحق. أما شخصيته التي أعدمت في أذربيجان , فسرعان ما بعثت من الموت , لأن الموت غير قادر عليها ؛ فهي لا تخضع لنواميس الأرض , لأنها ليست من الأرض (٤٩).
وهذه الظاهرة تساهم في إظهار وحدة الإسلام والمسيحية ووحدة ما أنزل من قبل ومن بعد، ففي الأناجيل أنه صلب، وفي القرآن “وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم”، سورة النساء :١٥٧.
فالأناجيل إذ تؤكد صلب المسيح , إنها تؤكد صلب شخصيّة من شخصياته ؛ لكن الإنجيليين , لسبب روحي لم يوضّحوا ذلك , إنما اكتفوا بالإشارة , بعد الصلب , الى أن المسيح المصلوب بعث من الموت , و كان يظهر و يختفي أمام تلاميذه عدة مرات ؛ و القرآن الكريم , إذ يقرّر عدم صلب المسيح , إنما يعني عدم صلب عيسى بن مريم الشخص البشري المولود , موضحاً أن الذي صلب إنما هو شبهه ؛ و ما شبهه إلاّ إحدى شخصياته (٤٩).
ان المعجزات التي صنعها الدكتور داهش لم تكن غاية بحد ذاتها , بل وسيلة , و بكلمة اصحّ شهادة على صحة الرسالة الإلهيّة التي كان الدكتور داهش يشعر بإرهاصاتها , و يرتقب بشوق عظيم ان يحققها الله على يديه , منذ حداثته ؛ حتى اذا ما بلغ السابعة والعشرين , سنة ١٩٣٦ , سجّل في كتابه ” كلمات ” شعوره قائلاً :
” أشعر بأني أحوي في أعماقي قوة روحية خفية هائلة تودّ الإنطلاق , لتقوم بعمل خطير عظيم ؛ و لكني أكبتها الى أجل معلوم . و لن يمضي غير قليل حتى تتفجر ينابيعها , و تجتاح في طريقها كل ما يعترضها من حواجز و عقبات , ثم تبرز للعيان جلية , واضحة , لا لبس فيها و لا غموض ” (٥١).
و ما ان انقضى العام المذكور حتى أثبت الدكتور في كلمة استقباله للعام التالي هذا القسم العظيم :
” أقسم بك , يا خالقي , انه لو وجد ملايين
من الأغبياء المارقين , أو الخونة المماذقين ,
و ملأوا طروس الأرض ,
لا بل لو نقشوا حجارة هذا الكون بأسره , قائلين بها :
” ان رسالتي هذه غير صادقة ” ,
لمشيت رافع الرأس , موفور الكرامة .
و سأبقى على تبشيري و إذاعة رسالتي ,
حتى تعم الأرض , و تنتشر في السماء أيضاً .
و لن تثنيني البرايا بأسرها عن أدائها , يا الله ,
ما دمت انت تمدّني بقوتك الالهية .
و هذه يميني يا خالقي ,
أرفعها لك من أعماق قلبي
الذي لا يخفق الاّ بذكر اسمك القدّوس ,
برهبة و خشوع كليين”. (٥٢).
- تأسيس الرسالة الداهشية:
في أواخر عام ١٩٤١، تعرّف الدكتور داهش على السيد الأديب يوسف الحاج، والذي أصبح فيما بعد المؤمن الداهشي الأول بالعقيدة الداهشية. ويذكر السيد الحاج كيف قال له الدكتور داهش في إحدى زياراته له: “يا أخي الحاج، انني وإياك سنشكل هيئةً روحانيةً كبرى تبعث بالحياة وأبنائها إلى سماوات النور والمعرفة، وتكون هذه الهيئة هدايةً ثانيةً للناس.. ” (٥٣).
وبعد خمس سنوات وثلاثة أشهر من القسم العظيم الذي دوّنه الدكتور داهش، وفي ٢٣ آذار ١٩٤٢ ، تنزّلت الأرواح العلوية في هذا اليوم على الدكتور داهش , بحضور المؤمن الأول الأديب يوسف الحاج , معلنة قيام الرسالة الداهشية , و بدء التاريخ الداهشي في العالم , و ذلك في أول جلسة روحية عقدها مؤسس الداهشية (٥٤).
