الدكتور داهش

أُسس العقيدة الداهشيَّة

أُسس العقيدة الداهشيّة هي خلاصة موجزة من كتابات الدكتور داهش حول الحقائق الروحيَّة ووحدة الأديان، وأنّ الكائنات جميعاً تخضع لنظام العدل الإلهي الكوني.

الدكتور داهش

الحقُّ أحقَّ أنْ يُتبَع

عوالمُ النَّعيم والجحيم والحضاراتُ الكونيَّة

استسلام

هذه هي إرادةُ أبي السماويّ،

وإلاّ ما كنت لأحيا، في عالم الرياء والأكاذيب.

لقد تعبت نفسي من كلِّ شيء،

وعافت روحي هؤلاء البشر الأدنياء.

إنّ التعاليم السماويّة لا تجدي فيهم نفعاً،

والمواعظ التي تلقى عليهم بوحيٍ من السماء

لا تلبث حتى تتبدّدَ من مخيّلاتهم

المحمومةِ بحبِّ هذا العالم الفاني.

الفقراء، والبؤساء، والمصابون

هم وحدهم الذين يصغون لي عندما أتكلّم.

أمّا الأغنياءُ هؤلاء… فإنّهم يعبدون المال وحده دون اللّه.  

          فالويل لهم عندما تدقّ ساعة حسابهم الرهيبة.

سيعولون، وسينوحون، ولكنْ دونما جدوى،

إذ ستبدّدُ هوج الرياح توسّلاتهم، وتعصف بها عصفاً.

ها قد قطعتُ اثنتي عشرة مرحلة من مراحل حياتي،

وأنا لا أصطدم سوى بكلِّ نقيصةٍ وكلِّ رذيلة.

ليس من صالح واحد!

نعم، ليس من يعمل صلاحاً سوى اللّه جلَّ اسمهُ.

أمّا أنا فقد قطعت على نفسي عهداً:

أن أسير على طريق الحقّ،

طريق الحبِّ الإلهيّ،

طريق النور السماوي،

مهما اعترضتني الخطوب والنائبات…

فمهما اضطهدتُ، ومهما عذّبتُ،     

          ومهما شُقيتُ، ومهما بَكيتُ،

ومهما أصابني من رزايا وكروب،

فلن أتركَ من يميني مشعل الحقيقةِ

المعطى لي من أبي السماوي،

كي أنير به جنبات هذا العالم الكثير الظّلام.

لقد أمرني أبي أنْ أهبطَ إلى هذا العالم الجاحد،

ففعلتُ.

وها أنا أصطدمُ بعقباتٍ جبّارة،

دون أن يعتورني فتورٌ،

أو تزلّ بي قدم.

بلأمس كنتُ في الهيكل الكبير،

أجادل العلماءَ من أحبار اليَهود،

و أقرَع لهم حُجَجِهم بِحُجَجي،       

          فتنهار تلك الحجَُجُ الواهيةُ

المبنيّةُ على الأغراض الشخصيّة، والأمور الدنيويّة،

وأكشف لهم ذلك الرداء الغليظ الكثيف

الذي كانوا يلبسونها إيّاه،

فتبدو عاريةً على حقيقتها،

ولا تلبثُ حتى تتوارى خجلاً واستحياءً.

ولكنّ الأحبارَ، هؤلاء الأشرار،

ما كان الحياء ليطرقَ أبوابَ وجوههم الصفيقة.

لقد حرّقوا الأرم، وحاولوا الإعتداء عليّ،

بعدما أصيبوا بفشلٍ ذريع،

وهم، هم المتعمّقون بأسرار التلمود،

القابضون على ناصيته،

والعالمون بأدقِّ أسراره مثلما يقولون.

لكنّ خوفهم من الجمهور الذي كان يحصي عليهم الأنفاس،

          وسنّي التي هي دون سنِّ الرشْد

منعاهم من الانتقام

الذي تتأجّج جمرته في أعمق أعماق أفئدتهم.

أنا أتأكّد بأنّ يوم عذابي سيأتي قريباً،

وسأهان على أيديهم، وسأضطهد.

وأخيراً، سأعلّق على خشبة الصّليب.

ولكنْ، هذا ما أمرني به أبي الحبيب،

وأنا أتيتُ طوعاً لمشيئته السماويّة.

