الدكتور داهش

أُسس العقيدة الداهشيَّة

أُسس العقيدة الداهشيّة هي خلاصة موجزة من كتابات الدكتور داهش حول الحقائق الروحيَّة ووحدة الأديان، وأنّ الكائنات جميعاً تخضع لنظام العدل الإلهي الكوني.

الدكتور داهش

الحقُّ أحقَّ أنْ يُتبَع

عوالمُ النَّعيم والجحيم والحضاراتُ الكونيَّة

الإنسان

مهداة إلى من أحبه كثيرًا

الإنسان هذا الوحش الشرس والذئب المفترس.

إنه أعدى أعداء نفسه فكيف بسواه من أبناء جنسه!

ينامُ والحقدُ ملء جفنيه، والضغينة تكمنُ بين جنبيه،

ودم ضحاياه يلوث يديه، وبسمة الغدر تعلو وجنتيه،

وتمتمة الإثم تقطنُ في شفتيه.

ويستيقظ بينما يتلظى في صدره بركانٌ ثائر يتأجج بالشهوات الملونة،

فيرتكب أحط أنواع الاعتداء الشائن،

شأنه منذ قذفت به أمه إلى مستنقع دنياه الأثيمة.

هناؤه في إيقاع الضرر بالغير،

وحُلمُه الذهبي زرع بدور الشفاق لمن يستطيع إليه سبيلاً.

راحته بالقضاء على فريسته براحتيه،

وسعادته بالاجهاز عليها بساعديه،

فلا بارك الله في صُنع يديه.

الشفقة لفظةُ خرافية لديه،

والعدالة كلمة لا يتلفظ بها سوى معشر المجانين،

ولذته الدائمة في سماعه عويل الثكالى وآلام المفجوعين.

يلقاك فيرحب بك كأنك شقيقه الوحيد،

ولو استطاع لنحركَ من الوريد إلى الوريد،

ول تكشفت لك دخيلته لهالك الأمر وذُعرت،

ولفررتَ من هذا الشيطان المتسجد، المتصنع الرقة، المتكلف الرحمة،

وما هو الا جلاد لا حياة له دون سفك دماء الأبرياء.

يراوغُ صديقه ويداوره،

وفي الفرصة السانحة يطعنه بخنجر خيانته فيصرعه،

ثم يطلق عليه عقارب نذالكته تشفيًا بمصيره.

كلماته المعسولة سم زعاف قاتل لا ترياق يشفيه،

وبسماته إذعرفت على حقيقتها يفضل عليها لذعات أرهب أفعوان كريه.

إنه ذئبُ كاسر يختبئ بجلد إنسان لأنه أبدي المخاتلة والروغان.

أنت تسعى بإخلاص لنعمته، فما يلقاك إلا بنقمته.

سعيه الحثيث حيث مواخير الشرور والموبقات،

يستقطرها خلاصة عهرها وحثالة فجورها.

واعلم أيها الغبي الأرعن أن البشر يخطبون ودك عندما تكون سيدًا لا مسودًا،

ولكنهم لا يتوانون عن تحطيمك وتهشيم عرشك وقصم ظهرك

إذا استطاعوا إلى ذلك سبيلاز

وهم يواصلون السعي ليل نهار في سبيل تحقيق هذا الحلم…

إذ لا يطيقون أن يشاهدوا من هو أسمى منهم…

سواءً أكان هذا السمو في المنصب أم في أي أمرٍ آخر سواه.

فلا يعرنك ما تجده منهم من خضوع أرغمتهم عليه ملابسات الحال،

وإذا قدر لهم النجاح، وكُتِبَ لهم الفلاح،

واستطاعوا أ، ينتزعوك من منصبك، ويغفروا بالرغام انفك،

إذ ذاك تجدهم قد تهللوا، وانشرحت خواطرهم، وانفرجت أساريرهم.