بعض التعاليم والحقائق الداهشية:
١ – وجود الروح وخلودها: أحد أهم أهداف المعجزات التي تجلت على يدي الدكتور داهش كان إثبات وجود الروح وخلودها. ويقول الدكتور داهش ” إن ما يتم من ظاهرات روحية خارقة، ما هو إلا ليبرهن بالدليل المحسوس الملموس إنه يوجد عالم آخر ، بل عوالم أخرى، غير عالم الأرض. فالموت ليس هو إلا الولوج لعالم آخر، وليس هو الفناء بل الخلود.” (٥٥). والإيمان بوجود الروح وخلودها يستتبع , لزاماً , التسليم بثلاثة أمور:
أ – الإيمان بوجود اللّه عزّ وجلّ ؛ لأنّ الروح تشهد له , فهي نفثة إلهيّة من ذاته.
ب – الإيمان بوحدة الأديّان ؛ لأنّ روحاً عليّاً واحداً أوحاها , وغاية سامية واحدة حرّكتها ؛ وبالتالي السعي نحو تحقيق هذه الوحدة في وجود واقعي حيّ .
ت – التسليم بمعرفة الروح الخارقة المحيطة بالأسرار كافّة , والعمل بإرشاداتها الخيّرة . (٥٦).
٢ – وحدة الأديان الجوهرية: تعلم الداهشية أن التوراة والإنجيل والقرآن والغيتا وكتب البوذية والكنفوشيوسية وغيرها من الرسالات الإصلاحية، بالإضافة إلى كتب الدكتور داهش المُلهَمة ، على أنها كتاب الهيٌ واحدٌ وجامع، يضم في صفحاته المقدسة نور الله الخالد الداعي إلى الحق والخير، وأن الأديان جميعها واحد، وأن الأنبياء والرسل والهداة هم من نفس الجوهر (٥٧). فالإيمان بالوحدة الجوهرية للأديان وبوحدانية الأنبياء هو السبيل إلى الوحدة الإنسانية ، ومن خلاله, يسع الحب صدر المؤمن ليشمل المؤمنين من جميع الأديان (٥٨).
٣- التقمص: يقول الدكتور داهش: “هو لتتاح لنا الفرصة بتكرار عودتنا إلى الأرض لأن نتخلص من شرورنا ونرتقي بأرواحنا” (٥٩). هذا النظام الروحي هو بلا شك رحمة للإنسان. فإذا طرحنا من مُدّة عمر الفرد الوقت الذي يقضيه في النوم (أي أكثر من ثلث العمر) ، والمرض ، والطعام ، وكسب لقمة العيش ، بالإضافة إلى خمس عشرة سنة وهي فترة الطفولة غير المسؤولة ، فلن يتبَقى من عمره أكثر من بضع سنوات ، وربما بضعة أشهر. إن هذا ليس وقتًا كافيًا للإنسان لينغمس في التأمل الروحي ، وتحقيق تنقية روحه ، والتغلب على ميوله المتجذرة العديدة. وبالتالي ، سيُحكم على الإنسان بشكل حتمي بالعذاب الأبدي. إن رحمة التقمص إذن تكمن في منح البشر آلاف الفرص لإصلاح أنفسهم. وفي نهاية هذه الدورات ، إذا لم يتم تحقيق ارتقاء للروح ، فإن الحكم بالجحيم سيكون إذن عقابًا عادلًا. يُفَسِّر التقمّص إذن لماذا يولد الناس بعجز أو بِأمراضٍ وراثيةٍ أو طبيعية أو ظروف سيئة من الجهل أو العوز. لأن التجسدالحالي للإنسان ما هو إلا نتيجة أفعاله وميوله وأفكاره في حياته أو حيواته السابقة.إذ إنه في قدرة الإنسان ، من خلال الإرادة والجهد، تحسين ظروفه من سيء إلى أفضل. (٥٨)، (٥٩).
٤- السيالات الروحية: السيال هو وحدة طاقةٍ نَفْسَيّة ذات إدراك نِسبيّ، وإرادَة مُحَرّكة، ونزعات مختلفة، وخصائص وَظيفيّة. وقوام السيّال جوهر روحِيّ إشعاعي خالِد ليس بإلإمكان إدراكه إدراكاً حِسيّاً لإتّصافه بسرعة اهتِزاز فائقة، ولأن الإنسان محدود بشبكة من الحواس ذات حدود عُليا وحدود دُنيا لا يَسَعهُ تجاوزها. إن مواد الكون بأكمله من كائنات، ومِن الذرات إلى المجرات ، هي سيالات روحية من مواد بنيوية وَبأشكال نِسبيّة. فإن جوهَر المادة – بجميع أشكالها ، وأحدها جسم الإنسان – هو سيال مكثف مُكوَّن من عناصر تأسيسيّة، بعضها اكتُشِفَ عِلْمِيّاً (٥٨). والهدف من الوجود أن يرقي
الإنسان سيالاته ويتغلب على ضعفها بإتباع طرق الخير والفضيلة التي بشر بها الأنبياء والمصلحون والموجودة في جوهر الأديان.