فلتمضِ الأيّـــام،

ولتتسرّب الأعـــوام،

ولتدنُ ساعتي الأخيرة،

فأنا لها جدُّ مشتاق…       

          قافلة الحياة تجري

اليوم تسقط الورقة الأخيرة من عامي الثاني عشر،

وها أنا في مدينة القدس أتجوّلُ في أسواقها،

وأتخلّلَ دروبها الضيّقة،

وليس من يسير معي،

إذْ إنّني وحيدٌ فريد:

وحيدٌ في آرائي وفي معتقداتي،

وحيدٌ في ميولي واتّجاهاتي،

وحيدٌ في أهدافي ورغباتي.

ولكنّني سعيدٌ كلَّ السعادة

في وحدتي هذه، وفي اتّجاهاتي تلك.   

          لقد كلّت قدماي من كثرة السير،

وها إنّي أشعرُ بالجوع يقرصُ أمعائي،

وبالظماءِ يحرُقُ أحشائي.

ولكنّي لا أملكُ نقوداً،

كي أبتاع كسرةً من الخبزِ أتبلّغُ بها،

وكي أروي أوامي.

فلتكنْ مشيئةُ اللّه …

وعندما بلغ بي التعبُ والجوع والعطشُ درجةً قصوى،

قصدتُ الهيكلَ حيثُ كنتُ بالآمس،

وانطرحتُ أمامَ أبوابه،

وأنا ألهث من شدّة السّغبَ والتعب…

وإذا بعينٍ نقّادةٍ تلمحني.

وسرعان ما دنا منّي صاحبها الهَرِم،

وهو ينظرُ اليّ بعطفٍ وحنانٍ ملموسين،

          ويقول لي:

لا شكّ أنّكَ غريبٌ يا بنيَّ!

هو ما قلت.

إنّي أراك جائعاً، فهل لي أن أرجوكَ مشاركتي الطعام؟

فلم أرفض،

لأنّني شعرتُ بحبٍّ جارف لهذا الرجل الذي يخاطبني.

وحُلّتْ عقدة الكيس المتواضع،

وأُخرِجتْ من جوفهِ قبضةٌ من الزيتزن الأخضرِ البرّاق،

مع قطعةٍ من الجبن، ثمّ بصلةٍ شهيّة.

وقبل أن أذوق أيّة كسرةٍ، توجّهتُ نحو السماء،

ورفعتُ صلاةَ شكرٍ حارّة للّه أبي وأبى البرايا.

من أنتَ يا بنيَّ؟ وماذا تُدعى؟

يسوع الناصري.  

          يا للّه! وهل أتيت بمفردك من تلك القرية النائية؟

نعم، أيُّها الشيخ الكريم.

ولِمَ أيُّها اليافع؟

كي أُنفّذَ إرادة من أرسلني.

ومن هو الذي أرسلك؟ ولِمَ؟

أبي السماويّ!

وقد أرسلني كي أنقضَ عهداً قديماً،

وأبني على أنقاضه عهداً جديداً.

وَيكَ يا بنيَّ! أمسُ بكَ؟ أم تراكَ تهذي؟

لا هذا ولا ذاك، ولكنّني أُكلّمك بالحقيقة.

إنّكَ تدهشني أيُّها الصغير بحديثكَ العجيب،

وبقوّة بيانك الغريب.

فهل لي أن أسألكَ عن أبويكَ،

إذا كانا ما يزالانِ حيّيْن يُرزقان؟       

          لك ما شئتَ.

إنّ أبي الأرضيَّ اسمه يوسف،

وهو نجّارٌ معروف في مدينة الناصرة.

واسمُ أمّي مريم.

وهما يعيشان مع إخوتي يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا،

وشقيقتيَّ فادية ودانية.

هل أتيتَ بمفردك الى مدينة القدس؟

أم رافقكَ إليها أحدُ إخوتك؟

كلاّ، بل أتيتها بمفردي،

لأنّ آرائي وميولي لا تتّفقُ وميولَ إخوتي.

وليس من يعطفُ منهم عليَّ سوى شقيقتيَّ.

يا للسماء!

إذن، والداك لا يعرفان الآن مكان وجودك!

هي الحقيقة.      

          فإنَّ والديَّ غادرا الناصرة منذ أُسبوع،

وقدِما الى مدينة القدس سعياً للبحثِ عنّي.

وحال وصولهما الى الهيكل،

شاهداني وأنا أجادلُ الكهنةَ والأحبار.

فتقدّمتْ إليَّ والدتي وقالت:

” والآن، هيّا بنا إلى الناصرة.”

فعُدتُ معهما.