أولست أصبحت فردًا عاديًا مثلهم؟

أما إذا سألتني:

– وماذا يجديهم عملهم المحزن معي

ولم أجرم بحقهم حتى أنال هذا الجزاء منهم؟

أجيبك للحال:

  • أو تناسيتَ أيها الفطن الأريب

أننا معشر الإنسان قد أطلق علينا منذ القديم اسم: البشر،

ومختصر هذه الكلمة أيها الحصيف هو شر؟

والحقيقة التي لا مهرب لنا منها أن جميع أعمالنا هي شرب شر.

فيا رعاك اللهَ! كن يقظًا ولا تثق بمن جبلَ من طين ملوث.

أو ظننتَ أن الطين أيها المسكين

سيرتفعُ يومًا فينقلب إلى مادةً سماوية يوثق بها؟

وأنى لمثل هذا الموغل في الشرور والتائه في الديجور

أن يؤمن جانبه ويُطمأن إلى صحبته،

وليس سوى الجرائم في جُعبته.

إنه كالثعبان يطربُ الطرب كله عندما ينفثُ في الإنسان سُمَّه…

واسمع يا صحبي حقيقة صاحبك الإنسان،

فهو مسبوك في الرجس، مسكوك في الدنس،

مجبول في الرذيلة، منغمس في النقيصة،

مغتسل في البذاءة، معتمد في الدناءة؛

ينامُ في فراش الدنس دون أن يبكته ضمير،

وهل لمثل هذا الإنسان من ضمير؟

نعيمه في دنياه أن يُقيم في بيروت الآمنين مناحات متسلسلة،

وفردوسُه إصغاؤه لنشيج من أوقعهم في شباكه واصطادهم بأشراكه.

دأبُهُ السعي للخراب الشامل

وإن لم يكن في ذلك إفادةً مضمونة له.

فقد جُبل على حب الدمار وخرق الذمار.

وكم يطربه أن يرى جميع ما حوله بلقعًا خرابًا وقفرًا يبابًا.

واصغِ لما أقصُّه عليكَ من صفات هذا الإنسان المجبول بسماد الفساد.

إنه يرقُص فرحًا لنبأ صاعقة دمَّرت مساكن جيرانه،وجرفت مواطن إخوانه.

فما علين ما دام قد سلمت داره ونجت آثاره؟

ويثملُ عندما يتمكن من الاحتيال على ضحية من ضحاياه،

فيبتزُّ منه ما يكون قد أدخره لرد غائلة الجوع وعري أطفاله المساكين.

فهو يردد اسم الله تعالى ويقسم بابنه الحبيب بأغلظ الأقسام،

بينما يبتسم في أعماق فؤاده ممن يعتقدون بمثل هذه السخافات.

يتمنى أن يتحكم بأمرك وينفرد بإدارة دفة مصيرك

ليُذيقك من البلاء أصنافًا متعددة الألوان،

ويجرعك من كأس المذلة والهوان.

هو يكرهك كراهيةً عميقة جدًا،

ولكنهُ يُظهر لك الحب والارتياح لأنك أقوى منه وأثرى.

يهددك بقبضة يديه من وراء جدران غرفته

الشاهدة على جرائمه،

العارفة بحقارة نفسه وروحه.

يجالسكَ وهو يتمنى أن يخطف ملك الموت روحك،

وينتزعها من بين أضلاعك، ويستلها من سويداء فؤادك

إذا كان له فائدة مهما كانت ضئيلة من وراء ذلك.

يزدري بشؤونك ولا يهمُّه تعاستكَ وشقاؤك.

يتمنى سحقك ومحو اسمك كي يبرز اسمه ويتحدث الناس بشأنه.

ينشي بفحيح الصل، ويسكر من عواء الذئاب،

ويستأنس بنعيق البوم في أحلك الليال الداجية.

يهدد السماء بقبضة يده بينما بعوضةٌ حقيرة توردُه موارد التهلكة.

يشمخُ بأنفه وكأنه إلهٌ عظيم القدر، رفيع الشأن،

هبط تلطفًا منه إلى عالم الأرض

رحمةً منه بالإنسانية التي لا تستحق أن تشاهد له ظلاً،

ولو عرف حقيقته لصعُق هولاً، ولتوارى من نفسه خجلاً؛

فهو في حقيقته من أقذر المخلوقات وأتفهها شأنًا.