٥- اللاعنف: تشجب الداهشية العنف بكل اشكاله، وحتى في أصعب فترات الإضطهاد الذي تعرض له الدكتور داهش على يد الحكومة اللبنانية، فقد منع اتباعه من إرتكاب أي عمل عدائي بحق مضطهديه (٦٠) ، قد مجد الدكتور الدكتور داهش في العديد من كتاباته المهاتما غاندي وطرق نضاله السلمية والأخلاقية.
٦- السببية الروحية: لا وجود للصُّدْفة، على الإطلاق، في العقيدة الداهشية . لأن هناك أسبابًا لكل حدث أو حالة أو وجود. لكن وراء السببية المادية هناك سببية روحية محجوبة عن البشر ، وهي تَحكم الأفراد والمجتمعات وكذلك جميع الكائنات الأخرى. فما عليه نحن من حالات جسدية واجتماعية واقتصادية ونفسية وظروف وثروة وفقر وذكاء وغباء وأمراض ولامبالاة وسلام وحرب وكسب وخسارة ، وانجذاب متبادل أو نفور ، وحوادث سير وكوارث طبيعية في البر والبحر والجو ، إلخ … إنه لكل منها أسباب روحية مَحْجوبة عنّا ، ما يحدو بِنا لإسْنادِها إلى “الصدفة”. لكنّ قاعدتها العامة هي واحِدة ، وهي الإستحقاق والعَدالة. تَجْري السببية الروحية وفقًا للقوانين الإلهية ، وتحدث على الأرض وفق قوانين الطبيعة السّائدة عليها (٥٨).
وبعد إعلان بدء الرسالة الداهشية، تزايد حصول المعجزات أمام حشود الزائرين، والذين تضمنوا ذوي الكفائة العلمية والثقافية، من أطباء ومحامين وأدباء وغيرهم.
- إضطهاد الدكتور داهش وأتباعه:
بعد اعتناق الأديب يوسف الحاج الداهشيّ , تتابع المؤمنون بها من رجال الأدب و العلم , و أعيان المجتمع . و كان بينهم رئيسة نقابة الفنانين , الأديبة ماري حداد , شقيقة زوجة رئيس الجمهورية اللبنانيّة الأسبق بشارة الخوري , فآمنت هي وزوجها وأفراد عائلتها .
إزاء هذا المدّ الإيماني الجديد يغزو المجتمع اللبناني , في مختلف طوائفه , موحّداً بينها , مزلزلاً أوهامها و تقاليدها البالية , محدثاً ضجّة مدوّية في الصحافة اللبنانية و العربية , خاف رجال الدين المسيحي أن يضعف نفوذهم في لبنان و يتلاشى , فأخذوا ينسجون المؤامرات على رجل الروح , متعاونين مع رئيس الدولة بشارة الخوري وزبّانيّته .
حاولوا , أولاً , إقناع ماري حداد بالتخلي عن عقيدتها الجديدة ؛ لكن مساعيهم تحطّمت على صخرة إيمانها الوطيد.
إذ ذاك , حاولت السلطات إحالة رجل الروح على المحاكمة , بتهم راحت تدبّر من يفتريها عليه. ففشلت فشلاً ذريعاً؛ و المُدّعي العام المركزي الأستاذ ديمتري الحايك الذي كلّفه رئيس الدولة بهذه المهمّة , بدل ان يصدر اتهاماً بحق الدكتور داهش , آمن برسالته السماوية (٦١).
حينئذٍ, عمدت السلطات الى استمالة النواب بمختلف الأساليب الترغيبيّة و الترهيبيّة , ليقرّوا مشروع قانون يمنع ” مناجاة الأرواح ” (٦٢), و بالتالي يمنع الدكتور داهش من ممارسة نشاطه , و اجتراح معجزاته ؛ لكن المشروع سقط , أيضاً . عندئذ, نشطت السلطات , بالتعاون مع رجال الدين المسيحي , الى تشويه سمعة رجل الروح الطاهر , بتلفيق الشائعات و الإفتراءات الخسيسة عليه, و تذييعها بين الناس , في الكنائس, و المدارس , والصحف . ومنع الداهشّيون من الردّ على تلك الحملات من الأكاذيب الدنيئة.