وكان برفقتنا قافلةٌ كبيرةٌ وجهتها تلك التخوم.

وعندما خيّمَ المساء طلب الجميع النوم.

وكنّا قد بلغنا سهلاً فسيحاً تملأُهُ الأزهار البرّيّة،

وانتثرت في جوانبهِ بضع شجيراتٍ ضخمة،

ولكنّها لا تحمل ثمراً ما.

وفي الهزيع الثاني من الليل الشديدِ الظلمة،

أُوحيَ إليَّ في الحلمِ

          أنْ أعود في الحال الى مدينة القدس،

لأنّه تنتظرني هناك حوادثُ

لها علاقة بالرسالة التي أرسلني اللّه من أجلها.

وأُعلمتُ بأنّني سألتقي برجلٍ بارٍّ اسمه يونا،

يكون ابنه صخرةً راسخةً

يبنى عليها دين اللّه جَلّتْ قدرته.

وللحال نهضتُ من مكاني،

ونظرتُ، فإذا الجميع يغطّون في نومٍ عميق.

وبسرعةٍ ملحّةٍ ألقيتُ نظرةً على والديَّ،

وودّعتهما بايماءةٍ من رأسي،

ثمَّ رحتُ أضربُ الطريق في ظُلمةِ الليلِ الحالك…

ما كُدت أنتهي من سردِ حديثي،

حتى شاهدتُ الشيخ الجليل يجثوا أمامي بخشوعٍ، 

          وينكبُّ على يديَّ يقبّلهما بورعٍ فائق،

ثمَّ يصيحُ قائلاً:

أنت أنتَ هو ابنُ اللّه!

وأنا، يا سيّدي الحبيب، أُدعى… يونا. 

          في ضيافة يونا وبطرس

الليل هادىءٌ ساكن!

والقمر الفريد يغمر البطاح بأنواره الفضّية اللطيفة!

والنجوم المتألّقة تملأ صفحة السماء الزرقاء،

وكأنّها يواقيتُ يتيمة

وهي تطيل النظر إلى البدر الهائمِ

في سهول السماء الشاسعة!

والطبيعةُ نشوانةٌ من روعةِ وجلالِ هذا المشهدِ الخلاّب!

والساعة قد بلغتِ الثانية بعد منتصف الليل.

والجميع قد استسلموا لسلطان الكرى الجبّار.

أمّا أنا فقد جلستُ أعتمد رأسي بيدي،

وأطلقتُ العنان لتصوّراتي… 

          ثمّ تحدّثتُ قائلاً:

” ترى متى يتغلّبُ هؤلاء البشرُ على ميولهم الشرّيرة

وأمانيهم الباطلة؟

ومتى يتّجهون نحو المثل العُليا،

ويسحقون بقوّة إيمانهم الضعف الذي يسي في أعماقهم؟

متى ينفّذون إرادة باري الأكوان ومُبْدعِ السماوات؟

متى يكون الجميع قلباً واحداً وروحاً واحداً؟

متى يبوّقُ ملاك الربِّ ببوقه الأزليِّ قائلاً:

ألا فلتفرح الملائكة،

وليبتهجِ الأطهار،

لأنَّ أبناء الأرض قد سحقوا كلَّ ضعفٍ، وكلَّ نقيصة،

وتغلّبوا على قوّات الشرِّ الخبيثة،

لهذا أُعطيتْ لهم السعادة العُظمى!

وللحال، يبوّقُ الملاكُ الثاني ببوقه الجميل…      

          وإذا بالأرضِ تُدكُّ وتتلاشى،

وإذا بجميع الذين نفّذوا إرادة اللّه

قد انتقلوا إلى عالمٍ مضيءٍ خالد بسعادته الفائقة،

وراحوا يتفيّأون ظلال أشجاره،

ويقتطفون من ثماره المجهولة، ويتذوّقونها،

فتنتشي أرواحهم،

ويسبّحون اللّه على نعمهِ الإلهيّة،

لأنّهم إنّما يتذوّقون ثمار المعرفة.

أيْ أبي السماويّ !

متى تأتي هذه الساعة السعيدة؟

ومتى يُحقّقُ هذا الحلم الذهبيّ؟

أنا متأكّد بأنَّ هذا اليوم هو بعيد جدّاً،

لأنَّ البشر ضعفاء الضعف كلّه،

وقد غرقَ كُلٌّ منهم في محيط أطماعهِ ورغباته،   

          وليس من يتمسّكُ بدفّةِ الفضيلة،

كي يصلَ إلى شاطىء السلام.