إنه دابةٌ دائبةُ التمرغ في حمأة النقائص المعيبة،

وجيفةٌ تعافُها جرذانُ المراحيض.

يتناول الفاكهة الرطبة الجنية ليعود فيُخرجها أقذارًا

تنبو العينُ من رؤيتها والنفس من تنسم رائحتها.

أما ما يخرجه أنفه من سوائل مخاطية

فمما تتقزز النفس من أوصافه الكريهة.

وحدث يا صاحبي ولا حرج عليك عندما يُصاب بالبثور،

ذات القيح والصديد والقشور.

واذكر يا عشضيري هذا المخلوق المتعجرف الحقير

عندما يتنفس ويصوت قسرًا عنه،

فتتصاعد على الأثر روائح خناقةى يستعيذ منها سيد الأبالسة،

فيطلق ساقيه للريح عائدًا إلى جحيمه

مفضلاً إياه على ما تنسمه أنفه من لوثة طاعونية موبوءة…

وقل له:

  • أما زلت تعتقد بعظمتكَ أيها المسكين الحقير؟

ثم حدث وحدث وحدث!!!

فيا قارئ مقالي،

تمعن في نصيحتي مليًا لأنني عجمتُ عُودَ الإنسان،

فعرفتُ أي ثعبان لئيم يكون،

فلا يغرنك حُسن مظهره، وحاذر من قُبح مخبره،

فقد نبهتك من حيلته، وكشفتُ لك عن دخيلته،

فحذار يا صاحبي منه حذار، وتذكر قول المعري:

عوى الذئبُ فاستأنستُ بالذئب إذْ عوىا وصوَّتَ إنسانُ فكدتُ أطيرُ

                                                                             بيروت، 4 كانون الثاني 1945

مقالاتٌ ذات صِلَة

والدة داهش

الهادي اتمناه منك! أتمناه أن يأخذ لون عينيك المتوهجتين بالذكاء النادر، وفمك الاحوى وما يحويه من لذاذات لا نهائية، وشفتيك الأرجوانتين المغريتين، ووجهك الصبوح ذي الفتنة العجيبة، وسمرتك المذهلة،يا أفتن الكواعب الصيد؟! وأتمنى ان يخلد التاريخ اسمك، وأن يثبّت في المعابد الداهشية، وأن تقرأه الأجيال بخشوع تام، وأن تقبله شفاه المتعبدين والمتعبدات لا ثمينه بتبتل فائق، مباركين البطن الذي حملك، معيدين في هذا اليوم الذي ولدت فيه، منشدينك أناشيد روحية سماوية مقبلين المكان الذي عشت فيه، رامقين صورتك بقدسية علوية، مرددين بأصوات خافتة: حققي طلباتنا يا أم الهادي المقدس، الذي انتشرت انباء معجزاته في جميع أقطار المعمورة. وستقرع أجراس المعابد الداهشية، داعية المؤمنين والمؤمنات للولوج إلى بيوت العبادة، ورفع ابتهالات الشكر للموجد، لسماحه بمجيء الهادي إلى أرض البشر، لكي ينقذ كل من أوصل سيالاته للإيمان بالداهشية، وهي المدخل إلى فراديس النعيم. وستحرق الرموز المدون بها طلبات ورغبات الداهشيين والداهشيات. وسيرتفع لهيب هذه الرموز، وهي في أجرانها الخاصة المثبتة في أمكنتها بالمعبد المزيّن بتماثيل كل أخ جاهد في سبيل عقيدته الراسخة رسوخ الأطواد الجبارة. وسينوح كل من اضطهد النبي الحبيب الهادي الذي ذاق الأمرّين منهم. فعندما كان أسيراً في سجن الكرة الأرضية الرهيب، حاق به شقاء هائل، وحاربه الكفرة المماذقين الذين ألصقوا به كل فرية. وأخيراً حلّق بعيداً عن معتقله الأرضيّ المخيف، منطلقاً نحو الأعالي،نحو السماء، نحو فراديس النعيم الأبدي. إن الأديان يحتاج تثبيتها لقرون عديدة. فكل ما عداها زائل، وهي الخالدة خلود السماء. وعندما تنتشر الداهشية وتصبح ديناً كونياً، وهذا لا شك سيتمّ، إذ ذاك تنفخ الملائكة بأبواقها السماوية، معلنة أن الداهشية هي الدين الإلهي الذي ثبتته المعجزات والخوارق التي عجز الانبياء عن الإتيان بمثلها، إذ لم يمنحوها. لهذا فأنا داهشيّ  بأثناء حياتي الأرضية، وفي مماتي، وفي يوم عودتي للحياة،في عالم الأرض،وفي عالم الأخرى، وسأبقى داهشياً حتى يوم يبعثون.                                       الولايات المتحدة الأميركية                                       أول نيسان 1976                                       الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر

إقرأ المزيد »

كلمة أول حزيران

بمناسبة ذكرى مولد مؤسس العقيدة الداهشية إخواني وأخواتي، أحييكم بمحبة روحية، متمنياً على العزة الإلهية أن تقيكم المخاطر، وتجنبكم المنغصات، وتحفظكم لليوم العصيب الذي لا بد منه. أقول “اليوم العصيب”، لأننا نعيش في عالم يستعمره الشر وتسوده المظالم، وتستبد به نفوس دجوجية، همها الإعتداء على المقدسات واضطهاد العقائد. وكلكم لا شك تذكرون الباغية بشارة الخوري، ذلك الطاغية الذي تجبّر وتكبّر، واعتدى على حريتي التي منحني إيّاها الخالق عز وجل. ولكني لم أنكص،ولم تهن عزيمتي، ولم أتقاعس عن مهاجمة المجرم الوصولي مهاجمة ضارية، سجلتها الكتب ودونتها الأسفار، وجابت جميع الأصقاع فعرفها الكبير والصغير، ولاكتها الألسنة، ورجمت الرتكب الأثيم بعبارات هو أهل لها. فطابخ السم آكله، ولو كانت زبانية الجحيم تواكبه.                    *** إن عقيدتكم أيها الإخوة والاخوات، مستمدة من السماء، فهي ثابتة ثبات الجبال الرواسي. واعلموا أن كل من ينكص سينال جزاءه عاجلاً أم آجلاً. فعين الله تراقبه، وضميره يحاسبه، وإذ ذاك فالويل ثم الويل له. إن الله يمهل ولا يهمل. ومن العار على معتنق العقيدة السامية أن يضع يده على المحراث ثم يتركه وشأنه.                    *** إن يهوذا الإسخريوطي، من خان سيده ومعلمه السيد المسيح، يقبع في أسفل درك من دركات الجحيم، وهو يذرع نخاربيه المتأججة بالنيران الأبدية الإتقاد يطلب الموت، والموت يشيح بوجهه عنه، جزاء وفاقاً على خيانته المرذولة، فضلاً عن ألسنة جميع ملل أهل الكرة الأرضية الذين يلعنونه لعنات مزلزلة، لأنه خائن يستحق العذاب الأبدي. ذكرت هذا لأن سيالات الشر الدنيء تحاول أن تزرع بذورها السفلية في بعض الرؤوس، ولن أذكر الأسماء. فمزعزع العقيدة يعرف نفسه سواء أكان رجلاً أم امرأة. لهذا أرسل تحذيري هذا خوفاً من وقوع كارثة لمن وسوس الشيطان لهم أن ينحرفوا عن الطريق القويم. فحركاتهم وأقوالهم وأعمالهم وأفكارهم معروفة تمام المعرفة. ولن ينفعهم ندمهم شيئاً عند وقوع الكارثة المروّعة. ومن أنذر فقد أعذر. والسلام عليكم،أيها الإخوة الأعزاء، وبورك بكم.                              بيروت أول حزيران 1980

إقرأ المزيد »

Tags

error: Content is protected !!