أخيراً, لجأت السلطات الى أساليب غير شرعية, فألقت القبض عليه في ٢٨ آب ١٩٤٤(٦٣) ؛ و دونما محاكمة , زجّت به في السجن . ثم ما لبثت أن سجنت الداهشيين البارزين , تباعاً, بينهم الأديبة ماري حداد نفسها دونما محاكمة أيضاً.
و في ٩ أيلول ١٩٤٤, نفت السلطات مؤسس الداهشية الى خارج الحدود اللبنانية , بعد ان جرّدته من جنسيته اللبنانية , بطريقة تعسفيّة خرقت بها الدستور , و بعد ان سامته من الجلد و العذاب و الإهانة ألواناً . ثم أبعد من قبل السلطات السورية الى الحدود التركية (٦٤).
بعد مضي شهر واحد على نفي مؤسس الداهشية , تمكن رجل الروح من العودة سراً الى لبنان . و من عرينه , نجح في شنّ حملة إعلامية رهيبة , فوضع و وزع , على نطاق واسع , ٦٦ كتاباً أسود, و ١٦٥ منشوراً تناولت رجال الحكم و الدين ممن تآمروا عليه , ففضحت مخازيهم , و هتكت أسرارهم و مؤامراتهم على الشعب .
و قد ساعدت هذه الكتب و البيانات السوداء على إيقاظ الشعب وإثارته ضد حكّامه , فأُسقط بشارة الخوري من على كرسيّ الرئاسة سنة ١٩٥٢(٦٥), و اُنتخب كميل شمعون رئيساً للجمهورية , فردّ الجنسية للدكتور داهش, في أول عهده , سنة ١٩٥٣ (٦٦).
وقد كتبت العديد من الكتب موثقة فترة الإضطهاد وحوادثها والظلم الذي تعرض له داهش البريء أثنائها منها “كتاب جريمة القرن العشرين، المحامي خليل زعتر، الدار الداهشية للنشر، نيويورك، ٢٠١٨”، “الرسائل المتبادلة بين الدكتور داهش مؤسس الداهشية والدكتور حسين هيكل باشا، رئيس مجلس الشيوخ المصري”، دار النسر المحلق، ١٩٧٩، وغيرها.
في عام ١٩٥٣، وبعد ان استردّ الدكتور داهش جنسيّته السليبة بكفاحه العنيد (٦٧) , انصرف الى إتمام رسالته الإلهيّة ؛ فكان ،حتى ساعة متأخرة من الليل , يستقبل زائريه الذين كانوا يتقاطرون عليه بالعشرات , يومياً, فيعاينون معجزاته ويستمعون الى تعاليمه الروحية الداعية إلى وحدة العائلة الإنسانية وإلى الأخوة والمحبة بين الجميع.
- رحلات الدكتور داهش وتراثه الأدبي والفني:
بدءاً من سنة ١٩٦٩ , باشر الدكتور داهش ” رحلاته حول الكرة الأرضية “, ،زائراً أكثر من أربعين بلداً، مدوناً وقائعها في سلسلة تحمل هذا الإسم , وتضم ٢٢ جزءاً. و قد سجّل فيها مشاهداته , و انطباعاته , و أحكامه البتّارة على مجنية القرن العشرين , حيثما حلّ (٦٨).
وكان الدكتور داهش مولعاً بالفنّ وممجّداً لجماله. فأحد الأهداف الرئيسية لرحلاته حول العالم كان شراء وجمع القطع الفنية ، من لوحات وتماثيل وغيرها. وقد شكّلت هذه المجموعة ، التي وصل عددها إلى ما يزيد عن ال٢٠٠٠ قطعة فنية، الحجر الأساس لمتحف داهش للفن. وقد بدأت رؤية مخطّط هذا المشروع الضخم قبل عقودٍ سابقة، عندما دأب الدكتور داهش وأتباعه المخلصين على إرسال حوالي النصف مليون رسالة إلى مختلف الفنانين والمعارض في جميع أنحاء العالم لهدف إنشاء هذا الصرح الفني الرائع (٦٩).