فأعنّي، أيْ أبي،كي أستطيع إنقاذ الغرقى وهم كثيرون.”

وبينما أنا في تأمّلاتي هذه،

إذ بي أشعر بيدٍ تلمس كتفي بلطف.

وعندما التفتُّ، نظرتُ الشيخَ يونا وابنه بطرس،

وقد وقفا أمامي بخشوع،

وجعلا يرجوانني أن أعود إلى فراشي،

إجلسا، إجلسا يا عزيزيَّ،

ولنتكلّمَ عمّا لأبي،

فإنّني، بعد قليل، سأرقد طويلاً،

وستمضي أجيالٌ قبل أن أعود فأستيقظ.

          بُطرس:

أيّها القدّيس الصغير،

ويا من تشرّفتْ غُرفتنا المتواضعة

بقدومك إلينا، وقبولك ضيافتنا.

ها إنّني قد قطعتُ من مراحل حياتي أربعةً وثلاثينَ عاماً،

وأنا أجهلُ كُلَّ ما هو يختصّ بالسماء،

فهل لكَ أنْ تنيرَ عقلي المظلم،

وتفتح مغاليق قلبي الموصد؟

أعرني سمعكَ يا عزيزي بطرس،

وانظر، هناك، بعيداً في قبّة السماء،

وتمعّن في ذلك النجم العجيب التألّق.

إنّني أراه يا مُرشدي.

وها هو بريقه الخاطف يتألّق بسرعةٍ غريبة.

فما هو هذا النجم، يا ترى؟ 

          إذا عملتَ بوصايا أبي ونفّذتَ إرادته،

وقهرتَ ميولكَ، وتنازلتَ عن البعض من رغباتك،

فإنّك ستبلغ هذا النجم السعيد،

وتتكشّف لك إذ ذاك أسراره،

وتتمتّع بأضوائه الخلاّبة.

للّه! وهل يوجد فيه أحياءٌ مثلنا،

أم هم أرواحُ من ينتقلُ منّا؟

كلاّ، بل هم أحياءٌ ممّن نفّذوا الوصايا،

وعملوا بها دون أن يعثروا.

وأنتَ ستكون هناك إذا عملتَ بوصاياي.

لا، بل سترتقي من كوكبٍ إلى آخر،

حتى تبلغَ درجةَ الكمال التّامّ.

وإذ ذاك تتجاوز نطاقَ النجوم،

وتبتعدُ عن تلك التُّخوم،     

          بعد أن ينتهي دور التجربة.

وعندئذٍ ترى نفسكَ في المحيط الروحانيّ.

وهناك تغمركَ أنوار اللّه خالق كُلِّ شيء،

وتتكشّف لك أسراره العميقة،

وترى بعين روحكَ كُلَّ ما هو مكنون،

فتسبّح اللّه

مع الأبرار الأطهار الذين ساروا مثلما ستسير،

وبلغوا حيثُ ستبلغُ أنت.

رحماك! أعنّي حتى أبلغ قمّة هذا المجد.

هذا طوع يديكَ إذا أردته.

سالمة امرأتي سأتنازل عنها غداً،

ولن أعود فألتقي بها.

نعم، سأتنازل عن هذه الرغبة الدنيويّة،

في سبيل قهر وتطهير روحي المذنبة.   

          كلاّ، لا تفعل هذا، يا عزيزي،

فإنّكَ قد تزوّجتها زواجاً مشروعاً،

مثلما جاء في الناموس والوصايا.

واعلم ، يا بطرس، أنّ أهل هذه الدنيا يُزوّجونَ ويتزوّجون

كي يأتيهم الأبناء الذين هم منهم.

وعندما تأتي ساعة تطهيرهم وانتهاء آثامهم،

إذ ذاك لا تعود لهم حاجةٌ للزواج,

فينتقلون إلى كوكبٍ آخر وعالم آخر

حيث لا يوجد شيء اسمه زواج، ولا بنون ولا بنات.

أمّا الآن فوصيّتي إليك

أن تعتني بغرس روح اللّه في قلب ابنك.

وثقْ، يا عزيزي بطرس،

بأنّه إذا سقط ابنك بالخطيئة،

فسينالكَ منها الشيء الكثير، 

          لأنّه منكَ، وبسببِكَ أتى إلى هذه الأرض.

فإذا اعتنيت بتربيته تربيةً حقيقيّة،

على خوف اللّه ومهابته،

فإنّما تكون قد اعتنيتَ بنفسكَ وروحكَ.