شهد عام ١٩٧٥ بداية الحرب الأهلية اللبنانية العنيفة والتي تسبّبت في مقتل حوالي ١٥٠ ألف شخص (٧٠). وهذه الحرب كان قد تنبأ الدكتور داهش بحصولها ونشرت النبؤة حينها في ٤ كانون الثاني ١٩٤٨ في جريدة “الحياة” اللبنانية. وبعد فترةٍ وجيزةٍ من اندلاع الحرب ، تحرّك الدكتور داهش وأتباعه، وعلى وجه السرعة ورغم المخاطر الكثيرة والصعبة، عملوا على شحن المجموعة الفنية الضخمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لحمايتها من تهديدات الحرب وخطر السرقة. وسافر الدكتور داهش إلى الولايات المتحدة في آذار ١٩٧٦ للإشراف على نقل القطع الفنية وتخزينها الآمن (٧١).
فضلاً عن ذلك , و عن وضعه عشرات المؤلفات الأخرى , صرف مؤسس الداهشيّة قسطاً وافراً من وقته , لإتمام إنشائه مكتبةً ثقافيةً جامعة كان قد بدأ تجميع كتبها , منذ عنفوان شبابه , و قد ضمّت , حتى الآن , نحو ٢٠٠ ألف كتاب في لغات متعدّدة , اختارها بنفسه من بلدان كثيرة , لتكون تراثاً للداهشيين والبشرية يستحثّهم على الإستزادة من المعرفة (٧٢) (٧٣).
بعد إستكمال رحلاته حول العالم، وفي ١٤ كانون الأول ١٩٧٨ (٧٤)، عاد الدكتور داهش إلى لبنان ليشرف على طبع المزيد من مؤلّفاته، ومنها “قصص غريبة وأساطير عجيبة” (في أربعة أجزاء)، والأجزاء الأولى من سلسلة “الرحلات الداهشية حول الكرة الأرضية”، وسلسلتا “حدائق الآلهة توشيها الورود الفردوسية” (١٠ أجزاء) و”فراديس الإلهات يرصعها اللينوفار المقدس” (١٠ أجزاء).
وفي ١ أيلول ١٩٨٠ (٧٥)، غادر لبنان نهائياً لإستئناف رحلاته العالمية، فزار أميركا والهند وبعض الدول الأوروبية.
وتوفّي الدكتور داهش في ٩ نيسان ١٩٨٤ في الولايات المتحدة الأميركية حيث دفن (٧٦).
مراجع :
(١):الدكتور داهش رجل الأسرار -اسكندر شاهين- ملف جريدة الديار اللبنانية من ١٨ -١١ – ١٩٩٨ إلى ١٨ – ١ – ١٩٩٩ , ص: ٢٠ .الدار الداهشية للنشر ، نيويورك , ٢٠٠١.
(٢): مدخل إلى الداهشية ، الدكتور غازي براكس، ص : ٢٤ ، الدار الداهشية للنشر ، نيويورك ، ١٩٩٢.
(٣): “مصرع الدكتور داهش”، بيار روفايل، مجلة عشتروت، العدد ٥ ، السنة الأولى، بيروت ، ٢ أيلول ١٩٤٧.
(٤): الدكتور داهش رجل الأسرار -اسكندر شاهين- ملف جريدة الديار اللبنانية من ١٨ -١١ – ١٩٩٨ إلى ١٨ – ١ – ١٩٩٩ , ص: ٢١ .الدار الداهشية للنشر ، نيويورك , ٢٠٠١.
(٥): معجزات وخوارق الدكتور داهش، يرويها الصحفي لطفي رضوان، رئيس تحرير مجلة “المصور” المصرية سابقاً، ص: ٨٠، الدار الداهشية للنشر، نيويورك، ١٩٩٧.
(٦): الدكتور داهش رجل الأسرار -اسكندر شاهين- ملف جريدة الديار اللبنانية من ١٨ -١١ – ١٩٩٨ إلى ١٨ – ١ – ١٩٩٩ , ص: ٢٢ .الدار الداهشية للنشر ، نيويورك , ٢٠٠١.
(٧): الدكتور داهش بأقلام نخبة من معاصريه، ص: ١٧، الدار الداهشية للنشر، نيويورك، ٢٠١٠.
(٨): مدخل إلى الداهشية ، الدكتور غازي براكس، ص : ٢٩ ، الدار الداهشية للنشر ، نيويورك ، ١٩٩٢.
(٩): جريمة القرن العشرين ، المحامي خليل زعتر، ص: ١٧٥- ١٧٦ ، الدار الداهشية للنشر، نيويورك ، ٢٠١٨.
(١٠): الدكتور داهش رجل الأسرار -اسكندر شاهين- ملف جريدة الديار اللبنانية من ١٨ -١١ – ١٩٩٨ إلى ١٨ – ١ – ١٩٩٩ , ص: ٢٣ .الدار الداهشية للنشر ، نيويورك , ٢٠٠١.
(١١): مدخل إلى الداهشية ، الدكتور غازي براكس، ص : ٣٣ ، الدار الداهشية للنشر ، نيويورك ، ١٩٩٢.
(١٢): الدكتور داهش رجل الأسرار -اسكندر شاهين- ملف جريدة الديار اللبنانية من ١٨ -١١ – ١٩٩٨ إلى ١٨ – ١ – ١٩٩٩ , ص: ٢١ .الدار الداهشية للنشر ، نيويورك , ٢٠٠١.
(١٣): مدخل إلى الداهشية ، الدكتور غازي براكس، ص : ٢٥ ، الدار الداهشية للنشر ، نيويورك ، ١٩٩٢
(١٤): الدكتور داهش رجل الأسرار -اسكندر شاهين- ملف جريدة الديار اللبنانية من ١٨ -١١ – ١٩٩٨ إلى ١٨ – ١ – ١٩٩٩ , ص: ٢٢ .الدار الداهشية للنشر ، نيويورك , ٢٠٠١.
(١٥ ): مدخل إلى الداهشية ، الدكتور غازي براكس، ص : ٢٦ -٢٧ ، الدار الداهشية للنشر ، نيويورك ، ١٩٩٢.
(١٦ ): “محاضرة أضواء على الدكتور داهش والداهشية”، الدكتور غازي براكس ، القيت في ٥ آذار، ١٩٨٦ ، في كلية الدراسات المقارنة للأديان، أنتويرب – بلجيكا.
(١٧): معجزات وخوارق الدكتور داهش، يرويها الصحفي لطفي رضوان، رئيس تحرير مجلة “المصور” المصرية سابقاً، ص: ٨١-٨٢، الدار الداهشية للنشر، نيويورك، ١٩٩٧.
(١٨): مقابلة كورية ملكي عبدالله في مجلة “اللواء” الصادرة في بيروت، عدد ٩٧، تاريخ ٦ تشرين الثاني ١٩٦٤. وذكر أسماء عدد من الشهود الآخرين الذين شاهدوا المعجزة معه وهم: ديمو هيمو، عزيز عيسى ، يوسف شاشان، يوسف حنو.
(١٩): الدكتور داهش رجل الأسرار -اسكندر شاهين- ملف جريدة الديار اللبنانية من ١٨ -١١ – ١٩٩٨ إلى ١٨ – ١ – ١٩٩٩ , ص: ٢٥ .الدار الداهشية للنشر ، نيويورك , ٢٠٠١.
(٢٠):
https://www.britannica.com/biography/Solomon
(٢١) : معجزات وخوارق الدكتور داهش، يرويها الصحفي لطفي رضوان، رئيس تحرير مجلة “المصور” المصرية سابقاً، ص: ٨٥ ، الدار الداهشية للنشر، نيويورك، ١٩٩٧.
(٢٢): مدخل إلى الداهشية ، الدكتور غازي براكس، ص : ٣٤ ، الدار الداهشية للنشر ، نيويورك ، ١٩٩٢.
(٢٣): قطعة “الى معبودتي”، كتاب “أسرار الآلهة”، الجزء الأول، دار النسر المحلق، ١٩٨٠.
(٢٤): كتب عام ١٩٣٣، طبع في ١ كانون ثاني ١٩٣٦. كتاب “أسرار الآلهة”، في جزئين ، دار النسر المحلق، ١٩٨٠.
(٢٥): كتاب “قيثارة الآلهة”، في جزئين، دار نسر المحلق، ١٩٨٠.
(٢٦): “أقوال الأدباء والشعراء الصحافة بكتاب ضجعة الموت لمؤلفه الدكتور داهش”، دار النسر المحلق، بيروت، ١٩٨٠.
(٢٧): “كتاب كلمات الدكتور داهش”، دار النار والنور، الطبعة الأولى عام ١٩٣٩، الطبعة الثانية عام ١٩٨٣.