أنا مدينٌ لك يا ابن اللّه بجميع هذه المعلومات السماويّة.

فهل لك أن تكشفَ لي سرَّ وقوع الأنبياء في الخطاِْ الفادح،

أمثال داود وسليمان الحكيم

وسواهما ممّن اتّصلوا بالنساء اتّصالاً غير شرعيّ،

وهم الأنبياءُ الذين تكشّفتْ لهم الحقيقة،

ولمسوها بالوحي لمسَ اليد؟

يا عزيزي، إنَّ داوُد النبيَّ وسليمانَ الحكيم وأمثالهما

لم يخطئوا مطلقاً بما قاموا به،

بل كانَ الأمر على عكس ما ظنّه الجميع.

لقد كانوا أنبياءَ،  

          وكان الوحي يأتيهم بما يجب عليهم تنفيذه من أمور.

فالسراري اللواتي كُنَّ يملآنَ مقاصير الملك سليمان

قد انتفعنَ منفعةً روحيّةً عظمى

من وجودهنَّ مع النبيِّ الحكيم.

وهذا أمرٌ سوف تتكشّفُ لكَ أسراره،

ثمَّ داوُد النبيّ

الذي يتمتّع بدرجةٍ ساميةٍ من الدرجات الرفيعة،

ألمْ يذكر الكتاب المقدّسُ

أنَّ قلبهُ قد فُحِصَ ووجدَ أنّه ذو طهارةٍ فائقة؟

فكيف توفّقُ بين هذا القول السماويّ

وعمله الذي يؤاخذ عليه،

عندما استولى على امرأة أوريّــا الحثّيِّ،

لو لم يكن هذا واجباً؟      

          وتأكّد، يا عزيزي بُطرس،

بأنّ امرأة أوريّــا الحثّيّ هي نفسها امرأة النبيّ داوُد،

ولكنْ في دورٍ سابقٍ وولادةٍ سابقة.

وبينما كنت أشرح ليونا وبطرس

أسرار التقمّصِ، والعدالةَ فيه…

تجلّتْ أمامنا أنوارٌ خاطفة،

وسُمِعَتْ ترانيم روحيّةٌ مُبهجةٌ انعشتْ نفوسنا.

وللحال، خشعنا جميعاً,

ورفعنا صلاةَ الشكرِ والحمدِ للّه القادر على كُلِّ شيء.

وعندما انتهتِ الترانيم العذبةُ قبّلنا بعضنا بعضاً،

وتعاهد الأبُ والابنُ والحفيدُ وامرأةُ بطرس

أن يسيروا على طريق الحقِّ واليقين،

ما دام فيهم عرقٌ واحدٌ ينبض.        

مقالاتٌ ذات صِلَة

والدة داهش

الهادي اتمناه منك! أتمناه أن يأخذ لون عينيك المتوهجتين بالذكاء النادر، وفمك الاحوى وما يحويه من لذاذات لا نهائية، وشفتيك الأرجوانتين المغريتين، ووجهك الصبوح ذي الفتنة العجيبة، وسمرتك المذهلة،يا أفتن الكواعب الصيد؟! وأتمنى ان يخلد التاريخ اسمك، وأن يثبّت في المعابد الداهشية، وأن تقرأه الأجيال بخشوع تام، وأن تقبله شفاه المتعبدين والمتعبدات لا ثمينه بتبتل فائق، مباركين البطن الذي حملك، معيدين في هذا اليوم الذي ولدت فيه، منشدينك أناشيد روحية سماوية مقبلين المكان الذي عشت فيه، رامقين صورتك بقدسية علوية، مرددين بأصوات خافتة: حققي طلباتنا يا أم الهادي المقدس، الذي انتشرت انباء معجزاته في جميع أقطار المعمورة. وستقرع أجراس المعابد الداهشية، داعية المؤمنين والمؤمنات للولوج إلى بيوت العبادة، ورفع ابتهالات الشكر للموجد، لسماحه بمجيء الهادي إلى أرض البشر، لكي ينقذ كل من أوصل سيالاته للإيمان بالداهشية، وهي المدخل إلى فراديس النعيم. وستحرق الرموز المدون بها طلبات ورغبات الداهشيين والداهشيات. وسيرتفع لهيب هذه الرموز، وهي في أجرانها الخاصة المثبتة في أمكنتها بالمعبد المزيّن بتماثيل كل أخ جاهد في سبيل عقيدته الراسخة رسوخ الأطواد الجبارة. وسينوح كل من اضطهد النبي الحبيب الهادي الذي ذاق الأمرّين منهم. فعندما كان أسيراً في سجن الكرة الأرضية الرهيب، حاق به شقاء هائل، وحاربه الكفرة المماذقين الذين ألصقوا به كل فرية. وأخيراً حلّق بعيداً عن معتقله الأرضيّ المخيف، منطلقاً نحو الأعالي،نحو السماء، نحو فراديس النعيم الأبدي. إن الأديان يحتاج تثبيتها لقرون عديدة. فكل ما عداها زائل، وهي الخالدة خلود السماء. وعندما تنتشر الداهشية وتصبح ديناً كونياً، وهذا لا شك سيتمّ، إذ ذاك تنفخ الملائكة بأبواقها السماوية، معلنة أن الداهشية هي الدين الإلهي الذي ثبتته المعجزات والخوارق التي عجز الانبياء عن الإتيان بمثلها، إذ لم يمنحوها. لهذا فأنا داهشيّ  بأثناء حياتي الأرضية، وفي مماتي، وفي يوم عودتي للحياة،في عالم الأرض،وفي عالم الأخرى، وسأبقى داهشياً حتى يوم يبعثون.                                       الولايات المتحدة الأميركية                                       أول نيسان 1976                                       الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر

إقرأ المزيد »

كلمة أول حزيران

بمناسبة ذكرى مولد مؤسس العقيدة الداهشية إخواني وأخواتي، أحييكم بمحبة روحية، متمنياً على العزة الإلهية أن تقيكم المخاطر، وتجنبكم المنغصات، وتحفظكم لليوم العصيب الذي لا بد منه. أقول “اليوم العصيب”، لأننا نعيش في عالم يستعمره الشر وتسوده المظالم، وتستبد به نفوس دجوجية، همها الإعتداء على المقدسات واضطهاد العقائد. وكلكم لا شك تذكرون الباغية بشارة الخوري، ذلك الطاغية الذي تجبّر وتكبّر، واعتدى على حريتي التي منحني إيّاها الخالق عز وجل. ولكني لم أنكص،ولم تهن عزيمتي، ولم أتقاعس عن مهاجمة المجرم الوصولي مهاجمة ضارية، سجلتها الكتب ودونتها الأسفار، وجابت جميع الأصقاع فعرفها الكبير والصغير، ولاكتها الألسنة، ورجمت الرتكب الأثيم بعبارات هو أهل لها. فطابخ السم آكله، ولو كانت زبانية الجحيم تواكبه.                    *** إن عقيدتكم أيها الإخوة والاخوات، مستمدة من السماء، فهي ثابتة ثبات الجبال الرواسي. واعلموا أن كل من ينكص سينال جزاءه عاجلاً أم آجلاً. فعين الله تراقبه، وضميره يحاسبه، وإذ ذاك فالويل ثم الويل له. إن الله يمهل ولا يهمل. ومن العار على معتنق العقيدة السامية أن يضع يده على المحراث ثم يتركه وشأنه.                    *** إن يهوذا الإسخريوطي، من خان سيده ومعلمه السيد المسيح، يقبع في أسفل درك من دركات الجحيم، وهو يذرع نخاربيه المتأججة بالنيران الأبدية الإتقاد يطلب الموت، والموت يشيح بوجهه عنه، جزاء وفاقاً على خيانته المرذولة، فضلاً عن ألسنة جميع ملل أهل الكرة الأرضية الذين يلعنونه لعنات مزلزلة، لأنه خائن يستحق العذاب الأبدي. ذكرت هذا لأن سيالات الشر الدنيء تحاول أن تزرع بذورها السفلية في بعض الرؤوس، ولن أذكر الأسماء. فمزعزع العقيدة يعرف نفسه سواء أكان رجلاً أم امرأة. لهذا أرسل تحذيري هذا خوفاً من وقوع كارثة لمن وسوس الشيطان لهم أن ينحرفوا عن الطريق القويم. فحركاتهم وأقوالهم وأعمالهم وأفكارهم معروفة تمام المعرفة. ولن ينفعهم ندمهم شيئاً عند وقوع الكارثة المروّعة. ومن أنذر فقد أعذر. والسلام عليكم،أيها الإخوة الأعزاء، وبورك بكم.                              بيروت أول حزيران 1980

إقرأ المزيد »

Tags

error: Content is protected !!