(٢٨): “القلب المحطم”، دار النسر المحلق، بيروت ، ١٩٨٤.
(٢٩): “الإلهات الست”، دار النسر المحلق ، ١٩٧٩ .
(٣٠): “كتاب كلمات الدكتور داهش”، دار النار والنور، الطبعة الثانية عام ١٩٨٣.
(٣١): “جحيم الذكريات”، دار النسر المحلق، بيروت، ١٩٨٤.
(٣٢): “بروق ورعود” طبعة ثانية، الدار الداهشية للنشر، نيويورك، ١٩٩٩.
(٣٣): “عواطف وعواصف”، دار النسر المحلق، بيروت، ١٩٧١.
(٣٤): “مذكرات يسوع الناصري”، الدار الداهشية للنشر”، نيويورك.
(٣٥): “نشيد الأنشاد”، الدار الداهشية للنشر ، نيويورك ، ١٩٨٥.
(٣٦): “ناقوس الأحزان أو مراثي ارميا”، دار النار والنور، بيروت، ١٩٨٣.
(٣٧): “نبال ونصال”، دار النسر المحلق، بيروت، ١٩٤٤.
(٣٨): “أوهام سرابية وتخيلات ترابية “، الدار الداهشية للنشر، نيويورك، ١٩٩١.
(٣٩): “الحمامة الذبيحة”، الدار الداهشية للنشر، نيويورك ، ١٩٩٠.
(٤٠): “ابتهالات خشوعية”، الدار الداهشية للنشر ، طبعت ثانية ، نيويورك، ٢٠١٩.
(٤١): “مذكرات دينار”، الدار الداهشية للنشر ، نيويورك، ١٩٨٦.
(٤٢): “تقييم مؤلفات الدكتور داهش الأدبية “، دار النسر المحلق ، بيروت، ١٩٨٠.
(٤٣): “آراء”، دار النسر المحلق ، بيروت ، ١٩٧٩.
(٤٤): ” الدكتور داهش بأقلام نخبة من معاصريه”، الدار الداهشية للنشر ، نيويورك، ٢٠١٠.
(٤٥): مدخل إلى الداهشية ، الدكتور غازي براكس، ص : ٣٨ ، الدار الداهشية للنشر ، نيويورك ، ١٩٩٢.
(٤٦): “مجلة بروق ورعود”، العدد الثالث، بيروت، ١٩٦٨، ص ٢٣٠.
(٤٧): “معجزات الدكتور داهش وحدة الأديان”، محاضرة القيت في المنتدى الكبير بالجامعة الأميركية، ١٢ ايار ١٩٧٠.
(٤٨): معجزات وخوارق الدكتور داهش، يرويها الصحفي لطفي رضوان، رئيس تحرير مجلة “المصور” المصرية سابقاً، ص: ١٠٣ ، الدار الداهشية للنشر، نيويورك، ١٩٩٧.
(٤٩): معجزات وخوارق الدكتور داهش، يرويها الصحفي لطفي رضوان، رئيس تحرير مجلة “المصور” المصرية سابقاً، ص: ١٠٦ ، الدار الداهشية للنشر، نيويورك، ١٩٩٧.
(٥٠): “مراثي الأدباء والشعراء والصحفيين والأطباء والمحامين ورجال الدين والحكام والقضاة بمؤسس العقيدة الداهشية”، دار النسر المحلق، بيروت، ١٩٧٩.
(٥١): “كتاب كلمات الدكتور داهش”، دار النار والنور، ص: ١٤٩، الطبعة الثانية عام ١٩٨٣.
(٥٢): كتاب “حدائق الآلهة”، “ذكريات الماضي”، دار النسر المحلق ، بيروت ، ١٩٨٠، ص :٥٧ – ٥٨.
(٥٣): كتاب “معجزات مؤسس العقيدة الداهشية ومدهشاته الخارقة”, حليم دموس ،ص: ١٩، دار النار والنور، بيروت، ١٩٨٣.
(٥٤): الدكتور داهش رجل الأسرار -اسكندر شاهين- ملف جريدة الديار اللبنانية من ١٨ -١١ – ١٩٩٨ إلى ١٨ – ١ – ١٩٩٩ , ص: ٢٨ .الدار الداهشية للنشر ، نيويورك , ٢٠٠١.
(٥٥): الرحلات الداهشية حول الكرة الأرضية ، الجزء الرابع، دار النار والنور، بيروت، ١٩٨٣، ص:١٦٦.
(٥٦): “الداهشية حقيقة روحية تؤيدها المعجزات”، الدكتور غازي براكس، محاضرة القيت في ٢١ ايار ١٩٧١، في قاعة الإحتفالات الكبرى في كلية الحقوق اللبنانية.
(٥٧):
https://daheshism.com/index.php/ar/dr-dahesh/biography/1-%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%85%D8%A9.html
(٥٨): “محاضرة أضواء على الدكتور داهش والداهشية”، الدكتور غازي براكس ، القيت في ٥ آذار، ١٩٨٦ ، في كلية الدراسات المقارنة للأديان، أنتويرب – بلجيكا.
(٥٩): “قصص غريبة وأساطير عجيبة”، الجزء الثاني، الدكتور داهش، “مقدمة”، ص: ١١، دار النسر المحلق ، بيروت، ١٩٧٩.
(٦٠): “الرسائل المتبادلة بين الدكتور داهش مؤسس الداهشية والدكتور حسين هيكل باشا، رئيس مجلس الشيوخ المصري”، دار النسر المحلق، ١٩٧٩، ص ٧١-٧٣.
(٦١): الدكتور داهش رجل الأسرار -اسكندر شاهين- ملف جريدة الديار اللبنانية من ١٨ -١١ – ١٩٩٨ إلى ١٨ – ١ – ١٩٩٩ , ص: ٢٨-٢٩ .الدار الداهشية للنشر ، نيويورك , ٢٠٠١.
(٦٢): “جريمة القرن العشرين”، المحامي خليل زعتر، الدار الداهشية للنشر، نيويورك، ٢٠١٨، ص:٩٣-٩٤.
(٦٣): “جريمة القرن العشرين”، المحامي خليل زعتر، الدار الداهشية للنشر، نيويورك، ٢٠١٨، ص: ١٢٦- ١٣٤.
(٦٤): “الرسائل المتبادلة بين الدكتور داهش مؤسس الداهشية والدكتور حسين هيكل باشا، رئيس مجلس الشيوخ المصري”، دار النسر المحلق، ١٩٧٩، ص ١٣١.
(٦٥):
https://www.nytimes.com/1964/01/12/archives/bechara-elkhoury-dies-at-73-former-president-of-lebanon.html
(٦٦): الدكتور داهش رجل الأسرار -اسكندر شاهين- ملف جريدة الديار اللبنانية من ١٨ -١١ – ١٩٩٨ إلى ١٨ – ١ – ١٩٩٩ , ص: ٢٩-٣٠ .الدار الداهشية للنشر ، نيويورك , .٢٠٠١.
(٦٧): “جريمة القرن العشرين”، المحامي خليل زعتر، الدار الداهشية للنشر، نيويورك، ٢٠١٨، ص: ٣٠٤ -٣١٠ .
(٦٨): “الرحلات الداهشية حول الكرة الأرضية”، في ٢٢ جزءًا، الدار الداهشية للنشر، نيويورك.
(٦٩):
http://www.daheshmuseum.org/
(٧٠):
The New York Times (2012). “After 2 Decades, Scars of Lebanon’s Civil War Block Path to Dialogue”
(٧١): “الرحلات الداهشية حول الكرة الأرضية “، الجزء العاشر، الدار الداهشية للنشر، نيويورك ، ١٩٩١.
(٧٢): مدخل إلى الداهشية ، الدكتور غازي براكس، ص : ٤٣ ، الدار الداهشية للنشر ، نيويورك ، ١٩٩٢.
(٧٣):
http://daheshheritage.org/
(٧٤): “الرحلات الداهشية حول الكرة الأرضية، الجزء ١٤، الدار الداهشية للنشر، ١٩٩٢، ص ٤٠١.
(٧٥): الدكتور داهش بأقلام نخبة من معاصريه، ص: ٢١، الدار الداهشية للنشر، نيويورك، ٢٠١٠.
(٧٦):
Connecticut Death Index, 1949–2001,” database, FamilySearch (https://familysearch.org/ark:/61903/1:1:VZG4-D6V : December 9, 2014), Salim M Achi, April 9, 1984; from “Connecticut Death Index, 1949–2001,” database, Ancestry (http://www.ancestry.com : 2003); citing Greenwich, Connecticut, Connecticut Department of Health, Hartfort.